مدير إدارة التربية الخاصة والتعليم الدامج لـ"قنا": التوسع في الدمج يسير بالتوازي مع تطوير الكوادر والخدمات المساندة
الدوحة في 11 أكتوبر /قنا/ أكدت السيدة آمنة علي الملا، مدير إدارة التربية الخاصة والتعليم الدامج بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن التوسع في تطبيق نظام التعليم الدامج يسير بالتوازي مع تعزيز جاهزية المدارس، وتأهيل الكوادر المتخصصة، وتوفير التجهيزات والوسائل التعليمية المساندة، فضلا عن تطوير آليات المتابعة والتقييم، بما يضمن تقديم خدمات تعليمية تلبي احتياجات الطلبة.
وقالت في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن التوسع في خدمات التعليم الدامج للطلبة ذوي الإعاقة يمثل أحد المرتكزات الرئيسية في استراتيجية الوزارة لتطوير منظومة التربية الخاصة، مشيرة إلى أن هذه الخدمات أصبحت متاحة حالياً في 81 مدرسة حكومية، إضافة إلى 18 مدرسة في المناطق الخارجية، بما يعزز فرص الوصول ويقرب الخدمة من الطلبة وأسرهم.
وأوضحت أن التوسع في خدمات التعليم الدامج للطلبة ذوي الإعاقة لا يقتصر على زيادة أعداد المدارس المقدمة للخدمة، بل يشمل توسيع فرص الوصول والمشاركة وتحسين جودة الخدمات التعليمية والمساندة المقدمة للطلبة.
وحول الاستعدادات الخاصة باعتماد مدارس جديدة للدمج، بينت الملا أنها تبدأ بدراسة التوزيع الجغرافي للمناطق واختيار المدارس المناسبة، ثم تهيئة البيئة التعليمية بما يتوافق مع احتياجات الطلبة ذوي الإعاقة من خلال توفير الأثاث والتجهيزات الملائمة والوسائل التعليمية المساندة، إلى جانب استقطاب الكوادر الأكاديمية والإدارية المتخصصة.
وأضافت أنه يتم كذلك إعداد الخطط التربوية الفردية وفق احتياجات وقدرات كل طالب، وتنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر التعليمية والإدارية لرفع كفاءتها في التعامل مع الطلبة ذوي الإعاقة وفهم متطلباتهم التربوية.
وشددت على حرص الوزارة على ترسيخ ثقافة العمل الجماعي داخل المدرسة، لتكون مسؤولية دعم الطالب ذي الإعاقة مشتركة بين جميع عناصر العملية التعليمية وليس معلم التربية الخاصة فقط، مؤكدة أن نجاح الدمج يقاس بأثره على تعلم الطالب ومشاركته واستقلاليته، وليس بعدد الطلبة أو المدارس التي تقدم الخدمة.
وفيما يتعلق بدمج الطلبة ذوي الإعاقة السمعية، أوضحت مدير إدارة التربية الخاصة والتعليم الدامج أن الوزارة تعمل على تطوير مسارات انتقال الطلبة من التعليم المتخصص إلى التعليم الدامج، مبينة أن دمج طلبة الصفين الخامس والسادس من مجمع التربية السمعية في مدرستي "أم القرى" و"زكريت" يمثل تجربة تربوية مدروسة تهدف إلى تمكينهم من مواصلة تعليمهم مع أقرانهم في بيئة تعليمية دامجة وتعزيز مشاركتهم الأكاديمية والاجتماعية.
ولفتت إلى أن هذه التجربة ستوفر مؤشرات مهمة حول جاهزية المدارس ومتطلبات الدمج في المراحل التعليمية الأعلى، موضحة أنه يتم قبل البدء في العملية التأكد من جاهزية البيئة التعليمية وقدرتها على إزالة حواجز التواصل، مع توفير التقنيات والأدوات المساندة وأخصائيي لغة الإشارة في المدارس الدامجة.
وبينت الملا أن تجربة دمج طلبة الصفين الخامس والسادس خلال العام الأكاديمي الحالي 2026 - 2027 تمثل خطوة تمهيدية للتوسع خلال العام الأكاديمي 2027 - 2028 في دمج طلبة مجمع التربية السمعية في المرحلتين الإعدادية والثانوية بالمدارس الحكومية.
