أكاديميون بجامعة قطر لـ" قنا": تعزيز الوعي الرقمي لدى الأسرة يحمي النشء من مخاطر التكنولوجيا ويدعم التنمية الاجتماعية
تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية...
الدوحة في 15 أكتوبر /قنا/ حظيت حملة "أسرة واعية رقميا"، التي أطلقتها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة تحت شعار "حمايتهم… مسؤوليتكم"، باهتمام جامعة قطر، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الوعي الرقمي لدى الأسر والنش، ومواجهة التحديات التي يفرضها التوسع المتسارع في استخدام التكنولوجيا والمنصات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما يسهم في حماية الأبناء وترسيخ الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، ودعم أهداف استراتيجية وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة للفترة (2025-2030)، التي تحمل شعار "من الرعاية إلى التمكين"، ورؤية قطر الوطنية 2030 في مجالي التنمية البشرية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار، أكد أكاديميون في جامعة قطر، أهمية تعزيز الوعي الرقمي لدى الأسر والنشء، وتكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والأكاديمية والجهات الوطنية لمواجهة المخاطر الرقمية المتجددة، وشددوا على أن حماية الأبناء لا تقتصر على الرقابة التقنية وفرض القيود، بل تشمل التوعية والتوجيه وتنمية مهارات التفكير النقدي، إلى جانب مراعاة الجوانب النفسية والصحية والثقافية في التعامل مع التكنولوجيا، وقياس أثر المبادرات التوعوية لضمان استدامة نتائجها.
وأشاروا في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية " قنا"، إلى أن السلامة الرقمية لم تعد تقتصر على حماية الأجهزة والحسابات أو فرض القيود والرقابة على استخدام التكنولوجيا، بل أصبحت منظومة متكاملة تشمل الحماية السيبرانية والتربية النفسية والسلوكية والتثقيف الصحي، مشيرين إلى أن دور الأسرة يمثل نقطة الانطلاق في بناء وعي الأبناء، من خلال الحوار المفتوح والاقتداء بالوالدين وتنمية مهارات التفكير النقدي لديهم.
وأبرزت الدكتورة وضحى خالد لبده، مدير مركز الكندي لبحوث الحوسبة بكلية الهندسة في جامعة قطر، أن حملة "أسرة واعية رقميا" تأتي في توقيت مهم، بعدما أصبح التحول الرقمي جزءا أساسيا من حياة الأطفال والنشء، سواء في التعلم، أو التواصل أو الترفيه أو تكوين العلاقات والمعارف.
وأوضحت أن انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي وسّع مفهوم السلامة الرقمية، ليشمل اتخاذ قرارات رقمية آمنة ومسؤولة، وحماية البيانات الشخصية والهوية الرقمية، والتعامل بحذر مع المحتوى المضلل وتقنيات التزييف العميق واستنساخ الأصوات والصور.
وأضافت أن أهمية الحملة تكمن في وضع الأسرة في صميم منظومة السلامة الرقمية، مشددة على أن الاعتماد على التقنية وحدها أو فرض القيود لا يكفي لبناء وعي مستدام، وإنما يتطلب الأمر شراكة متكاملة بين الأسرة والمدرسة والجامعة والجهات الوطنية والقطاع التقني، بما يجعل السلامة الرقمية ممارسة يومية راسخة.
ولفتت إلى أهمية استمرار التوعية لمواكبة المخاطر الرقمية المتغيرة، وتقديم رسائل مبسطة تتناسب مع الفئات العمرية المختلفة، مشيرة إلى إمكانية ترسيخ سلوك وقائي لدى الأطفال من خلال قاعدة عملية تقوم على أربع خطوات هي: "توقف، واسأل، وتحقق، وثم قرر"، قبل التفاعل مع أي رسائل عاجلة أو محتوى مشبوه.
وحول دور جامعة قطر ومركز الكندي لبحوث الحوسبة في دعم الحملة، بينت الدكتورة وضحى لبده، أن المركز يعمل على ربط البحث العلمي في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي بالتحديات الفعلية التي تواجه المجتمع، من خلال تقديم محتوى علمي مبسط للأسر والنشء عبر مقاطع الفيديو القصيرة والبودكاست والورش التفاعلية التي تتناول السلامة الرقمية.
ونبهت أن القيمة المضافة للمشاركة الأكاديمية والبحثية للجامعة في هذا التحالف الوطني، تتمثل في تقديم رسائل توعوية تستند إلى المعرفة والأدلة والممارسات الآمنة، بعيدا عن التخويف، إلى جانب قياس أثر الحملات من خلال رصد التغير في مستويات المعرفة والسلوك قبل تنفيذها وبعده، بما يسهم في تحويل التوعية إلى ثقافة رقمية مستدامة.
