وزير الثقافة يفتتح النسخة الخامسة من "موسم الندوات" بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
الدوحة في 01 أكتوبر /قنا/ افتتح سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني، وزير الثقافة، اليوم، بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، النسخة الخامسة من "موسم الندوات"، بحضور عدد من أصحاب السعادة وكبار المسؤولين والدبلوماسيين ، ونخبة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري.
وتقيم وزارة الثقافة الموسم هذا العام بالشراكة مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وجامعة حمد بن خليفة، وجامعة لوسيل، في إطار توسيع الشراكات الثقافية والأكاديمية وتعزيز حضور المؤسسات البحثية والتعليمية في الفعاليات الثقافية.
وانطلقت أولى ندوات الموسم بحوار مفتوح حول قضايا فكرية وراهنة مع المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ورئيس مجلس أمناء معهد الدوحة للدراسات العليا، أداره الكاتب والإعلامي جاسم سلمان، المشرف على موسم الندوات.
وناقش الدكتور عزمي بشارة، عددًا من القضايا الراهنة، ومفهوم الهوية والدولة وتحولاتهما في المجتمعات العربية، فضلا على التحولات السياسية والفكرية في الغرب والكيان الإسرائيلي وانعكاساتها على القضية الفلسطينية.
وأشاد باهتمام دولة قطر بالثقافة والمعرفة وتبني مشاريع كبرى خدمت الثقافة العربية بدءا من المركز نفسه الذي تحول إلى منصة مرموقة وقبلة للباحثين من مختلف أنحاء العالم، فضلا عن المشاريع الكبرى التي تبناها المركز من قبيل معجم الدوحة التاريخي للغة العربية والموسوعة العربية "أرابيكا"، مؤكدا على أن اهتمامه بقضايا الهوية والدولة يأتي في إطار مشروع فكري متواصل، يواكب تطورات العلوم الاجتماعية عالميًا، مع التأكيد على أهمية إنتاج المعرفة من داخل السياق العربي، بدلاً من الاكتفاء بنقد الفكر الغربي والاستشراق.
ونوه الدكتور بشارة إلى أن السياق العربي دفعه إلى التعمق في قضية الهوية، لافتًا في الوقت نفسه، إلى أنه لم يجد، بحسب بحثه، عملاً نظريًا عربيًا شاملاً يتناولها، ما دفعه إلى تخصيص وقت طويل للبحث فيها وتطوير أفكارها إلى كتاب "مسألة الهوية".
وشدد على ضرورة أن يكون الإنتاج الفكري العربي حاضرًا على المستوى العالمي ومواكبا له، وأن يتعامل مع الإنتاج المعرفي الغربي بروح الندية وليس متأخرا أو متخلفا عنه، موضحًا أنه يختار أن يكتب أعماله باللغة العربية أولًا، موجهًا خطابه إلى المثقفين والقراء في الوطن العربي، قبل أن تُترجم أعماله إلى الإنجليزية وغيرها من اللغات.
وتناول المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، النقاش الذي عرفته الأدبيات الغربية حول نشأة الدول العربية، والتمييز بين دول ذات "نواة إقليمية"، ودول أخرى ارتبط تأسيس حدودها بمرحلة الاستعمار.
إلى ذلك، انتقل الدكتور عزمي بشارة إلى تجربة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، موضحًا أن التحدي الأساسي عند تأسيسه هو ترسيخ تقاليد البحث العلمي، فتم اعتماد معايير صارمة متعارف عليها عالميًا، كاشفا أن ما نسبته 30 في المئة فقط من الأبحاث المقدمة هي التي يتم نشرها، فيما يتم استبعاد الباقي، ومن ثم نجح في إنتاج المعرفة باللغة العربية، مع قابليتها للتداول العلمي عالميًا والترجمة إلى لغات أخرى. ما جعله أهم المراكز البحثية في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى إنتاج 5 مجلات علمية، وكتاب سنوي، وتنظيم المؤتمرات، ومنها المؤتمر السنوي للعلوم الاجتماعية والإنسانية، والمؤتمرات الموسمية، إلى جانب التحضير لمؤتمر حول طلبة الدكتوراه العرب في الجامعات الغربية والذي يقام كل عامين.
كما تحدث عن مشروع المعجم التاريخي للغة العربية، موضحًا أن المركز لم يقدم على المشروع إلا بعد سنوات من تأسيسه، عندما رأى أن لديه القدرة المؤسسية والعلمية للبدء فيه ليصل في النهاية إلى مشروع كبير يخدم العربية.
وفي ذات السياق، تحدث الدكتور عزمي بشارة عن مشروع الموسوعة العربية، موضحًا أنه مشروع طويل الأمد يهدف إلى توفير موسوعة عربية شاملة للمعرفة.
وأضاف أن الهدف هو توفير مصادر معرفة للشباب العربي مكتوبة في سياقهم الحضاري، بدل الاعتماد بصورة دائمة على المصادر الغربية.
وأثناء حديثه عن المنافسة مع الذكاء الاصطناعي، أكد على أن المسألة ليست عبارة عن منافسة، بل إغناء المحتوى، حيث إن هذا الذكاء، يحتاج إلى مضمون يتغذى به، منبها على أن جودة المحتوى تؤثر في جودة الإجابات التي يتم تقديمها وبالتالي فإن الموسوعة العربية "أرابيكا"، تطور المحتوى الذي يقدمه الذكاء الاصطناعي ويكون أكثر موثوقية طالما استقى من مصادر علمية موثوقة.
وفي مداخلة، طرح سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني، وزير الثقافة سؤالًا حول التحولات الفكرية لدى الشباب، سواء في المجتمعات الغربية أو العربية، ومدى تأثير الاعتزاز بالهوية والانفتاح الفكري والبراغماتية في مستقبل القضية الفلسطينية.
وأشار سعادة وزير الثقافة إلى ما طرحه الدكتور عزمي بشارة بشأن أبناء وأحفاد المهاجرين في الولايات المتحدة، وما يجمع لديهم بين الاعتزاز بالهوية الأصلية والانفتاح على المجتمع الذي يعيشون فيه، متسائلًا عما إذا كان بالإمكان ملاحظة تحول مشابه لدى الشباب العربي، يقوم على الاعتزاز بالهوية الوطنية مع الانفتاح الفكري والبراغماتية. كما تساءل عن تأثير هذه التحولات في مستقبل القضية الفلسطينية.
ورد الدكتور بشارة بالتأكيد على أن القضية الفلسطينية ترتبط بصورة وثيقة بمضمون الهوية، موضحًا أن التأكيد على هوية وطنية تتصادم مع الهوية العربية يمكن أن يقود، في رأيه، إلى التعامل مع فلسطين باعتبارها قضية تخص الآخرين. معتبرًا أن التأكيد على الهوية الوطنية يمكن أن يُستخدم في سياقات سياسية مختلفة، ومنها، بحسب طرحه، تقديم فلسطين باعتبارها ليست قضية وطنية أو عربية مشتركة.
وقال المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات إن الهوية يمكن أن تحمل مضامين مختلفة، مشيرًا إلى أن تحويل الدين من عقيدة وأخلاق وانتماء إلى هوية طائفية يمثل، بحسب طرحه، مثالًا على كيفية تحول الهوية إلى أداة للتقسيم عندما تُحمّل بمضمون فصائلي أو إقصائي.
وعلى المستوى الغربي، فرّق بشارة بين الاندماج في المجتمع وبين التخلي عن الهوية الأصلية، موضحًا أن هناك اختلافًا بين النماذج الغربية في التعامل مع الهويات الثقافية والدينية للمهاجرين.
وتعددت المداخلات في نهاية الندوة، حيث تناولت التحولات السياسية والفكرية داخل الكيان الإسرائيلي، واتجاه المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، واحتمالات التغيير السياسي ومدى انعكاسه على القضية الفلسطينية، إلى جانب مستقبل غزة وأولوية الصمود ومنع التهجير، وضرورة توحيد الموقف الفلسطيني ووضع استراتيجية سياسية واضحة.
كما ناقشت المداخلات التوغلات الإسرائيلية وسعيها، وفق قراءة الدكتور عزمي بشارة، إلى توسيع نفوذها الإقليمي، إضافة إلى أسئلة حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والأمن الإقليمي.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو