رؤساء هيئات مكافحة فساد حول العالم: قطر اتخذت خطوات متقدمة لتطوير إطارها الوطني لمكافحة الفساد
الدوحة في 16 ديسمبر/قنا/ أشاد عدد من رؤساء هيئات مكافحة الفساد ومسؤولي رقابة وشفافية بعدد من دول العالم، بجهود دولة قطر في تعزيز منظومة الحوكمة والشفافية، مؤكدين أن الدولة اتخذت خطوات متقدمة لتطوير إطارها الوطني لمكافحة الفساد، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية ومعايير اتفاقية الأمم المتحدة.
جاء ذلك خلال مشاركتهم بالجلسة الرئيسية التي عقدت، خلال أعمال اليوم الثاني لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المنعقد في الدوحة.
وأشاروا إلى أن قطر ركّزت على تعزيز النزاهة في مختلف مؤسساتها، سواء في القطاع العام أو في الشراكات الاقتصادية، كما أولت أهمية بالغة لضمان المساءلة والشفافية في عمليات المشتريات الحكومية وإدارة الموارد الطبيعية، بما يعكس التزامها الصريح بحماية الصالح العام وضمان العدالة الاجتماعية.
وأكد المشاركون أن دولة قطر ركّزت في سياساتها الوطنية على مجموعة من المجالات الأساسية، تمثلت في تطوير الإطار التشريعي لضمان شمول الجرائم المالية والإدارية المتعلقة بالفساد، بما يشمل توسيع تعريفات الرشوة، وفرض عقوبات صارمة على الأفراد والكيانات القانونية، وضمان مساءلة جميع المسؤولين، بغض النظر عن موقعهم الوظيفي أو النفوذ السياسي.
كما لفتوا إلى أن قطر قامت بتعزيز آليات التحقيق والمتابعة، بما في ذلك تطوير قدرات الهيئات الرقابية والمستقلة في إجراء التحريات المالية والفنية، وضمان حماية الحقوق القانونية للأطراف الثالثة، ومنع الإفلات من العقاب، إلى جانب تعزيز الشفافية في المشتريات العامة وإدارة الموارد الطبيعية، من خلال تبني أنظمة رقمية حديثة للرقابة والإفصاح، وضمان وصول المعلومات المالية للجمهور بطرق واضحة وموثوقة.
وأوضح المشاركون أن الفساد ليس مشكلة هامشية أو خفية، بل هو قوة ديناميكية تعمل على تقويض سيادة القانون وإضعاف نزاهة المؤسسات، مما يؤدي إلى تعطيل التنمية المستدامة وعرقلة جهود تحسين جودة الخدمات العامة، موضحين أن الفساد يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الدول في العصر الراهن، لما له من تأثيرات مباشرة على ثقة الجمهور بالمؤسسات العامة واستقرار الاقتصاد الوطني، وأمن الموارد الحيوية، وفاعلية العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع.
وأجمع المشاركون على أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تظل الأداة الدولية الأكثر فعالية للتصدي لهذه الظاهرة، وأن تنفيذها بشكل قوي وفعّال يمثل أولوية قصوى للدول كافة، بما في ذلك الدول المشاركة في المؤتمر.
ونوهوا إلى أن تجارب الدول حول العالم أظهرت أن مكافحة الفساد تتطلب نهجًا متعدد الأبعاد، يشمل الإصلاحات التشريعية، وتعزيز الإطار المؤسسي والرقابي، وتحسين شفافية العمليات الحكومية، وتطوير القدرات المهنية للهيئات المختصة بالتحقيق والمتابعة.
ولفتوا إلى أن دمج التقنيات الرقمية الحديثة، بما في ذلك أنظمة المشتريات الإلكترونية وإدارة البيانات المفتوحة، يشكل أداة أساسية للحد من التجاوزات ومنع الاستغلال غير المشروع للموارد العامة.
وأبرز المشاركون أن الفساد يرتبط ارتباطًا وثيقاً بعدم كفاءة المؤسسات، ويظهر بوضوح في حالات إساءة استخدام السلطة أو التضارب في المصالح، وسوء إدارة الموارد العامة. وفي هذا الإطار أكدوا أن الدول التي نجحت في الحد من الفساد اتبعت نهجًا متكاملًا يشمل الوقاية، والتدقيق، والمساءلة، وإجراءات صارمة لاسترداد الأموال والأصول المتأتية من الفساد، مع توفير حماية فعّالة للمبلغين عن المخالفات، وتعزيز دور المجتمع المدني ووسائل الإعلام في رصد الانتهاكات.
واستعرض المشاركون أبرز تجارب بلادهم في دحض الفساد ومناهضة ممارسات الفاسدين عبر الآليات والأطر القانونية والرقابية التي تتطلب الضرب بيد من حديد أمام أي ممارسات عشوائية تضعف أداء المؤسسات العامة، وتقوض العدالة والتطور.
وأشاروا إلى أن تنفيذ التشريعات والآليات الرقابية وحدها لا يكفي، بل يتطلب تعزيز ثقافة وطنية قائمة على النزاهة واحترام القانون، وتدريب المسؤولين العموميين على القيم الأخلاقية في العمل، وتحفيز المواطنين على المشاركة الفاعلة في مراقبة الأداء الحكومي.
وشددوا على أهمية تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد، سواء عبر تبادل الخبرات أو دعم المبادرات المشتركة أو تطبيق اتفاقيات استرداد الأموال وملاحقة الجرائم المالية العابرة للحدود.
وأشار المشاركون إلى أن مكافحة الفساد ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل تتطلب إشراك كل الجهات الفاعلة في المجتمع، بما في ذلك القطاع الخاص، والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، والإعلام، لضمان رقابة مستمرة وفعّالة، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات العامة.
كما شددوا على أهمية ضمان استقلالية الهيئات الرقابية والقضائية، وتهيئة بيئة قانونية تحمي المبلغين عن الفساد، وتتيح مساءلة المسؤولين على أعلى المستويات.
كما أشاروا إلى أن قطر لا تقتصر جهودها على التدابير الوطنية فحسب، بل تلعب دورًا نشطًا في تعزيز التعاون الدولي، ومشاركة خبراتها في المنتديات الدولية والإقليمية، بما يساهم في تبادل أفضل الممارسات وتعزيز الشفافية على المستوى الإقليمي.
واعتبروا أن هذه الجهود تعكس الالتزام العميق للدولة بتحقيق التنمية المستدامة وضمان إدارة عادلة وشفافة للموارد العامة، بما يسهم في تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
وشددوا على أن مكافحة الفساد تتطلب استمرارية التقييم والمراجعة، واتباع نهج شمولي يجمع بين الوقاية، والتدريب، والتشريع، وإنفاذ القانون، والتكنولوجيا الحديثة، والتعاون الدولي، والمشاركة المجتمعية، مؤكدين أن قطر تمكنت من وضع نموذج وطني رائد في هذا المجال، يجمع بين الالتزام القانوني، والكفاءة المؤسسية، والشفافية، والمساءلة، مع توفير بيئة مناسبة لتعزيز النزاهة ومكافحة كل أشكال الفساد، بما يضمن حماية المصلحة العامة، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وضمان استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
واعتبروا أن التجارب الدولية أظهرت أن النجاح في مكافحة الفساد لا يتحقق إلا من خلال جهود متكاملة ومستدامة، تجمع بين الالتزام السياسي، وتطوير التشريعات، وتعزيز مؤسسات الرقابة، وتحسين الشفافية، واستخدام التقنيات الحديثة، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني، وضمان تعاون فعّال بين الدول، بما يخلق بيئة شاملة للنزاهة والعدالة، ويحقق التنمية المستدامة ويعزز الثقة المؤسسية على جميع المستويات.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو