الأمم المتحدة.. قطر.. نهج تنموي متكامل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030
الدوحة في 22 سبتمبر /قنا/ تمضي دولة قطر بخطا متسارعة لتحقيق أجندة التنمية المستدامة 2030، حيث أرست نهجا تنمويا متكاملا يستند إلى رؤية قطر الوطنية 2030، التي تم إطلاقها عام 2008 كإطار استراتيجي شامل يوازن بين أبعاد التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، بما يضمن تحقيق تنمية متوازنة تلبي احتياجات الحاضر، وتصون في الوقت ذاته حقوق الأجيال القادمة.
وتمثل مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تجسيدا عميقا للدور القيادي الذي تلعبه دولة قطر على الساحة الدولية، وتأكيدا على التزامها الراسخ بتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 على الصعيد المحلي، وبالتعاون متعدد الأطراف لمعالجة التحديات العالمية، من تغير المناخ والقضاء على الفقر إلى تعزيز التعليم والسلام والعدالة.
وقد عبر حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى عن هذا الالتزام بكل وضوح في كلمته أمام الجمعية العامة عام 2019، حين قال: "تلتزم دولة قطر بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما ينسجم مع أولوياتنا الوطنية في إطار رؤية قطر الوطنية 2030، التي تعد مرجعية للتنمية المستدامة، والتقدم الاجتماعي، والتنويع الاقتصادي".
واسترشادا بهذه الرؤية، عملت قطر على ترسيخ مبادئ الاستدامة في صلب سياساتها ومبادراتها التنموية، ضمن نهج مدروس يشمل التنويع الاقتصادي، وتعزيز الاستثمار في التعليم والرعاية الصحية، إلى جانب تبني برامج فعالة في الإدماج الاجتماعي وحماية البيئة، حيث إن أكثر من 60 استراتيجية قطاعية وطنية قد تمت مواءمتها مع أهداف التنمية المستدامة البالغة 17 هدفا، في إطار رؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة (2024 - 2030)، وهو ما أسهم في دمج أهداف 2030 بعمق ضمن منظومة التخطيط الحكومي.
وفي هذا الإطار، أكد سعادة الدكتور عبدالعزيز بن ناصر بن مبارك آل خليفة الأمين العام للمجلس الوطني للتخطيط، خلال مشاركته في المنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك في يوليو الماضي، أن دولة قطر نجحت من خلال دمج أهداف التنمية المستدامة في استراتيجياتها الوطنية في إرساء دعائم الابتكار والشمول، واستشراف المستقبل، مستثمرة بوعي استراتيجي في ميادين التعليم والرعاية الصحية، وتأهيل القوى العاملة، والاقتصاد الأخضر".
ويتجلى التقدم الذي أحرزته دولة قطر في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 بوضوح لافت في الاستعراض الوطني الطوعي لعام 2025، الذي يوثق الإنجازات المحققة في جميع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر دون استثناء، حيث أكد هذا الاستعراض، فيما يتعلق بالهدف الأول "القضاء على الفقر" نجاح قطر في القضاء التام على الفقر داخل حدودها، مع حفاظها على مكانتها ضمن مصاف الدول الأعلى دخلا للفرد على مستوى العالم، بفضل منظومة متكاملة من السياسات الاجتماعية الرشيدة وشبكات الحماية الواسعة.
وعلى صعيد ركيزة التنمية البشرية: "الاستثمار في التعليم والصحة للجميع"، أولت قطر التعليم أهمية قصوى باعتباره حجر الزاوية في مسيرة التنمية البشرية والتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة، بما يتماشى مع الهدف الرابع من الأهداف الأممية للتنمية المستدامة "التعليم الجيد"، حيث كان الإنفاق على التعليم في قطر ضمن أعلى المعدلات على مستوى العالم، كما أثمر هذا الالتزام عن القضاء على الأمية، مع تحقيق مساواة كاملة بين الجنسين في التعليم وهو ما يتسق مع "الهدف الخامس"، إذ احتلت قطر المرتبة الأولى عالميا في تكافؤ النوع الاجتماعي في مرحلتي التعليم الابتدائي والجامعي، حسب تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024.
وفي مجال الرعاية الصحية الجيدة والرفاه "الهدف الثالث"، شهدت دولة قطر تطورا نوعيا في الوصول إلى الرعاية الصحية وجودتها، ما يشكل أحد أعمدة التقدم في ميدان التنمية البشرية، حيث زاد عدد المستشفيات ما ساهم في رفع القدرة الاستيعابية وتوفير رعاية طبية عالمية المستوى.
وفيما يتعلق بالركيزة الثانية التنمية الاجتماعية: "تعزيز الإدماج والإنصاف والتقدم الثقافي"، فقد أرست الدولة منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، من خلال برامج دعم مباشر، وإعانات سكنية وخدمية، فضلا عن تطبيق الحد الأدنى للأجور، حيث أوفت قطر بالتزاماتها تجاه الهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة "الحد من أوجه عدم المساواة"، تماشيا مع ركيزة التنمية الاجتماعية لرؤية قطر الوطنية 2030، ما عزز مشاركة المرأة في سوق العمل، حيث ارتفعت معدلات مشاركة المرأة القطرية في القوى العاملة بشكل مطرد، لتصل إلى نحو 63 بالمئة، وهو ما يعكس نجاح السياسات الداعمة للتكافؤ الوظيفي بين الجنسين.
وفي السياق ذاته، واصلت دولة قطر مساعيها في تمكين الشباب والمشاركة المجتمعية، حيث دعمت المبادرات الثقافية والرياضية والتطوعية، التي تعزز الترابط المجتمعي، وتنمي شعورا مشتركا بالتقدم والانتماء، ومن خلال تمكين المرأة والشباب وسائر فئات المجتمع.
وحول الركيزة الثالثة التنمية الاقتصادية: "التنويع والابتكار والنمو المستدام"، حققت قطر تقدما ملحوظا، حيث جعلت من التنويع الاقتصادي ركيزة أساسية في استراتيجيتها للتنمية المستدامة، ساعية إلى تقليص الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.
وفي هذا الجانب، تحققت إنجازات ملموسة في توسيع مساهمة القطاعات غير النفطية، مثل التمويل، والتكنولوجيا، والتصنيع، والسياحة. ورغم التحديات العالمية، ظل الاقتصاد القطري متين الأساس وقوي الأداء؛ ففي عام 2023 بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ما يناهز 62.488 دولارا أمريكيا، وهو ما يعكس مستويات إنتاجية عالية ونموا اقتصاديا متسارعا.
وفي السياق ذاته، وفيما يتعلق بالركيزة الرابعة، التنمية البيئية: العمل المناخي والازدهار الأخضر، شكلت الاستدامة البيئية ركنا أصيلا في رؤيتها الوطنية 2030، وقد تجسدت هذه الرؤية في سياسات طموحة ومشروعات ملموسة تدعم الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة "العمل المناخي" وسائر الأهداف البيئية، حيث أعلنت عن التزامات واضحة ضمن الاستراتيجية الوطنية للبيئة والتغير المناخي 2024 - 2030.
وقد وضعت هذه الاستراتيجية أهدافا ملموسة؛ أبرزها: خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 25 بالمئة بحلول عام 2030، واستعادة 30 بالمئة من المواطن الطبيعية المتدهورة، وحماية 30 بالمئة من الأراضي والمناطق البحرية باعتبارها محميات طبيعية. كما تولي الاستراتيجية أهمية قصوى لتعزيز قدرة الدولة على الصمود في مواجهة آثار تغير المناخ، من خلال مشاركة مؤسسية ومجتمعية واسعة.
ولم تحصر قطر نشاطها لتحقيق التنمية المستدامة على الصعيد الوطني، بل قامت ببناء الشراكات العالمية والتعاون الإنمائي، فقد قامت في السنوات الأخيرة بدور محوري مؤثر في مجال التعاون الإنمائي الدولي، تجسيدا لالتزامها الراسخ بالهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة "عقد الشراكات لتحقيق الأهداف".
ومن خلال مبادراتها الدبلوماسية وبرامجها الإنمائية الخارجية؛ سخرت دولة قطر مواردها وخبراتها في خدمة الدول الأخرى، لا سيما الأشد ضعفا والأقل نموا.
فمنذ عام 2020، قدمت دولة قطر ما يزيد على 4.8 مليار دولار أمريكي مساعدات خارجية، وجه نحو 90 بالمئة منها إلى الدول الأقل نموا، فيما خصص ما يقرب من ثلثي هذه المساعدات لدعم أهداف التنمية المستدامة، وركزت على قطاعات حيوية تشمل: الحد من الفقر، والتعليم، والرعاية الصحية، والإغاثة الإنسانية.
وانطلاقا مما أحرزته من تقدم قوي حتى الآن، ستواصل دولة قطر سعيها لتبني حلول مبتكرة ترتكز على توظيف التكنولوجيا وتعزيز المؤسسات وبناء الشراكات؛ من أجل تسريع وتيرة إنجاز أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
ونتيجة لهذا الالتزام الثابت، تتبوأ دولة قطر اليوم مكانة ريادية على الصعيد الإقليمي في التنمية المستدامة، وتكتسب اعترافا دوليا كشريك موثوق به في الجهود التنموية العالمية.
وتبقى رحلة التنمية مستمرة، مع مسار واضح وجلي يستند إلى رؤية قطر الوطنية 2030 وأهداف التنمية المستدامة الأممية 2030، والتي تقود قطر نحو مستقبل مستدام للجميع، يضمن أن تتوزع ثمار التنمية على كل فئات المجتمع، مع صونها للأجيال القادمة.
English
Français
Deutsch
Español