خبراء لـ قنا: اليوم العالمي للمتاحف يؤكد على دور المتاحف في مجتمعات سريعة التغيير
الدوحة في 15 مايو /قنا/ يحتفي العالم في الثامن عشر من مايو من كل عام باليوم العالمي للمتاحف، الذي أطلق رسميا في عام 1977 بقرار من الجمعية العامة للمجلس الدولي للمتاحف (أيكوم)، خلال اجتماعها في العاصمة الروسية "موسكو"، بهدف تعزيز الوعي العالمي بدور المتاحف والثقافة والتراث في المجتمعات، وتوحيد الجهود الإبداعية للمؤسسات المتحفية حول العالم.
ويعد هذا اليوم مناسبة سنوية لتسليط الضوء على أهمية المتاحف كمنصات ثقافية فاعلة، تساهم في دعم التنمية المستدامة، وتعزيز جودة الحياة، إضافة إلى دورها المحوري في التبادل الثقافي، وتكريس قيم التفاهم المتبادل والتعاون والسلام بين الشعوب.
ومنذ عام 1992، بدأ تحديد موضوع سنوي للاحتفال باليوم العالمي للمتاحف، فيما اعتمد عام 1997 أول ملصق رسمي للحدث، ليشكل هوية بصرية مرافقة للرسائل الثقافية التي تحملها هذه المناسبة.
وبخصوص الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف لهذا العام، الذي يحمل شعار "مستقبل المتاحف في مجتمعات سريعة التغيير"، أجمع مختصون محليون ودوليون في مجال المتاحف، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا" على أهمية هذه المناسبة، مشيرين إلى أن المتاحف تواجه تحديات متنامية، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود وتعزيز الابتكار لضمان حفاظ المتاحف على دورها المحوري ومكانتها الريادية في المشهد الثقافي المعاصر.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور الشرقي دهمالي رئيس المنظمة العربية للمتاحف (الآيكوم العربي)، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن الشعار المعتمد هذا العام يحمل دلالات استراتيجية، لا سيما أنه سيكون أيضا محور المؤتمر العام للآيكوم المزمع عقده في نوفمبر المقبل بدبي، ما يجعله فرصة حقيقية لمناقشة مستقبل المتاحف في ظل التحولات المتسارعة.
وأوضح دهمالي أن المتاحف لم تعد وحدها في المشهد الثقافي، بل باتت في منافسة مباشرة مع وسائط ومؤسسات أخرى مثل السينما، والمكتبات، والمقاهي الثقافية، ما يستدعي من المتاحف أن تواكب التطور حتى تستمر في استقطاب الزوار وتحافظ على جاذبيتها.
وأشار إلى أن المجتمعات المعاصرة تشهد تحولات متسارعة نتيجة عوامل متعددة، من بينها النزاعات والتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يتطلب من المتاحف التكيف مع هذه المتغيرات، والعمل على أن تعكس برامجها ومحتواها الثقافي واقع المجتمعات التي تنتمي إليها، مع التأكيد على أهمية المحافظة على صلتها بجمهورها من خلال مواكبة هذه التطورات.
ولفت رئيس الآيكوم العربي إلى أن هذا التغيير في المتاحف يستوجب التجديد في الخطاب المتحفي، وأن يكون مرآة داخل مجتمعه ويعبر عن نبضه.
وفي هذا السياق، نوه بنماذج إيجابية في العالم العربي لمتاحف نجحت في تجديد نفسها أو تم تأسيسها برؤية تستجيب للتحولات المجتمعية والثقافية، مشيرا في المقابل إلى أن العديد من المتاحف في المنطقة لا تزال في طور التطوير للوصول إلى تصور أكثر تكاملا للدور الاجتماعي الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات المتحفية.
وأشار الدكتور الشرقي دهمالي إلى المسار الذي ينبغي أن تسلكه المتاحف في العالم العربي، متسائلا عما إذا كان من الأنسب الاستمرار في نماذج العمل التقليدية، أم التوجه نحو تطوير الخطاب المتحفي بما يتماشى مع طبيعة المقتنيات وتطلعات الزوار.
وفي ختام حديثه، عبر رئيس المنظمة العربية للمتاحف (الآيكوم العربي) عن تطلعه لأن يشكل اليوم العالمي للمتاحف فرصة للمؤسسات المتحفية العربية لمراجعة أدوارها الثقافية والاجتماعية، والعمل على تعزيز تفاعلها مع جمهورها من خلال أنشطة وبرامج تتماشى مع احتياجات المجتمع وتطوراته.
من جانبها، أخذت متاحف قطر على عاتقها بهذه المناسبة العالمية، تنوير الرأي العام المحلي من مواطنين ومقيمين بما تقوم به من مجهودات، وتنظيم زيارات جماعية للأفراد والعائلات في جل متاحفها.
وفي هذا الصدد، قال السيد محمد سعد الرميحي الرئيس التنفيذي لمتاحف قطر في تصريح مماثل لـ"قنا":" في ظل التغيرات المستمرة في أنماط حياتنا وطرق تواصلنا وجهودنا للحفاظ على كوكبنا، يجب على المتاحف أن تتطور ليس لتظل فقط ذات صلة، بل لتكون من مناحي حياتنا الضرورية. وفي متاحف قطر، نغتنم هذه المناسبة كفرصة لنا لإعادة تصور دورنا، ليس فقط باعتبارنا قائمين على صون التراث فحسب، بل كمشاركين فاعلين في بناء مجتمعات تتسم بالشمولية والقدرة على التكيف والتطلع إلى المستقبل".
وأكد أن اليوم العالمي للمتاحف، يعد خير مناسبة تذكرنا دوما بأن مستقبل المتاحف يكمن في قدرتها على إلهام الحوار وإيقاد جذوة الإبداع، وتعزيز الروابط بين الناس، متخطية الحدود وعابرة الأجيال.
وكشف الرميحي أنه احتفالا باليوم العالمي للمتاحف، فإن متاحف قطر تعلن أن الدخول لمتاحفها ومعارضها سيكون مجانا يوم "الأحد" 18 مايو الجاري، بالإضافة إلى ذلك، ستوفر مؤسسات متاحف قطر باقة واسعة من الأنشطة التعليمية، حيث ستتاح للزوار فرصة استكشاف كل من متحف قطر الوطني، ومتحف الفن الإسلامي، ومتحف: المتحف العربي للفن الحديث، و3-2-1 متحف قطر الأولمبي الرياضي، بالإضافة إلى جميع معارض متاحف قطر المؤقتة مجانا.
وأشار إلى أن الدعوة مفتوحة لسكان دولة قطر وزوارها لحضور فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان قطر للصورة: تصوير 2025 من خلال ثمانية معارض مميزة في جميع أنحاء الدوحة، حيث سيكتشف الزوار معرض "مستلقيا بين بحرين"، وهو المعرض الرئيسي لمهرجان قطر للصورة: تصوير، والمقام في مطافئ: مقر الفنانين، يصاحبه معرض "المحراب" لخالد المسلماني، وهو دراسة متعمقة لدور العبادة في قطر؛ و"بعد اللعبة"، الذي يوثق كأس العالم FIFA قطر 2022؛ و"قرنقعوه 2025"، وهو تكريم فوتوغرافي للتراث القطري الأصيل.
وأضاف: "كما يمكن أيضا زيارة معرض "انكسارات: جوائز تصوير للمشاريع الفوتوغرافية" في المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، والذي يجمع صورا لـ 18 مصورا عربيا معاصرا فازوا بجوائز تصوير للمشاريع الفوتوغرافية لعامي 2023 و2024. كما يجدون في نفس الموقع معرض "المحو: النجاة من الجحيم: معركة غزة من أجل البقاء"، الذي يقدم صورا مؤثرة للحرب الدائرة في غزة.
وفي بيت الشركة بمتاحف مشيرب، يمكن للزوار استكشاف "أنوار متشابكة: قصص من جوائز تصوير للصورة الفردية"، الذي يعرض 32 صورة فائزة من عامي 2023 و2024.
إلى ذلك، نوه الرئيس التنفيذي لمتاحف قطر، بأنه سيتم تنظيم مجموعة من الفعاليات والأنشطة الشائقة، حيث يستضيف متحف قطر الوطني ورشة عمل إبداعية للأطفال في 18 مايو خلال الفترة الصباحية، بعنوان "صمم مبنى المتحف الخاص بك". كما سيوفر المتحف ركنا للتصوير يلتقط فيه الزوار صورا تذكارية، وسيوزع عليهم ألغاز الكلمات المتقاطعة وأوراق الإجابات في صالات العرض.
بالتزامن مع ذلك، سيتاح للزوار الاطلاع على المعارض المستمرة من قبيل معرض "لاتينو أمريكانو: الفن الحديث والمعاصر من مقتنيات متحف الفن اللاتيني الأمريكي في بوينس آيرس (مالبا) وإدواردو ف. كوستانتيني"، ومعرض "رحلة تصميم مع مارسيلو جانديني بين إيطاليا وقطر".
وأضاف: "كما ينظم متحف الفن الإسلامي مجموعة واسعة من الفعاليات والأنشطة لجميع الأعمار في نفس اليوم، بدءا من الساعة 9 صباحا حتى 12 ظهرا. وتتمحور الفعاليات حول خمس محطات متخصصة، يتمكن فيها الزوار من تعميق فهمهم للفن والثقافة الإسلامية، بالإضافة إلى الإلمام ببرامج المتحف التعليمية والبحثية.
ففي محطة "أبدع بالأنماط الإسلامية" لتعليم الفن، سيشارك الزوار في أنشطة فنية تفاعلية. كما ستجرى جولة فنية للأطفال للبحث عن تلك الأنماط في الأعمال الفنية المعروضة في المتحف. وفي محطة المكتبة بعنوان "اقرأ الماضي، ألهم المستقبل"، يمكن للزوار المشاركة في ورشة عمل إبداعية لصنع فواصل الكتب والتعرف على مجموعة القراءة في المتحف من خلال ورشة عمل نادي كتاب الفن الإسلامي. كما سيتم عرض مجموعة مختارة من كتب الفن الإسلامي، وسيتم قراءة حكايات شهيرة في التراث الإسلامي في جلسات وقت الحكاية للأطفال.
وأشار السيد الرميحي إلى أن المحطات الأخرى تشمل "كن مرشدا للمتحف ليوم واحد"، ونهائيات مسابقة سفير متحف الفن الإسلامي "أصوات الجيل القادم"، و"أسرار متحف الفن الإسلامي". فضلا على ذلك، سيتمكن الزوار من زيارة صالات العرض الدائمة الثماني عشرة، بالإضافة إلى معرض الأعمال الفائزة بمسابقة "الرقيم" للخط العربي، الذي يستعرض إبداعات نخبة من الخطاطين من جميع أنحاء العالم، ما يعكس الأهمية الفنية والثقافية للخط العربي كإحدى ركائز التراث الإسلامي.
وفي ارتباط بموضوع الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف، أوضح السيد محمد سعد الرميحي، أن متحف: المتحف العربي للفن الحديث، يستضيف جناحا تفاعليا في مركز الطلاب بالمدينة التعليمية، اليوم (الخميس)، حيث يمكن للزوار معرفة المزيد عن المتحف والمشاركة مباشرة في نشاط ممتع للرسم مصمم لتحفيز الإبداع والتفاعل.
كما سيستمتع زوار متحف بمعرض "أطيافنا، أطيافكم: رؤى واعدة لسينما رائدة"، الذي يجمع أعمال أكثر من 40 من صانعي الأفلام وفناني الفيديو من العالم العربي وإفريقيا وجنوب شرق آسيا، ويتناول قضايا المنفى والهجرة وتعقيدات التقاطعات العابرة للحدود عبر عشرة أقسام غامرة موزعة تحتضنها سبع صالات عرض، مع تأملات مؤثرة حول الصحاري والآثار والحدود والانتماء.
ومن المعارض الأخرى التي تستمر في استقبال الزوار حاليا: "انتي من روحي قريبة: الفن القطري من مجموعة عبدالله بن علي بن سعود آل ثاني"، وهو معرض شامل للفن القطري من ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم؛ و"وفاء الحمد: جغرافيا الخيال"، وهو معرض رائد يحتفي بمسيرة الفنانة والمصممة القطرية الرائدة على مدار أربعين عاما؛ و"داود أولاد السيد: تخوم اللحظة"، وهو معرض استعادي يحتفي بأكثر من 30 عاما من أعمال المصور والمخرج السينمائي المغربي والعالمي الشهير.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو