العالم يحتفي باليوم الدولي للكويكبات غدا.. وجهود دولية لمواجهة المخاطر
الدوحة في 29 يونيو /قنا/ تحتفي دول العالم غدا الإثنين بمناسبة اليوم الدولي للكويكبات، والذي يوافق 30 يونيو من كل عام، حيث لا يحتفي بالأجرام السماوية فقط، بل يقرع أيضا أجراس التحذير، ويذكرنا بأننا نعيش في كون نشط، تحفه المخاطر.
وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2016، القرار 71/90، الذي أعلن يوم 30 يونيو اليوم الدولي للكويكبات من أجل الاحتفال سنويا على الصعيد الدولي بالذكرى السنوية لتأثير تونغوسكا على سيبيريا، في الاتحاد الروسي.
وتعود رمزية هذا اليوم إلى ذكرى حدث تونغوسكا، الانفجار الضخم الذي هز غابات سيبيريا في روسيا عام 1908، نتيجة ارتطام كويكب أو نيزك صغير بالغلاف الجوي، مسببا دمارا في مساحة تجاوزت ألفي كيلومتر مربع.
ولم يسقط ضحايا، ولكن لو انحرف المسار قليلا نحو منطقة مأهولة، لربما تغير التاريخ. لهذا السبب، خصص هذا اليوم العالمي ليكون محطة للتوعية حول الكويكبات، وأهمية رصدها ودراسة سلوكها.
وفي 15 فبراير 2013، دخلت كرة نارية كبيرة (تسمي من الناحية الفنية "سوبيربوليد"، بسرعة 18.6 كيلومتر في الثانية الواحدة الغلاف الجوي وتفككت في سماء تشيليابينسك.
ووفقا لوكالة ناسا، يقدر القطر الفعال التقريبي للكويكب بـ18 مترا وكتلته 11,000 طن.
وكانت طاقة التأثير الكلية التقريبية لهذه الكرة، مقدرة بالكيلوطن من متفجرات مادة "تي إن تي" (معلمة الطاقة التي يتم نقلها عادة لكرة نارية) 440 كيلوطن، فكان هذا الحدث هو الأكثر نشاطا المعترف به منذ انفجار تونغوسكا عام 1908 في سيبيريا، وفقا لمركز ناسا لدراسات الأجسام القريبة من الأرض، كما إن هناك أكثر من 16,000 كويكب تم اكتشافه بالقرب من كوكب الأرض.
وأكد الدكتور بشير مرزوق الخبير الفلكي بدار التقويم القطري في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أهمية الاحتفال والتذكير بهذه المناسبة العالمية، وإن العديد من المؤسسات العلمية المعنية بالفلك تقوم بالتعريف بالكويكبات وتأثيرها على الأرض، ومن ذلك ما تقوم به دار التقويم القطري من توعية بهذه المناسبة من خلال الرسائل التي تبثها عبر منصاتها الرقمية.

وأوضح أن الكويكبات هي أجسام صغيرة صخرية ذات أشكال مستديرة أو غير منتظمة الشكل موجودة داخل مجموعتنا الشمسية، ويتمركز معظمها في منطقة تسمى حزام الكويكبات بين كوكبي المريخ والمشتري. وهذا الحزام هو الذي يقوم بعمل انعكاس لضوء الفجر الكاذب أو ما يعرف بالضوء البروجي.
وأشار الخبير الفلكي بدار التقويم القطري إلى أن الكويكبات تتفاوت في الحجم من عشرات إلى مئات الكيلومترات، وتسبح في الفضاء في مداراتها، وغالبا ما تكون مستقرة. لكن بعضها يقترب أحيانا من مدار الأرض، وتعرف حينها بالكويكبات القريبة من الأرض، ورغم أنها تبدو أجساما صامتة، فإن مجرد اقتراب أحدها قد يحمل تهديدا وجوديا. لهذا، باتت مراقبتها والتنبؤ بمساراتها أولوية علمية وإنسانية.
ولا تتوقف الجهود الدولية عن رصد الكويكبات ومراقبة سلوكها، وقد عمل مكتب شؤون الفضاء الخارجي التابع للأمم المتحدة على الأجسام القريبة من الأرض لسنوات عديدة، واعترف بخطر تأثير الأجسام القريبة من الأرض كقضية عالمية تطالب باستجابة دولية.
وفي السنوات الأخيرة، شهد العالم قفزات علمية في هذا المجال، وقد أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عدة مهمات لدراسة الكويكبات عن كثب، وقد عرضت ناسا مؤخرا فيلما وثائقيا بعنوان "المدافعون عن الكوكب"، سلط الضوء على جهودها في هذا المجال والتي تهدف إلى حماية الأرض من الكويكبات الكبيرة التي تشكل خطرا على الأرض.
ويتضمن الإنتاج الذي تبلغ مدته 75 دقيقة علماء الفلك والعلماء الذين يعملون بلا كلل لتحديد ومراقبة الكويكبات التي تعتبر تهديدا محتملا.
وقالت ناسا إن الفيلم يلتقط الجهود المعقدة والتعاونية لهؤلاء الأبطال المجهولين، ويمزج بين العلوم المتطورة والقصص الشخصية للكشف عن الروح الإنسانية وراء هذا المسعى العالمي الحاسم.
وكان أبرزها مهمة دارت DART التي نجحت في سبتمبر 2022، في تغيير مسار كويكب عن طريق الاصطدام به عمدا، في سابقة هي الأولى من نوعها في الدفاع الكوكبي.
وفي موازاة ذلك، تنشط وكالات الفضاء الأخرى كوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) والوكالة اليابانية (JAXA) التي أرسلت مسبار هايابوسا وجمعت عينات من سطح كويكب، لاستخدامها في فهم مكونات النظام الشمسي المبكر.
أما على المستوى الشعبي، فقد أطلقت مبادرات تعليمية وتوعوية في مختلف دول العالم، تشمل ورش عمل، ومحاضرات، وعروضا فلكية مفتوحة، تهدف إلى تعزيز الوعي الجماهيري.
وتؤكد المراصد العلمية المعتمدة أنه لا يتوقع حاليا أي تهديد وشيك على الأرض من كويكب ضخم، إلا أن نسبة الخطر، وإن كانت ضئيلة، ليس صفرا. ولذلك فاليوم العالمي للكويكبات ليس يوما فلكيا فحسب، بل تذكرة رمزية بأن العلم وحده هو خط دفاعنا الأول، وأن الحماية من الأخطار القادمة من أعماق الفضاء تبدأ من مراكز الأبحاث، ولكنها تنتهي عند وعي كل فرد على هذا الكوكب.
English
Français
Deutsch
Español