وفي إطار تطوير منظومة التعليم المتخصص، أشارت إلى افتتاح مدرسة "الهداية" لذوي الإعاقة للبنين في منطقة "مبيريك"، لافتة إلى أن الوزارة تعتمد على التقييم الفردي لكل طالب لتحديد البيئة المناسبة، إذ قد يكون التعليم الدامج الخيار الأنسب لبعض الطلبة، بينما يحتاج آخرون إلى بيئات متخصصة توفر خدمات مكثفة كالعلاج الطبيعي والوظائفي وعلاج النطق والخدمات النفسية والسلوكية تمهيدا لدمجهم مستقبلا.
وحول التدخل المبكر، أوضحت أن افتتاح روضة "الجيوان" جاء بالشراكة مع مؤسسة حمد الطبية من خلال برنامج "مساري الخاص" الداعم لرؤية قطر الوطنية 2030، ويمثل خطوة مهمة لتعزيز التكامل بين التعليم والصحة والتأهيل، واكتشاف احتياجات الطفل وتقديم التأهيل المناسب في مرحلة عمرية مبكرة.
وعن أكاديمية "وارف"، ذكرت أن هذا المشروع النوعي جاء بالشراكة مع مؤسسة قطر لتلبية احتياجات الطلبة الذين لديهم قيود وظيفية شديدة ويحتاجون إلى خدمات صحية وعلاجية وتأهيلية مكثفة، مشيرة إلى أن الأكاديمية تعد نموذجا رائداً على مستوى المنطقة، حيث تقدم مفهوما شاملا للتعليم يجمع بين الجوانب التعليمية والتأهيلية والصحية والوظيفية، وتنمية مهارات التواصل والاستقلالية لتأمين أقصى مشاركة ممكنة للطالب وفق قدراته الفردية.
وكشفت مدير إدارة التربية الخاصة والتعليم الدامج عن مشروع إنشاء "مركز خدمات موحد"، يجمع تحت سقف واحد وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، ووزارة الصحة العامة، ووزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، بهدف تعزيز التكامل الحكومي وتسهيل حصول الأسر على الخدمات عبر نقطة خدمة واحدة.
وأوضحت أن رحلة الطالب في المركز تبدأ بالتشخيص والتقييم المتخصص، ثم التقييم التربوي والوظائفي لتحديد البيئة والخدمات المناسبة، وتوفير التقنيات المساعدة بالتعاون مع جهات مثل مركز "مدى" للتكنولوجيا المساعدة، إضافة إلى إرشاد الأسرة، مؤكدة أن أهمية المركز تكمن في بناء منظومة متكاملة ترافق الطالب من التشخيص وحتى متابعة استفادته من كافة الخدمات.
وحول الخطط المستقبلية، أكدت أن الوزارة تعمل على مواصلة تطوير منظومة التعليم الدامج بدءاً من التقييم والتدخل المبكر، مروراً بالخدمات التعليمية والتأهيلية وتطوير الخدمات المساندة وتوظيف التقنيات الحديثة، وصولاً إلى زيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين بيئات التعلم ووضع معايير وطنية للخدمات التربوية لضمان توحيد مستواها في مختلف البيئات.
وأضافت أن تطوير الكوادر البشرية يمثل محوراً رئيسياً عبر مراجعة وتوسيع برامج إعداد معلمي التربية الخاصة وتوفير التدريب المستمر للكوادر التعليمية والإدارية والخدمات المساندة، إلى جانب إعداد "خارطة طريق للتعليم الشامل" لتكون مرجعاً للمنظومة، وتحسين قواعد البيانات والمعلومات المتعلقة بالإعاقة في التعليم لتشكل أساساً متيناً للتخطيط واتخاذ القرار وقياس أثر البرامج.
وأوضحت أن رؤية الوزارة تمتد كذلك إلى مرحلة ما بعد التعليم المدرسي من خلال إنشاء مركز تدريب اختصاصي لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة وتنمية المهارات اللازمة للالتحاق بسوق العمل، بما يسهم في تعزيز فرص التوظيف والاستقلالية والاندماج المجتمعي الشامل.
واختتمت السيدة آمنة علي الملا حوارها مع وكالة الأنباء القطرية "قنا" بالتأكيد على أن الهدف الأساسي للإدارة خلال المرحلة المقبلة يكمن في بناء منظومة متكاملة تبدأ بالكشف والتشخيص المبكر، وتوفر خدمات تعليمية وتأهيلية عالية الجودة تستند إلى معايير وطنية وبيانات دقيقة وكوادر مؤهلة، وصولاً إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة الفاعلة والاستقلالية في المجتمع وسوق العمل، باعتبار التعليم الدامج منظومة متكاملة لتحقيق تكافؤ الفرص والتمكين وتحسين جودة الحياة.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو