كأس العرب FIFA قطر 2025.. مفاجآت بدور المجموعات ومواجهات واعدة في ربع النهائي
الدوحة في 10 ديسمبر /قنا/ أسدل الستار أمس "الثلاثاء" على الدور الأول (المجموعات) من النسخة الحادية عشرة من بطولة كأس العرب FIFA قطر 2025، التي تستضيفها الدوحة وتستمر حتى الثامن عشر من الشهر الجاري.
وكشف دور المجموعات عن مستويات مبهرة على مختلف الصعد التنظيمية والفنية والجماهيرية، ما يؤكد أن البطولة تمضي نحو نسخة جديدة استثنائية بنجاح كبير منتظر على غرار النسخة السابقة التي استضافتها الدوحة عام 2021.
وشهد دور المجموعات مفاجآت غير متوقعة وفق منافسات شرسة بتقارب فني كبير بين كل المنتخبات الـ16 التي خاضت النهائيات، لتحكم التفاصيل الصغيرة بتسمية ثماني منتخبات عبرت إلى الدور ربع النهائي عن المجموعات الأربع.
ومن المنتظر أن تشهد المواجهات الأربع في الدور ربع النهائي منافسات واعدة سعيا لاستكمال مشوار البطولة، بعدما ضرب المنتخب الفلسطيني متصدر المجموعة الأولى موعدا مع المنتخب السعودي ثاني المجموعة الثانية غدا "الخميس" على استاد لوسيل، بينما يلتقي المنتخب المغربي متصدر المجموعة الثانية مع المنتخب السوري ثاني المجموعة الأولى في اليوم ذاته على استاد خليفة الدولي.
وفي المسار الثاني، ضرب المنتخب الأردني متصدر المجموعة الثالثة موعدا مع نظيره العراقي ثاني المجموعة الرابعة بعد غد "الجمعة" على استاد المدينة التعليمية، بينما يلتقي المنتخب الجزائري متصدر المجموعة الرابعة مع نظيره الإماراتي ثاني المجموعة الثالثة في اليوم ذاته على استاد البيت.
وقلبت المجموعة الأولى كل التكهنات رأسا على عقب، بعدما كانت كل الترشيحات قد صبت مسبقا في صالح المنتخبين القطري صاحب الضيافة والتونسي، ليس فقط من أجل العبور إلى الدور ربع النهائي، بل والمنافسة على اللقب في ظل جاهزية كبيرة لكليهما بعدما ضمنا بلوغ نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، لكن المنتخبين الفلسطيني والسوري رفضا كل تلك التكهنات، بمفاجأتين من العيار الثقيل بعدما حجزا المقعدين المؤهلين عن المجموعة إلى الدور الثاني.
ومهد المنتخبان السوري والفلسطيني طريق العبور منذ استهلال المشوار، بعدما تجاوز الأول المنتخب التونسي بهدف دون رد في المباراة الأولى للبطولة، بينما فعل المنتخب الفلسطيني الشيء نفسه أمام المنتخب القطري في مباراة الافتتاح الرسمي، وبالنتيجة ذاتها بهدف دون رد، فانطلق الفائزان منذ الجولة الأولى نحو التأهل.
وفي الجولة الثانية خرج المنتخبان القطري والتونسي بالتعادل مع المنتخبين السوري والفلسطيني (1 - 1) و(2 - 2) تواليا، وبالتالي كان تعادل المتصدرين (فلسطين وسوريا) سلبا في الجولة الأخيرة كافيا لكليهما من أجل ضمان التأهل برصيد خمس نقاط لكل منهما، وفق أسبقية فلسطينية بفارق الأهداف، في حين جاء فوز المنتخب التونسي على نظيره القطري بثلاثة أهداف دون رد، معنويا فقط، حيث لم تنفعه محصلة النقاط الأربع في التأهل، محتلا المركز الثالث، ليغادر البطولة رفقة المنتخب القطري الذي تجمد رصيده عند نقطة وحيدة في المركز الأخير.
