العراق.. حراك سياسي ومشاورات برلمانية لحسم اختيار رئيس جديد للبلاد
بغداد في 13 يناير /قنا/ تشهد الساحة السياسية العراقية حراكاً مكثفاً ومشاورات متواصلة بين الكتل البرلمانية، في مسعى للتوصل إلى توافق حول اختيار رئيس الجمهورية الجديد، في ظل منافسة سياسية حادة وتعقيدات دستورية وسياسية ترافق هذا الاستحقاق.
ويأتي ذلك رغم إغلاق باب الترشيح للمنصب بعد تقدم 81 مرشحاً من مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، بينهم أربع نساء، وسط استمرار العرف السياسي الذي يقضي بإسناد منصب رئاسة الجمهورية إلى القوى الكردية.
ويشهد الوسط السياسي الكردي تنافسا بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وغريمه التاريخي الاتحاد الوطني الكردستاني للظفر بمنصب رئيس الجمهورية، حيث أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني ترشيح فؤاد حسين وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال الحالية ونوزاد هادي محافظ أربيل السابق للمنصب، بينما أعلن الاتحاد الوطني الكردستاني ترشيح نزار آميدي وزير البيئة السابق.
ويرى غالب الدعمي الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية قنا، أن فتح باب الترشيح لكثير من الأشخاص أمر جيد، لكن الحقيقة أن المرشح الفائز لن يكون إلا ضمن من يخضع لإرادة الأحزاب الكبيرة داخل البرلمان، قائلا: إن العملية الدستورية تجري، لكن القرار الحقيقي يظل في يد النخب السياسية وليس المجتمع المدني أو الناخبين مباشرة.
وأضاف الدعمي أن القوى الكردية ما زالت تجري مشاورات مكثفة لاختيار مرشح موحد لرئاسة الجمهورية؛ لأن هذا المنصب ينظر إليه كاستحقاق تقليدي للقوى الكردية بموجب عرف المحاصصة السياسي.
وبحسب الدستور العراقي، ينتخب البرلمان رئيسا للجمهورية بغالبية الثلثين من أعضائه خلال 30 يوما بعد الجلسة البرلمانية الأولى، ثم يتوجب على رئيس الجمهورية أن يكلف رئيسا للحكومة خلال 15 يوما من تاريخ انتخابه.
وفي هذا الصدد، أكد علي حسين البركي الخبير القانوني، في تصريح لـ قنا، أن المدة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية تعد وصفا تنظيميا وليست إسقاطا للحق الدستوري في حال تجاوزها، مضيفا أن تجاوز المدة المنصوص عليها لا يعني مخالفة دستورية؛ إذ يمكن لرئاسة مجلس النواب تحديد موعد جديد للانتخاب دون خرق للدستور.
من جانبه، يرى سعد التوبي، النائب السابق في مجلس النواب العراقي، أن إشكالية رئاسة الجمهورية في العراق لا تنحصر في الوسط السياسي الكردي بل هي جزء من أزمة أوسع تطال الكتل السياسية الأخرى، مشيرا إلى أن تحالف الإطار التنسيقي يريد الإسراع باختيار رئيس الجمهورية لغرض حسم ملف رئيس الوزراء الجديد ومجلس الوزارء الذي يعمل بمعيته.
وقال التوبي، في تصريح لـ قنا، إن العرف السياسي خصص منصب رئيس الجمهورية للأكراد عموما وليس لحزب بعينه، ما يستدعي التوصل إلى اتفاق كردي جديد يفتح باب التنافس أمام مختلف القوى السياسية الكردية، مؤكدا أن ما يجري لا يعكس حالة سياسية، بقدر ما يمثل ظاهرة صحية في إطار التجربة الديمقراطية العراقية.
ويشهد العراق عادة حراكا سياسيا وتعقيدات تطيل التوافق على مرشحين للمناصب العليا، بينما تعيق الخلافات السياسية المعهودة الالتزام بالمهل الدستورية.
وينص الدستور العراقي على انتخاب رئيس للجمهورية بأغلبية ثلثي عدد أعضاء البرلمان، أي 220 صوتا، وذلك خلال 30 يوما من تاريخ انعقاد أول جلسة والتي انعقدت بتاريخ التاسع والعشرين من ديسمبر الماضي، وفي حال لم يتمكن البرلمان من حسم الأمر من الجولة الأولى، تعاد عملية التصويت بين المرشحين اللذين حصلا على أعلى الأصوات في الجولة الأولى، ويعتبر المرشح الذي يحصل على أعلى الأصوات في الجولة الثانية هو الفائز، بغض النظر عن عدد الأصوات التي حصل عليها.
وعقب انتخاب رئيس الجمهورية، يكلف الرئيس الجديد مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر عددا بتشكيل الحكومة، ليقدم الأخير برنامجه الوزاري خلال مدة أقصاها 30 يوما، تمهيدا للتصويت عليه ومنح الحكومة الثقة، لتباشر عملها بكامل الصلاحيات الدستورية، فيما يبدأ البرلمان عمله الرقابي والتشريعي.
English
Français
Deutsch
Español