الاتحاد الأوروبي وميركوسور يوقعان اتفاقا تجاريا بعد مفاوضات امتدت أكثر من 25 عاما
أسونسيون في 17 يناير /قنا/ وقع كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي وتكتل السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية (ميركوسور) اليوم، اتفاقية تجارة حرة وشراكة شاملة، في خطوة تمهد الطريق أمام أكبر اتفاق تجاري يبرمه الاتحاد الأوروبي حتى الآن، بعد مفاوضات استمرت أكثر من 25 عاما.
وجرت مراسم توقيع الاتفاق في العاصمة الباراغوايانية أسونسيون، بحضور قادة باراغواي والأرجنتين وأوروغواي، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، من بينهم أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية، وأنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي.
وينشئ الاتفاق واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم، إذ يربط دول الاتحاد الأوروبي بدول ميركوسور، ويشمل سوقا يزيد تعداد سكانها عن 700 مليون شخص، ويشكل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
ويتيح الاتفاق إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 90% من حجم التجارة الثنائية تدريجيا، ما يسهم في خفض تكاليف التجارة وتوسيع نطاق تدفق السلع والخدمات، ويشمل عدة قطاعات صناعية وزراعية.
ويهدف الاتفاق إلى تيسير التجارة عبر تخفيض الحواجز الجمركية، وتعزيز الاستثمارات، وتبسيط الإجراءات الجمركية، بما يدعم نمو اقتصاديات الجانبين ويعزز التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي وأميركا الجنوبية.
وفي هذا السياق، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية خلال كلمة في مراسم التوقيع: "الاتفاق يمثل اختيارا واضحا للتجارة العادلة بدل الرسوم الجمركية، ولشراكة إنتاجية طويلة الأمد بدل العزلة"، مشيرة إلى أن السوق المفتوحة أداة أساسية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
ويضم تكتل (ميركوسور) كلا من الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي، إضافة إلى بوليفيا التي انضمت في عام 2024، لكنها غير مشمولة حاليا بالاتفاق، على أن تنضم لاحقا مع استكمال اندماجها المؤسسي.
وكان من المقرر توقيع الاتفاق في ديسمبر الماضي على هامش قمة (ميركوسور) في البرازيل، غير أن الموعد أرجئ إلى يناير الجاري بسبب خلافات داخل الاتحاد الأوروبي وضغوط احتجاجية من مزارعين في عدد من الدول الأعضاء.
وشهد الاتفاق تحولا حاسما في 9 يناير الجاري، عندما أيدت أغلبية مؤهلة من دول الاتحاد الأوروبي المضي قدما فيه، رغم معارضة كل من فرنسا والنمسا والمجر وإيرلندا وبولندا، بينما امتنعت بلجيكا عن التصويت لعدم التوصل إلى توافق داخلي بين أقاليمها.
ويواجه الاتفاق بعض المعارضة داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصا من مزارعين ومنظمات الزراعة والبيئة التي أعربت عن مخاوفها من تدفق واردات زراعية أرخص قد تؤثر على الأسواق المحلية، في حين يرى مؤيدوه أنه سيساهم في تنشيط التجارة والاستثمار ويوسع الفرص أمام قطاعات الصناعة والخدمات.
ولا يزال الاتفاق بحاجة إلى استكمال الإجراءات الدستورية، إذ يتعين الحصول على موافقة البرلمان الأوروبي، بالإضافة إلى تصديق الهيئات التشريعية في دول (ميركوسور).
ومن المقرر أن يصوت البرلمان الأوروبي في 21 يناير الجاري على إحالة الاتفاق إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي للتحقق من توافقه مع المعاهدات الأوروبية.
English
Français
Deutsch
Español