متاحف قطر تحتفي باليوم العالمي للعصا البيضاء وتسلط الضوء على إنجازات المكفوفين وتحدياتهم
الدوحة في 15 أكتوبر /قنا/ احتفت متاحف قطر باليوم العالمي للعصا البيضاء، اليوم، تحت شعار "حكاية إنجاز.. أبعد من حدود الرؤية"، وذلك بتسليط الضوء على تجارب الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية وإنجازاتهم، وأهمية تعزيز الوعي المجتمعي بقدراتهم، وتوفير بيئات ثقافية وتعليمية أكثر إتاحة، بما يدعم مشاركتهم الفاعلة في المجتمع.
وجاءت الفعالية في إطار مواكبة احتفال العالم باليوم العالمي للعصا البيضاء، الذي يوافق الخامس عشر من أكتوبر كل عام، حيث تعتبر العصا البيضاء إحدى أهم أدوات استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، إذ لا تقتصر أهميتها على كونها وسيلة للتنقل، بل ترتبط باستقلالية الشخص ذوي الإعاقة البصرية وقدرته على الوصول إلى مختلف المرافق والخدمات بثقة وأمان.
وخلال الاحتفال، كرم سعادة الشيخ عبدالعزيز بن حمد آل ثاني مدير متحف قطر الوطني، عددا من المشاركين في الفعالية، تقديرا لجهودهم وإسهاماتهم في نشر التوعية المجتمعية باحتياجات ذوي الإعاقة، لا سيما المكفوفين منهم.
وشارك في ذات الفعالية، المركز القطري الثقافي للمكفوفين، التابع لوزارة الثقافة، للتعريف ببرامجه ودوره الثقافي والتوعوي، بما يسهم في تعزيز الوعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية ودعم دمجهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع، تأكيدا على رسالة المركز في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية تمكينهم من ممارسة حياتهم باستقلالية وكرامة، بالإضافة إلى إبراز الدور الحيوي للعصا البيضاء كرمز عالمي للاستقلال، وتعزيز ثقافة احترام حقوق المكفوفين وتقدير قدراتهم، فضلا عن مد جسور التواصل مع مختلف فئات المجتمع من خلال البرامج والفعاليات التوعوية التي تعزز قيم الدمج والمساواة.
وفي هذا السياق، أكد السيد فيصل الكوهجي رئيس مجلس إدارة المركز القطري الثقافي للمكفوفين في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن إحياء مثل هذه الفعاليات، واهتمام المؤسسات الثقافية القطرية بها، يأتي انطلاقا من أهمية دورها في تسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، وكيفية التعامل معهم، بالإضافة إلى تنمية الوعي المجتمعي بالتعامل مع هذه الفئة من فئات المجتمع، فضلا عن الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل عام.
وأوضح أن إحياء متاحف قطر كإحدى المؤسسات الثقافية الرائدة في الدولة، لهذا الحدث، في متحف قطر الوطني، يشير إلى الدور العملي الذي تقوم به المؤسسات في تعزيز جودة الخدمات المقدمة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، لا سيما أن مشاركة هذه الفئة في الحياة الثقافية تعد من الالتزامات الواردة في التشريعات المحلية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها دولة قطر، لتحقيق المساواة والاستفادة القصوى مما تقدمه المؤسسات الثقافية من خدمات للأشخاص ذوي الإعاقة، بشكل عام، ولذوي الإعاقة البصرية بشكل خاص.
وعن أبرز التيسيرات التي يقدمها متحف قطر الوطني للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، أكدت الدكتورة جمانة عبيد، أخصائية برامج في متحف قطر الوطني، في تصريح مماثل لـ "قنا" أن المتحف لديه شمولية في تقديم كافة التيسيرات لجميع الزائرين، لا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة، ومن بينهم الإعاقة البصرية، باعتبارهم إحدى فئات المجتمع، لافتة إلى أن هذه التيسيرات تبدأ منذ وقت وصولهم إلى مرآب السيارات بالمتحف، إلى حين مغادرتهم منه، مرورا بتنظيم جولات خاصة لهم بالمتحف، يتعرفون من خلالها على المعروضات المختلفة التي يضمها المتحف، عبر الأدوات المساعدة لهم.
وأشارت إلى أن فريق الاستقبال بالمتحف لديه دراية كاملة بالتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوجيههم التوجيه الأمثل، بهدف يؤدي في نهاية المطاف إلى إتمام زيارتهم للمتحف بكل سهولة ويسر، وذلك بتوفير كافة الوسائل المتخصصة والمناسبة التي تمكنهم من جولاتهم بالمتحف، والاستفادة من خدماته.
وبمناسبة إحياء متاحف قطر لليوم العالمي للعصا البيضاء، أقيمت ندوة نقاشية، في متحف قطر الوطني، شارك فيها كل من السيد فيصل الكوهجي رئيس مجلس إدارة المركز القطري الثقافي للمكفوفين، والكاتبة نورا المسلماني، المعلمة القطرية والناشطة في مجال حقوق المكفوفين، والدكتورة جمانة عبيد، أخصائية برامج في متحف قطر الوطني.
وتناولت الندوة أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية وقدراتهم، وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في مختلف مجالات الحياة، وإشراكهم في تصميم البرامج والمبادرات الموجهة إليهم، بما يعزز حقهم في الوصول إلى المعرفة والثقافة، ويرسخ مفهوم الشمولية وتكافؤ الفرص.
وأكدت نورا المسلماني أهمية الدعم الأسري في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، مشيرة إلى الدور الذي أدته أسرتها في مسيرتها التعليمية، حيث تعلمت والدتها طريقة "برايل" لمساعدتها والتواصل معها في المنزل، وهو ما يعكس أهمية تهيئة البيئة الأسرية وتوفير أدوات التواصل المناسبة منذ المراحل الأولى.
وشددت على ضرورة امتلاك الشخص ذي الإعاقة البصرية قناعة داخلية بقدرته على تجاوز التحديات والتكيف مع المتغيرات، معتبرة أن تقبل الذات والاستعداد للتغيير يمثلان عنصرين أساسيين في مسار الاستقلالية وتحقيق الإنجازات.
ولفتت إلى أهمية إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في المبادرات والبرامج التي تستهدفهم، مؤكدة أن الاستفادة الحقيقية من هذه البرامج تتطلب الاستماع إلى تجاربهم وإشراكهم في مراحل التخطيط والتنفيذ والتطوير، انطلاقا من معرفتهم المباشرة باحتياجاتهم والتحديات التي يواجهونها.
وأوضحت أن جامعة قطر وفرت وسائل متعددة تساعد الطلبة المكفوفين على التكيف مع البيئة الجامعية، لافتة إلى أهمية التعريف بهذه الوسائل وإيصال المعلومات المتعلقة بها إلى المستفيدين، بما يعزز قدرتهم على الاستفادة من الخدمات المتاحة.
وفي سياق متصل، دعت المسلماني إلى تجاوز الصور النمطية المرتبطة بالأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، موضحة أن الاعتقاد بأن الكفيف يمتلك قدرات استثنائية في جميع المجالات لا يعكس حقيقة التجربة الإنسانية، فالأشخاص المكفوفون، شأنهم شأن غيرهم، يمرون بتجارب إخفاقات ونجاحات في الوقت نفسه، مشددة على أهمية التعامل معهم باعتبارهم أفرادا يمتلكون قدرات متنوعة وتجارب إنسانية طبيعية.
من جانبه، أكد السيد فيصل الكوهجي أن التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية لا يمكن إرجاعها إلى المجتمع وحده، إذ ترتبط بعوامل مشتركة تتطلب تضافر جهود الأفراد والمؤسسات والأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم.
وأوضح أن الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة البصرية شهد تطورا بفضل جهود المؤسسات والجهات المعنية في الدولة، غير أن بعض الفئات لا تزال بحاجة إلى الوصول إليها بمبادرات توعوية أكثر فاعلية، بما يضمن اتساع نطاق المعرفة بحقوق المكفوفين واحتياجاتهم وقدراتهم.
وأشار إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية أنفسهم يمثلون عنصرا أساسيا في عملية التوعية، لما يمتلكونه من خبرات مباشرة تساعد على نقل واقع تجاربهم وتصحيح المفاهيم غير الدقيقة بشأنهم، مشددا على أن بناء مجتمع أكثر تقبلا ووعيا يستلزم شراكة حقيقية بين الأشخاص ذوي الإعاقة ومؤسسات المجتمع وأفراده.
وأكد الكوهجي أن المركز القطري الثقافي للمكفوفين يعمل ضمن منظومة المؤسسات المعنية بالإعاقة، ويضطلع بدور في التعريف بالإعاقة البصرية من خلال البرامج والمشروعات التوعوية، بما يسهم في تعزيز ثقافة تقبل الآخر وترسيخ مكانة الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من المجتمع.
وأوضح أن المبادرات التي ينفذها المركز تستهدف تعزيز التواصل بين المكفوفين وضعاف البصر، وتبادل الخبرات بينهم، إلى جانب تنظيم ورش وبرامج يشارك فيها الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية أنفسهم لنقل تجاربهم ومهاراتهم إلى الآخرين، والمساهمة في تذليل الصعوبات التي تواجههم.
وتطرق إلى أهمية تنمية المهارات التي تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على الوصول إلى المعرفة والتفاعل مع محيطهم، موضحا أن البصر يؤدي دورا مهما في اكتساب المعلومات وتكوين التصورات الذهنية، إلا أن هناك وسائل بديلة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، من بينها اللمس والسمع، تتيح لهم الوصول إلى المعرفة بطرق مختلفة.
وأشار إلى أن تعلم طريقة "برايل" والاستفادة من الكتب الصوتية والتقنيات المساعدة يسهمان في تعزيز استقلالية المكفوفين وتنمية مهاراتهم، وأن اكتساب هذه الأدوات والقدرة على توظيفها يمثلان عاملا أساسيا في توسيع فرص التعلم والمشاركة.
بدورها، أكدت الدكتورة جمانة عبيد، أن الاستماع إلى التجارب الإنسانية للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية يرسخ قناعة بأن البصر ليس الوسيلة الوحيدة لفهم الحياة واكتساب المعرفة، وأن لكل إنسان مهاراته وقدراته، وقد يحتاج إلى معلومات أكثر وضوحا أو أساليب مختلفة لتلقيها.
وأوضحت أن متحف قطر الوطني يؤمن بأن الثقافة والتراث يجب أن يكونا متاحين للجميع، وأن يشعر كل زائر بأنه ينتمي إلى المتحف، مشيرة إلى أن العمل مستمر لتطوير تجربة الزوار المكفوفين، بما يتيح لهم فرصا متكافئة للمشاركة والتعلم والإبداع.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو