اجتماع تشاوري لمنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي بشأن التطورات في فلسطين
جدة في 16 ديسمبر /قنا/ عقد اليوم الاجتماع التشاوري بشأن التطورات في دولة فلسطين المحتلة، بمشاركة وفود رفيعة المستوى من الأمانة العامة لكل من منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية ومفوضية الاتحاد الأفريقي.
وعدت المنظمات الثلاث في البيان الصادر عن الاجتماع أن خطة السلام التي أعلن عنها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وتم التوقيع عليها خلال قمة السلام الدولية التي عُقدت في مدينة شرم الشيخ في أكتوبر 2025، وبرعاية مصرية وأمريكية، وتوقيع دولة قطر وتركيا كذلك، والتي وافق عليها مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2803، يمثل بداية الطريق نحو وقف نزيف الدم وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي، واستعادة الحياة الطبيعية، وعُقد المؤتمر الدولي بالقاهرة لتنفيذ الخطة العربية الإسلامية للتعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، وفتح مسار لا رجعة عنه لتجسيد حل الدولتين.
وأكدت المنظمات الثلاث إدانتها الشديدة للتصريحات الإسرائيلية التي تهدف إلى فتح معبر رفح في اتجاه واحد، وأعربت عن رفضها المطلق لأي محاولات أو خطط لتهجير أبناء الشعب الفلسطيني سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، وعدت ذلك جريمة حرب وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وتهديدًا خطيرًا للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
وحذّرت المنظمات في بيانها من تداعيات سياسات الاحتلال الإسرائيلي الرامية لجعل قطاع غزة منطقة غير قابلة للحياة، وتدين سياسة الحصار والتجويع الممنهج التي تفرضها سلطة الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.
وطالبت بإجبار إسرائيل على فتح معبر رفح بشكل دائم وآمن ذهابًا وإيابًا وكل المعابر البرية والبحرية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مؤكدة على خطورة استمرار سياسات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية من خلال الاستيطان الاستعماري، والاعتقال التعسفي ومخططات الضم وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، واقتحام المدن والقرى والمخيمات وتدمير المنازل والبنى التحتية فيها وتهجير أهلها.
وأكدت عدم قانونية كل المستوطنات الإسرائيلية ووجوب تفكيكها وإخلائها وإجلاء جميع المستوطنين خارج الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وحذرت من خطورة تصاعد الجرائم الممنهجة وأعمال العنف والإرهاب المنظم الذي يمارسه المستوطنون المتطرفون، تحت غطاء وحماية كاملة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، ضد أبناء الشعب الفلسطيني وممتلكاتهم وأراضيهم ومقدساتهم، وطالبت المجتمع الدولي بوضع حد لهذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها وفقًا للقانون الجنائي الدولي، كما طالبت بسحب سلاح المستوطنين تنفيذًا لقرار مجلس الأمن 904.
ورفضت المنظمات الثلاث جميع القرارات والإجراءات غير القانونية التي تتخذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي؛ بهدف تغيير الوضع السياسي والجغرافي والديموغرافي في مدينة القدس المحتلة، وأكدت ضرورة وضع حد لها والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وخصوصًا المسجد الأقصى المبارك.
ونددت بجرائم الإخفاء القسري والإعدام والتنكيل والتعذيب وجميع الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بما فيها اقتحام الوزير المتطرف بن غفير زنزانة الأسير مروان البرغوثي وتهديد حياته، وتدعو إلى الضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي للكشف عن مصير الأسرى الفلسطينيين لديها والعمل على إطلاق سراحهم وتوفير الحماية لهم.
ودعت المجتمع الدولي لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان مساءلة الاحتلال الإسرائيلي عن جميع انتهاكاته وجرائمه وضمان محاسبته في المحاكم الوطنية والإقليمية والدولية، لا سيما المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
وأكدت على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وعلى ضرورة مساندة ودعم تولي حكومة دولة فلسطين مسؤولياتها الكاملة في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة بما يشمل قطاع غزة، الذي يعد جزءًا لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين، والضفة الغربية بما فيها مدينة القدس الشرقية، ودعت إلى تقديم جميع أشكال الدعم لها، وطالبت المجتمع الدولي بإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالإفراج فورًا وبشكل كامل عن أموال عائدات الضرائب الفلسطينية التي يحتجزها بشكل غير قانوني.
ورحبت المنظمات بالتحالف الطارئ من أجل الاستدامة المالية للسلطة الفلسطينية، الذي أعلنته السعودية على هامش أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 25 سبتمبر 2025 في نيويورك بالتعاون مع مجموعة من الدول من مختلف المناطق، وأهابت بجميع الدول الانضمام إلى هذا التحالف والمساهمة ماليًا في دعم حكومة دولة فلسطين، مرحبة بالقرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 سبتمبر 2025 الذي أقرّ مخرجات المؤتمر الرفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين الذي انعقد في نيويورك برئاسة السعودية وفرنسا، وتدعو الدول إلى تنفيذ إعلان نيويورك وملحقاته المقدمة من رئيسي المؤتمر ورؤساء مجموعات العمل.
كما رحبت بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن التزامات إسرائيل فيما يتعلق بوجود وأنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والدول الثالثة في الأرض الفلسطينية المحتلة وفيما يتعلق بها، الصادر في 22 أكتوبر 2025، مرحبة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بتمديد ولاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لمدة ثلاث سنوات والذي تم اعتماده بأغلبية ساحقة، وتؤكد ضرورة توفير الدعم السياسي والقانوني والمالي لهذه الوكالة الأممية التي لا يمكن استبدالها أو الاستغناء عنها لخدمة اللاجئين الفلسطينيين، وحماية حقوقهم إلى حين حل مسألتهم وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وتدين الاعتداءات على وكالة الأونروا، وتستنكر القرارات الجائرة كافة، الصادرة عن إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، والتي تستهدف عمل وولاية وكالة الأونروا.
ورحبت كذلك بالتقرير الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة في 16 سبتمبر 2025، الذي أكد أن إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، ارتكبت جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتدعو المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ التوصيات الواردة في التقرير.
وثمنت عاليًا مواقف وقرارات الدول التي اعترفت بدولة فلسطين في سبتمبر 2025، كتأكيد ودعم جوهري للحق الطبيعي والتاريخي والقانوني للشعب الفلسطيني في تقرير المصير وتجسيد دولته المستقلة، وتحث سائر الدول التي لم تعترف بعد على الوفاء بالتزاماتها تجاه الاعتراف بدولة فلسطين ودعم عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، باعتبار ذلك ركنًا أساسيًا لتنفيذ حل الدولتين وتحقيق السلام والاستقرار والأمن في المنطقة، مؤكدة أن السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة لا يمكن تحقيقه إلا عبر تنفيذ حل الدولتين القائم على إنهاء الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي والانسحاب الفوري وغير المشروط، بما يضمن تجسيد دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية.
وجددت المنظمات الثلاث التزامها بمواصلة العمل من أجل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية وإعلان نيويورك، واتخاذ الدول الأعضاء خطوات عملية من أجل تنفيذ حل الدولتين وصولًا إلى تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في الاستقلال، والعودة وتقرير المصير.
English
Français
Deutsch
Español