وزير الخارجية التركي: استقرار البلقان يحمل أهمية كبيرة لسلام المناطق المجاورة
اسطنبول في 26 يوليو/قنا/ أكد هاكان فيدان وزير الخارجية التركي أن استقرار منطقة البلقان يحمل أهمية كبيرة لسلام وأمن المناطق المجاورة، وخاصة أوروبا.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده عقب اجتماع منصة السلام في البلقان والذي جرى في مدينة إسطنبول.
وأشار فيدان إلى الحراك الدبلوماسي المكثف الذي تحتضنه إسطنبول في الفترة الأخيرة، حيث استضافت أول أمس الأربعاء محادثات أوكرانية روسية بشأن الحرب بينهما، وأخرى جمعت إيران وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، الجمعة، بخصوص الملف النووي.
وذكر وزير الخارجية التركي أن بلاده استضافت في إسطنبول اليوم الاجتماع الأول لمنصة السلام في البلقان.
وأوضح أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو من أعطى تعليمات بعقد هذا الاجتماع، بينما أبدى قادة الدول الأخرى اهتمامهم بهذا الموضوع، لافتا إلى أن الاجتماع عقد بمشاركة ممثلين من البوسنة والهرسك والجبل الأسود وشمال مقدونيا وصربيا وألبانيا وكوسوفو.
وشدد على أن منطقة البلقان تمثل نقطة تقاطع استراتيجية بين أحواض أوروبا والشرق الأوسط والبحر المتوسط والبحر الأسود، وأنها تربعت على مر التاريخ في مركز التوازنات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وبيّن أن البلقان لا تزال تحتفظ بالقدر نفسه من الأهمية اليوم، وأن استقرارها "يحمل أهمية كبيرة لسلام وأمن المناطق المجاورة، وخاصة أوروبا".
وأوضح وزير الخارجية التركي أن هذه المنطقة لا تُمثل أهمية استراتيجية لتركيا فحسب، بل تُعد أيضا مجال أولوية متشابكا مع روابط ثقافية وبشرية.
وقال فيدان إن تركيا وبفضل هذه الروابط يمكنها أن تشعر عن قرب بالإيقاع الداخلي وواقع المنطقة.
وأشار إلى تطور التعاون الثنائي بين تركيا ودول البلقان بشكل متعدد الأبعاد.
وأعرب عن ثقته بأن الاستقرار في البلقان سيصبح دائما أولا وقبل كل شيء من خلال تعزيز التعاون والحوار بين دول المنطقة، وأن مبدأ الملكية الإقليمية هو أساس هذا النهج.
و أوضح وزير الخارجية التركي أن منصة السلام في البلقان تشكل حلقة جديدة في هذا الإطار، مشددا على أن الهدف من المنصة تطوير هيكل فريد يركز على النتائج ويتناول المشكلات بصدق ويوفر اتصالات منتظمة بين الأطراف.
وأوضح أن الاجتماع الأول لمنصة سلام البلقان له صيغة غير رسمية، لكن المشاركين اتفقوا على جمع قادة البلدان ضمن هذه الصيغة عند حقيق بعض التقدم في الفترة المقبلة.
وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الرئيس رجب طيب أردوغان يسعى إلى تسريع جهود الوساطة لعقد اجتماع ثلاثي يجمع قادة تركيا وروسيا وأوكرانيا في إسطنبول، مشددًا على أهمية دبلوماسية القادة في تجاوز بعض النقاط العالقة في المفاوضات.
وأشار فيدان إلى أن أحد أبرز بنود مفاوضات إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا كان تنظيم لقاء على مستوى القادة، مؤكدًا وجود رغبة لدى الجانبين في عقد هذا الاجتماع، لكنه أوضح أن هناك تفاوضًا مستمرًا بشأن شروطه وتوقيته.
وأضاف: "نحن كوسطاء نسعى لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، والعمل على التوصل إلى أرضية مشتركة تُمكن القادة من الاجتماع".
وحول الدور الأمريكي، لفت فيدان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى اهتمامًا واضحًا بوقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما يعزز جهود الرئيس أردوغان لتسريع خطوات الوساطة وتحقيق تقدم في هذا الملف.
وفيما يخص الملف الإنساني، أوضح الوزير التركي أن هناك توافقًا متزايدًا بين موسكو وكييف بشأن تبادل الأسرى والمعتقلين والجرحى، مشيرًا إلى أن هذا التطور يسعد القيادة التركية ويُعد مؤشرًا على حسن نية الطرفين في المضي نحو تفاهمات أوسع.
وأكد فيدان أنه "لا يوجد خلاف بين القادة حول مبدأ الاجتماع، بل حول شروطه وتوقيته والمرحلة التي يجب أن تسبقه"، موضحًا أن نجاح اللقاء المرتقب يتطلب تقدمًا مسبقًا في المفاوضات على مستوى الوفود، لتحديد النقاط التي يمكن بحثها واتخاذ قرارات بشأنها.
وختم بالقول: "نؤمن بأن اجتماعًا ثلاثيًا تحت رعاية الرئيس أردوغان في إسطنبول ممكن، وإذا توافرت الظروف خلال المستقبل القريب، فإننا سنشهد لقاءً بين القادة الثلاثة".
يُذكر أن إسطنبول استضافت، يوم الأربعاء، الجولة الثالثة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، بعد جولتين سابقتين في مايو ويونيو الماضيين أسفرتا عن اتفاقات إنسانية شملت تبادل آلاف الأسرى من الجانبين.
English
Français
Deutsch
Español