من جانبها، سلطت الدكتورة عائشة الأحمدي، أستاذ مساعد في العلوم النفسية بكلية التربية في جامعة قطر، الضوء على الجوانب التربوية والنفسية والخصوصية الثقافية للمجتمع في التعامل مع السلوكيات الرقمية، محذرة من تعميم نتائج الأبحاث والدراسات النفسية والسلوكية التي تُجرى في المجتمعات الغربية على المجتمعات العربية والإسلامية، نظراً لاختلاف خصائصها الثقافية والاجتماعية والدينية.
وأكدت الأحمدي، في تصريح مماثل لـ" قنا "، ضرورة الاستناد إلى نتائج الدراسات والأبحاث المحلية في وضع الخطط التربوية والعلاجية، لفهم الآثار المحتملة للتطور الرقمي على الثقافة والمجتمع، وتطوير تدخلات تتناسب مع احتياجات الأسر والأطفال في البيئة المحلية.
وفيما يتعلق بتقييم الحملات التوعوية، دعت إلى إجراء دراسات علمية دقيقة تقيس سلوكيات الأسر والأطفال قبل إطلاق الحملات وبعدها، لتحديد أثر هذه المبادرات على الممارسات الفعلية، والاستفادة من النتائج في تطوير البرامج التوعوية بصورة مستمرة.
بدورها، قالت الدكتورة غدير فخري السليم، أستاذ مساعد في الصحة العامة بكلية العلوم الصحية في جامعة قطر، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية " قنا"، إن الحملة تكتسب أهمية خاصة انطلاقا من دور الأسرة بوصفها البيئة الأولى التي تتشكل فيها عادات الأبناء وسلوكياتهم، مشيرة إلى أن مسؤولية الوالدين تشمل مساعدة الأطفال على بناء علاقة متوازنة وصحية مع التكنولوجيا، وتعزيز ما يُعرف بمحو الأمية الصحية الرقمية، بما يمكّنهم من التعامل بوعي مع المعلومات الصحية المتاحة عبر الإنترنت.
وشددت على أهمية ترسيخ مجموعة من العادات الصحية لدى الأطفال، من بينها الحصول على قسط كاف من النوم، وممارسة النشاط البدني، وتخصيص وقت للتفاعل الأسري بعيدا عن الشاشات، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية.
واستعرضت أبرز المخاطر الرقمية التي تواجه الأطفال واليافعين، وفق تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة " اليونيسف,، ومن بينها التنمر الإلكتروني والمضايقات، والإفراط في استخدام الشاشات، ومخاطر الخصوصية والاحتيال.
وأوضحت أن من المؤشرات التي قد تنبه الأسرة إلى وجود مشكلات مرتبطة بالاستخدام الرقمي، حدوث تغيرات مفاجئة في سلوك الطفل أو مزاجه، أو إبداؤه سرية متزايدة بشأن استخدام الأجهزة، أو الاستمرار في استخدام الشاشات حتى ساعات متأخرة من الليل، مشددة على أهمية التعامل مع هذه المؤشرات من خلال الحوار المفتوح القائم على الثقة، بعيداً عن اللوم والعقاب، إلى جانب الاستفادة من أدوات الرقابة الأبوية.
وتابعت أن المشاركة الأكاديمية لجامعة قطر في الجهود الوطنية تعزز الربط بين البحث العلمي والممارسة المجتمعية وصناعة السياسات القائمة على الأدلة، مشيرة إلى أن الدراسات الأكاديمية الحديثة تؤكد أهمية التواصل المفتوح ووضع قواعد أسرية واضحة في بناء ثقافة رقمية آمنة.
ونوهت الدكتورة غدير فخري السليم، أستاذ مساعد في الصحة العامة بكلية العلوم الصحية في جامعة قطر، بأن قياس أثر الحملات التوعوية ينبغي ألا يقتصر على أعداد المستفيدين أو مدى وصول الرسائل، بل يجب أن يشمل تقييمات قبلية وبعدية لقياس مستويات المعرفة والاتجاهات والممارسات الأسرية، ورصد مدى استدامة التغير في سلوك الأبناء على المدى الطويل.
وتبرز هذه التصريحات أهمية الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والجهات الوطنية والأسر في بناء ثقافة رقمية واعية ومستدامة، تتيح للنشء الاستفادة من إمكانات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، مع تعزيز قدرتهم على إدراك مخاطرهما والتعامل معهما بمسؤولية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو