المنتدى الوطني الرابع لحقوق الإنسان يناقش الأطر الوطنية والدولية لمكافحة المخدرات من منظور حقوق الإنسان
الدوحة في 20 يناير /قنا/ ناقشت جلسات اليوم الأول للمنتدى الوطني لحقوق الإنسان، الذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالشراكة مع وزارة الداخلية، بعنوان "حقوق الإنسان في صميم مكافحة المخدرات: التحديات وآفاق الحلول المستدامة"، عدداً من القضايا المرتبطة بالمعايير والتدابير الدولية والإقليمية لمكافحة المخدرات، بجانب استعراض الاستراتيجيات والتدابير الوطنية المعتمدة بهذا المجال، وتسليط الضوء على مقاربات مكافحة المخدرات القائمة على نهج حقوق الإنسان.
وفي هذا الإطار، استعرضت الجلسة الأولى للمنتدى، التي جاءت بعنوان "المعايير والتدابير الدولية والإقليمية والوطنية لمكافحة المخدرات"، وشارك فيها مسؤولون وخبراء وحقوقيون، أبرز المعايير التي تستند إلى منظومة الاتفاقيات الدولية التي اعتمدتها الأمم المتحدة بهذا السياق، والتي أرست مبادئ أساسية حاكمة لمكافحة المخدرات، من أبرزها؛ تجريم الاتجار غير المشروع، وتعزيز التعاون الدولي في مجالات تسليم المطلوبين، وتبادل المعلومات والمساعدة القانونية، إلى جانب تبني سياسات وقائية وعلاجية وبرامج لإعادة التأهيل والاندماج المجتمعي، والتعامل مع المتعاطين بوصفهم مرضى يحتاجون إلى الرعاية والدعم.
وأكد المشاركون بالجلسة أن المخدرات تمثل تحديا عالميا متغيرا يتطلب استجابات مرنة قائمة على الوقاية المبكرة، ومقاربة شاملة قائمة على حقوق الإنسان، تراعي الصحة النفسية والعوامل الأسرية والاجتماعية، مع التشديد على أن التوعية وحدها لا تكفي دون بناء القدرات وتعزيز الاندماج المجتمعي.
وأشاروا إلى أن دولة قطر تعتمد نهجا متوازنا في مكافحة المخدرات، يجمع بين الصرامة في مواجهة الاتجار والترويج، والبعد العلاجي والوقائي، في إطار التزامها بالاتفاقيات الدولية وتطور تشريعاتها ومؤسساتها، بما يعزز الأمن المجتمعي ويحفظ حقوق الإنسان.
كما جرى خلال الجلسة الأولى، استعراض الاستراتيجية الخليجية لمكافحة المخدرات 2025–2028، التي تركز على خفض العرض والطلب وتجفيف المنابع وبناء القدرات، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وفي سياق متصل، تطرقت الجلسة الثانية للمنتدى، والتي جاءت بعنوان "الاستراتيجيات والسياسات والتدابير الوطنية"، إلى التحديات المستجدة والحلول المستدامة بمكافحة المخدرات، مع تسليط الضوء على الأنماط الحديثة لهذه الجريمة، ودور مختلف الجهات المعنية في مكافحتها.
وتناولت الجلسة، التي شارك فيها أكاديميون وخبراء، خطورة الجماعات الإجرامية العابرة للحدود، وقدراتها المتنامية في استغلال التطور التكنولوجي والفضاء الرقمي لتطوير أساليب تهريب المخدرات وترويجها، بما في ذلك المخدرات الاصطناعية، التي يتم التحايل بها على آليات الكشف من خلال التغيير المستمر في مكوناتها الكيميائية.
وأكد المشاركون أن الترويج للمخدرات لم يعد يقتصر على الشبكات غير المشروعة، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية، ما يضاعف من تعقيد جهود المكافحة، مشددين على أهمية الوقاية المبكرة عبر التعليم والتوعية والتثقيف، وتعزيز دور الأسرة، والتعامل مع الإدمان كمرض يتطلب العلاج وإعادة التأهيل.
وأشاروا إلى أن حوكمة السياسات المالية والمؤسسية تشكل ركيزة أساسية لضمان استدامة منظومة التصدي لمخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية، لافتين إلى ضرورة تعزيز قدرة الدول على مواجهة هذا التحدي المتنامي على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
إلى ذلك، سلطت الجلسة الثالثة والأخيرة لليوم الأول للمنتدى، التي جاءت بعنوان "مكافحة المخدرات على نهج حقوق الإنسان: مقاربة شاملة" وشارك فيها خبراء وأطباء وتربويون، الضوء على أهمية دعم التعافي والوقاية من المخدرات، من خلال برامج إعلامية وتوعوية شاملة، تتضمن التوعية الأسرية والمجتمعية، ودمج الخطاب الديني والتربوي والإعلامي، مع تطبيق تشريعات رادعة بحق المروجين.
ونوه المشاركون في الجلسة، بأهمية تقديم العلاج وإعادة التأهيل للمتعاطين كأولوية إنسانية، لافتين إلى ضرورة استخدام مختلف وسائل الإعلام التقليدية والرقمية والأنشطة الشبابية وورش العمل والمعارض لتعزيز الوعي، وتقديم فرص التغيير للمتعافين من هذه الآفة.
واستعرضوا الخطط الوطنية للوقاية من المخدرات، التي ترتكز على التعليم والأسرة والشراكة المؤسسية، باعتبار الوقاية المبكرة من أكثر الاستراتيجيات فعالية واستدامة، مع التركيز على المراهقين والأطفال المعرضين لضغوط الأقران، وضعف المهارات الحياتية.
وأشاروا إلى دور التوعية الدينية في تعزيز الوعي بمخاطر المخدرات، ودعم المتعافين وأسرهم نفسيا وروحيا، إلى جانب دمج الوقاية من المخدرات ضمن المناهج التعليمية بحسب الفئات العمرية.
كما جرى خلال الجلسة، استعراض دور مركز "نوفر" في تهيئة أنظمة رعاية صحية متطورة ومتكاملة، ذات معايير دولية ونفسية شاملة، تقدم الرعاية والعلاج المناسبين.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو