المسجد الحسيني في عمان.. معلم تاريخي وروحانية إيمانية تلامس القلوب
عمان في 17 مارس /قنا/ في قلب العاصمة الأردنية عمان، يقف المسجد الحسيني الكبير شامخا كأحد أبرز معالم المدينة الدينية والتاريخية ليعكس روح الإيمان وينثر أجواء من السكينة والطمأنينة في كل زاوية من زواياه.
وتتناثر أنوار المصابيح الخافتة في مساحات المسجد الواسعة، بين جدرانه المزخرفة بنقوش إسلامية فريدة كل يوم، لتزداد تألقا وبهاء في شهر رمضان المبارك، ويتناغم فيه الأذان مع خلوات المصلين الذين يتجمعون في فناء المسجد الحسيني متأملين في صمت روحاني، تشبع قلوبهم بالإيمان وتغذي أرواحهم بالطاعة.
ويكتظ المسجد في شهر رمضان المبارك بجموع المصلين، لينهلوا من النفحات الإيمانية في أيامه، بالدعاء والذكر وأداء الصلوات، لا سيما صلاة التراويح.
ويظل المسجد الحسيني الكبير الذي بني على أنقاض المسجد الأموي القديم، حسب المصادر التاريخية، شاهدا حيا على تلاحم الحضارات، حاملا في طياته رسائل من الزمن الماضي، لا تزال حية في أعماق المصلين الذين يأتون إليه ليعيشوا تجربة روحية عميقة لا تنسى.
ويعتبر المسجد الحسيني أحد أقدم المساجد في الأردن ومن أوائل المباني التي أنشئت في عمان بعد اتخاذها عاصمة للدولة الأردنية الحديثة عام 1921، وقد بناه الملك عبد الله الأول بن الحسين عام 1923، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى الشريف الحسين بن علي. ويبلغ طوله 58.5 متر وعرضه 12.5 متر، وله رواق أمامي ورواقان جانبيان وفي الوسط ساحة سماوية ومئذنتان ترتفع اليمنى 70 مترا واليسرى 35 مترا، والمسجد ذو فناء كبير، ومزخرف بنقوش إسلامية، وتطل عليه أهم أحياء عمان القديمة كجبل عمان وجبل الأشرفية وجبل التاج وغيرها.
ويشابه الطراز المعماري للمسجد الحسيني الطرز المعمارية لمساجد عديدة في مدن أردنية وفلسطينية، فهو مبني بالكامل من الحجر، تتوسطه بركة صغيرة للوضوء تعلوها قبة ظلت خضراء لعقود قبل أن يعاد تأهيلها مؤخرا وتزخرف بآيات قرآنية إلى جانب باحة كبيرة تبلغ مساحتها 500 متر مربع تقريبا، وتعتبر واحدة من أهم المعالم في وسط العاصمة.

وكانت وزارة الأوقاف الأردنية تقوم سابقا باستضافة كبار العلماء والمقرئين من الدول العربية لإحياء أمسيات دينية في المسجد الحسيني، حيث كان يتم تزيين المسجد وساحاته ومآذنه بحبال الزينة والإضاءة الزاهية.
الدكتور عايد البطوش مدير المسجد الحسيني بيّن في حديث لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن المسجد الحسيني الكبير في عمان هو بالفعل واحد من أقدم وأهم المساجد في العالم الإسلامي. تأسس في بداية عهد الإسلام، ويعود تاريخه إلى عام 15 هجري، أي ما يوازي فترة قصيرة بعد بناء المسجد النبوي ومسجد قباء ومن هنا يأتي موقعه المتميز في تاريخ الأمة الإسلامية.

وأضاف أنه مرت على المسجد العديد من المراحل التاريخية المهمة، مثل الفترات التي شهدت محاولات لتدميره، لكن بفضل اهتمام الحكام المسلمين على مر العصور، تمت إعادة بنائه في عدة مراحل ومن ثم تجديده في ثمانينيات القرن الماضي، وصلت إلى الترميم الكبير الذي تم في عام 2019 ، ليتم افتتاحه في شكله الجديد في يوليو العام الماضي.
وقال إن أجواء المسجد الحسيني الكبير في رمضان تحمل طابعا خاصا من الروحانية والخشوع، حيث يلتقي المصلون من مختلف أنحاء عمان، سواء من المناطق القريبة أو البعيدة، ليعيشوا لحظات من التأمل والعبادة في هذا المعلم التاريخي. فالإضاءة الخافتة، وروائح البخور، وأصوات الأذان، إضافة إلى الطابع التاريخي الذي يحمله المسجد، تعزز من الأجواء الإيمانية الفريدة التي تشعر بها في كل ركن من أركانه.
ونوه البطوش بأن منبر المسجد تم تصميمه وفقا لتصميم منبر صلاح الدين الأيوبي في المسجد الأقصى، مما يعكس ارتباط هذا المسجد بالعراقة والتاريخ الإسلامي.
English
Français
Deutsch
Español