رئيس مجلس الشورى: خطاب سمو الأمير في افتتاح دور الانعقاد الجديد جاء معبرا عن قراءة واضحة لواقع الدولة ومستشرفا متطلبات المرحلة المقبلة
الدوحة في 13 أكتوبر /قنا/ أكد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى أن الخطاب السامي الذي افتتح به حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني الموافق لدور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين اليوم، جاء معبرا عن قراءة واضحة لواقع الدولة ومستشرفًا متطلبات المرحلة المقبلة وأولوياتها، في ظل ما تشهده المنطقة من ظروف استثنائية وتحديات متسارعة.
ونوه سعادته في كلمته بالجلسة الافتتاحية إلى أنه كان لمجلس الشورى موقف واضح خلال ما مرت به البلاد من ظروف دقيقة وحساسة، وما ترتب عليها من تهديد لأمن المنطقة واستقرارها.
وثمن سعادة رئيس مجلس الشورى عاليًا في هذا السياق، ما أظهرته الحكومة الموقرة، وفق توجيهات سمو الأمير المفدى، من كفاءة واقتدار في مواجهة هذه الأزمة، وحرصها، رغم دقة الظروف، على استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها، وتأمين احتياجات المواطنين والمقيمين وضمان أمنهم واستقرارهم واستمرار حياتهم اليومية بصورة طبيعية.
كما أشاد بالوعي والمسؤولية والتماسك الذي أبداه المواطنون والمقيمون خلال هذه الظروف الاستثنائية، بما جسّد قوة المجتمع وثقته بمؤسسات الدولة وقدرته على التعامل الواعي مع مختلف التحديات.
وأضاف سعادته قائلا "نلتقي اليوم، ككل عام، في افتتاح أعمال دور الانعقاد لصرحنا الوطني، غير أن لقاءنا هذا العام ليس كلقاءاتنا في الأعوام السابقة، إذ فقدت دولة قطر، والعالمين العربي والإسلامي رمزًا وطنيًا ورجلاً من رجالات قطر المخلصين. لقد آلمنا رحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، باني نهضة قطر الحديثة، وقائدها في مرحلة مفصلية من تاريخها، مستندًا إلى رؤية مستقبلية في تنمية وتطوير مواردها، إلى جانب الاستثمار في الإنسان، وتعزيز مبدأ الشورى بوصفه ركيزةً أساسية في إدارة شؤون الدولة ونهج الحكم".
وشدد سعادة رئيس مجلس الشورى على أن عهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، قد اتسم بسياسة خارجية مستقلة وفاعلة، عززت حضور دولة قطر إقليميًا ودوليًا، ورسخت مكانة الدوحة مركزًا للوساطة وتقريب وجهات النظر وحل النزاعات بين الدول بالطرق السلمية، فضلًا عن مواقفه الراسخة في دعم القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
ومضى سعادة رئيس مجلس الشورى إلى القول في هذا الصدد مخاطبا حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى "واليوم، تواصلون يا صاحب السمو هذه المسيرة النيّرة، مستلهمين ما أرسته من قيم ومبادئ، وماضين بدولة قطر نحو آفاق أرحب من التنمية والازدهار، مع ترسيخ مكانتها ودورها الفاعل إقليميًا ودوليًا".
وأكد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى في افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني الموافق لدور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين، أن المجلس سيواصل الاضطلاع بمسؤولياته الوطنية خلال هذه المرحلة، ودعم جهود الدولة الرامية إلى صون أمنها ومصالحها، والمساهمة في كل ما من شأنه تعزيز أمن المنطقة واستقرارها، والدفع نحو الحلول السلمية والحوار، وضمان سلامة وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، مستثمرًا في ذلك أدوات الدبلوماسية البرلمانية ومنابرها الإقليمية والدولية.
ولفت إلى أنه في ترجمة عملية لهذا النهج، جاء نجاح دولة قطر في حشد التأييد لإدراج البند الطارئ، الذي تقدم به مجلس الشورى، على جدول أعمال الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، والمعني بالحفاظ على اتفاقات وقف إطلاق النار ودعم إحلال السلام، ليجسد نهج الدولة الثابت في تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، ورفض الحروب والنزاعات، والعمل من أجل ترسيخ الأمن والسلم إقليميًا ودوليًا.
وشدد على أن مجلس الشورى سيواصل دعمه لهذا النهج في مختلف المحافل البرلمانية، والعمل على ترسيخ أهدافه.
وثمن سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم في كلمته الرعاية الكريمة والثقة السامية التي حظي بها مجلس الشورى من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، وقال في هذا السياق مخاطبا سموه "لقد حظي مجلس الشورى برعايتكم الكريمة وثقتكم السامية، بما رسخ مكانته بوصفه إحدى المؤسسات الدستورية المهمة في مسيرة نهضة الدولة، وشريكًا فاعلًا في دعم مسارات التنمية وترسيخ العمل المؤسسي، من خلال اضطلاعه باختصاصاته التشريعية والرقابية، وتعاونه البنّاء مع الحكومة الموقرة بما يحقق المصلحة الوطنية العليا".
وأشار إلى أن دور الانعقاد الماضي شهد نشاطًا برلمانيًا مكثفًا، عقد خلاله المجلس (37) جلسة عادية، وأنهى دراسة (23) مشروع قانون، وبحث أربعة طلبات مناقشة عامة، وتقدم إلى الحكومة الموقرة بثلاثة اقتراحات برغبة تناولت قضايا مجتمعية ذات أولوية، إلى جانب عقد ست جلسات استماع مع عدد من أصحاب السعادة الوزراء وكبار المسؤولين، فيما عقدت اللجان الدائمة (81) اجتماعًا ناقشت خلالها مشروعات القوانين ومختلف الموضوعات والملفات المحالة إليها، من خلال استضافة عدد من المسؤولين والمختصين وذوي الشأن لاستيضاح كافة المسائل المتعلقة بالموضوعات المطروحة عليها.
وبين سعادته أن دور الانعقاد الماضي قد تميز بتقدم المجلس باقتراح بقانون بشأن الحماية الرقمية للطفل، وباهتمام لافت بقضايا الأسرة والتماسك المجتمعي والنشء والصحة والرياضة، فضلًا عن حضور فاعل في مجال الدبلوماسية البرلمانية، بما عكس دور المجلس في إبراز مواقف الدولة الداعمة للسلام والحوار، وتعزيز حضورها في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية.
وأوضح أن التعاون والتنسيق البنّاء بين السلطتين التشريعية والتنفيذية كان من السمات البارزة لدور الانعقاد الماضي، بما عكس تكامل الأدوار وتضافر الجهود في خدمة المصلحة الوطنية وتحقيق الأهداف المشتركة.
وأكد سعادته حرص مجلس الشورى على مواصلة تعزيز هذا التعاون وتطويره بما يدعم مسيرة التنمية ونهضة البلاد، إلى جانب تعزيز صلته بالمجتمع، والتفاعل مع تطلعات المواطنين وقضاياهم، واستمرار التواصل مع وسائل الإعلام بما يعزز الوعي بدور المجلس واختصاصاته ويعمق جسور التواصل مع المجتمع.
واستطرد سعادة رئيس مجلس الشورى مخاطبا حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى "إن مجلس الشورى، وهو يستشرف مرحلة جديدة من العمل والعطاء، يؤكد لسموكم عزمه على مواصلة نهجه الدستوري، وأداء دوره التشريعي والرقابي بكل أمانة ومسؤولية، والإسهام الفاعل في خدمة الوطن والمواطن، ودعم مسيرة التنمية وصون مكتسبات الدولة، إلى جانب مواصلة حضوره في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، دعمًا لمواقف بلادنا ومصالحها وقضاياها، في ظل ما يتمتع به المجلس من ثقة برلمانية دولية".
وعاهد سعادة رئيس مجلس الشورى في كلمته حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى بأن يظل المجلس وفيًا لرسالته، ماضيًا في أداء واجبه الوطني، واضعًا المصلحة العليا للبلاد فوق كل اعتبار، ومسهمًا، إلى جانب سائر مؤسسات الدولة، في تعزيز نهضتها وتحقيق تطلعات شعبها، مسترشدًا برؤية سموه الحكيمة، وماضيًا خلف قيادته الرشيدة، لما فيه رفعة قطر وعزتها وازدهارها.
وكان سعادة رئيس مجلس الشورى قد استهل كلمته بالترحيب باسمه وباسم إخوانه وأخواته أعضاء المجلس بسمو أمير البلاد المفدى، معربا عن بالغ الشكر وعظيم الامتنان على تشريف سموه افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثاني، الموافق لدور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين للمجلس.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو