خبراء سوريون لـ"قنا": رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا خطوة مهمة نحو التعافي الاقتصادي
تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية ...
دمشق في 02 يوليو /قنا/ وصف خبراء اقتصاديون سوريون القرار الأمريكي بإنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا بأنه يمثل خطوة مهمة ومنعطفا استراتيجيا في مسار التعافي الاقتصادي للبلاد.
ورأى الخبراء، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية " قنا "، أن تحقيق الاستفادة المرجوة من هذه الخطوة سيبقى مرهونا بتنفيذ إصلاحات هيكلية عاجلة، لا سيما في القطاع المصرفي والمالي وتوفير بيئة استثمارية آمنة وجاذبة.
وأضافوا أن القرار الأمريكي برفع العقوبات عن سوريا يعني بداية مرحلة اقتصادية جديدة للبلاد، إلا أن تحقيق الأثر الإيجابي الكامل يعتمد على استجابة الداخل السوري بإصلاحات مالية ومصرفية جذرية وتحسين مناخ الاستثمار وبناء شراكات مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي، مع تركيز خاص على تطوير البنية المصرفية والتحول الرقمي.
فمن جانبه، قال الدكتور راسم إيبش نائب رئيس الجامعة الافتراضية السورية إن القرار الأمريكي يشكل حجر الأساس لانطلاقة اقتصادية جديدة، بعد عقود من العزلة الاقتصادية.
وأشار إيبش إلى أن رفع العقوبات يفتح المجال أمام زيادة تدفقات الاستثمار والتحويلات المالية، ما سيسهم في تحفيز النمو بالقطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الصناعة والعقارات.
وتوقع تدفقا تدريجيا للاستثمارات خلال الأشهر المقبلة، بالتوازي مع تحسن في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، مشيرا إلى إمكانية ارتفاع تدريجي بنسبة 20 في المئة خلال النصف الأول من العام، وبنسبة قد تصل إلى 40 بالمئة خلال السنة الأولى، مدعوما بزيادة التحويلات الخارجية.
وقال إن العودة إلى النظام المالي العالمي، لا سيما نظام التحويلات "سويفت"، باتت ممكنة، إلا أنها تتطلب تطوير البنية التحتية المصرفية التي تضررت بشدة، مع التأكيد على ضرورة الامتثال للمعايير الدولية في ما يخص مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية العالمية.
بدوره، اعتبر مناف قومان الباحث الاقتصادي في مركز عمران للدراسات أن القرار الأمريكي يشكل خطوة إيجابية، لكنها غير كافية بمفردها لتحقيق تعاف اقتصادي شامل، مشيرا إلى أن الاستقرار الاقتصادي يستدعي إصلاحات داخلية واسعة تشمل المناخ الاستثماري والبنية التحتية والإدارة السياسية.
وأكد قومان أن القطاع المصرفي سيكون من أبرز المستفيدين، متوقعا أن يسهم رفع القيود في تيسير التعاملات التجارية الدولية وتحسين وفرة السلع وخفض الأسعار.
وأوضح أن تحسن سعر الصرف مرتبط بزيادة تدفق العملة الصعبة من التجارة والاستثمار، بشرط توافر بيئة شفافة ونزيهة لمحاربة الفساد وتحسين مناخ الأعمال، محذرا من أن العودة إلى نظام "سويفت"، رغم كونها ممكنة تقنيا، تتطلب تجهيزات مصرفية وتقنية متقدمة لم تعد متوفرة بسبب سنوات العزلة، ما يجعل تحديث الأنظمة أمرا ضروريا وملحا.
وفي السياق ذاته، اعتبر محمود خليل الخبير الاقتصادي والاستراتيجي أن رفع العقوبات يمثل تحولا حيويا على الصعيد الاقتصادي، مشيرا إلى أن النجاح في استثمار هذه الخطوة يتوقف على كفاءة الإدارة والتنفيذ، إضافة إلى الإصلاحات البنيوية والسياسات النقدية.
وتوقع خليل أن تشهد البلاد تدفقا تدريجيا للاستثمارات الأجنبية، يعتمد على عوامل الأمان القانوني والبيئة التشريعية والتسهيلات المقدمة، مضيفا أن التأثير على سعر الصرف سيكون تدريجيا ويتأثر بسرعة تدفق رؤوس الأموال واستقرار السوق النقدي.
وشدد الخبير الاقتصادي والاستراتيجي على ضرورة تحديث البنية المصرفية وتعزيز التحول الرقمي، إلى جانب أهمية رفع كفاءة الموارد البشرية والإدارية في القطاع المصرفي، داعيا إلى دعم مؤسسي وفني من المنظمات الدولية، بهدف تجاوز التحديات التقنية والتنظيمية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وقع أمس الأول "الإثنين" أمرا تنفيذيا بإنهاء العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، حيث أوضحت الإدارة الأمريكية أن هذه الخطوة تهدف إلى دعم استقرار سوريا.
English
Français
Deutsch
Español