وشكل الخروج المبكر للمنتخب القطري، الذي بلغ نصف نهائي النسخة الماضية 2021 وحل ثالثا، صدمة للمراقبين والمتابعين بعد مستوى راق جدا قدمه الأدعم في ملحق تصفيات المونديال، ليدخل البطولة مرشحا فوق العادة للمنافسة على اللقب، لكن النتائج لم تأت وفق المأمول، في ظل خيار المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي عدم دعوة بعض اللاعبين أصحاب الخبرة، وتفضيل منح الفرصة لبعض اللاعبين الشباب الذين لا يملكون الخبرة الكافية، بغية إكسابهم التجربة، لا سيما أن البطولة تعد إحدى المحطات التحضيرية لخوض غمار المونديال.
وفي المقابل، دخل المنتخب التونسي المنافسة بطموحات كبيرة رغم غياب بعض العناصر الأساسية للمنتخب الأول الذي يتأهب لخوض بطولة كأس إفريقيا التي تنطلق في المغرب اعتبارا من 21 الشهر الجاري، لكن النتائج أيضا لم تكن مرضية بالخروج غير المتوقع من الدور الأول، خاصة أن الأسماء الموجودة صاحبة خبرات تراكمية كبيرة.
وعلى العكس من المجموعة الأولى، جاءت منافسات الثانية وفق منطق الترشحات التي سبقت البطولة، حيث حجز المنتخبان المغربي والسعودي مقعديهما بدون الكثير من المعوقات رغم محاولات منتخبا عمان وجزر القمر فرض واقع تنافسي مغاير لكن دون طائل.
وضمن المنتخب السعودي مقعده في وقت مبكر بعد انتصارين في الجولتين الأوليتين على كل من عمان وجزر القمر (2 - 1) و(3 - 1) تواليا، بينما انتظر المنتخب المغربي حتى الجولة الأخيرة، وذلك لأنه جمع في الجولتين الأولى والثانية أربع نقاط من انتصار على جزر القمر (3 - 1) وتعادل مع عمان سلبيا، قبل أن يتفوق على المنتخب السعودي الذي أراح جل نجومه في الجولة الأخيرة بهدف دون رد، ليضمن المنتخب المغربي التأهل في صدارة المجموعة برصيد 7 نقاط بفارق نقطة عن المنتخب السعودي، في حين حقق المنتخب العماني فوزا معنويا على جزر القمر بهدفين لهدف، ليصل إلى النقطة الرابعة في المركز الثالث ويغادر البطولة رفقة المنتخب القمري الأخير بدون نقاط.
وكانت الأنظار مسلطة على المجموعة الثالثة من الدور الأول لبطولة كأس العرب FIFA قطر 2025، وسط توقعات بمنافسة شرسة وحظوظ مفتوحة في ظل تقارب مستويات المنتخبات الأربعة (الأردن ومصر والكويت والإمارات)، بيد أن المنتخب الأردني وصيف آسيا 2023 والمتأهل إلى كأس العالم 2026، غرد خارج السرب بظهور راقٍ جدا، محققا العلامة الكاملة بثلاثة انتصارات على كل من الإمارات (2 - 1) ثم الكويت (3 - 1) ومصر (3 - صفر).
وضمن المنتخب الأردني مقعده في الدور المقبل منذ الجولة الثانية بصدارة المجموعة، قبل أن يخطف المنتخب الإماراتي البطاقة الثانية عن المجموعة بعدما وصل إلى النقطة الرابعة بفوزه على المنتخب الكويتي (3 - 1) في الجولة الأخيرة، مستفيدا من فوز المنتخب الأردني على المنتخب المصري الذي احتل المركز الثالث برصيد نقطتين فقط، وغادر البطولة بصورة غير متوقعة، رفقة المنتخب الكويتي الأخير بنقطة واحدة.
وفي المجموعة الرابعة كان المنطق حاضرا بتأهل المنتخبين المرشحين (الجزائري والعراقي) إلى الدور ربع النهائي، حيث ضمن المنتخب العراقي المقعد مبكرا بانتصارين على البحرين (2 - 1) والسودان (2 - صفر)، فيما عوض المنتخب الجزائري تعثره المفاجئ في استهلال المشوار بالتعادل السلبي مع نظيره السوداني، وحقق فوزا عريضا على المنتخب البحريني (5 - 1) قبل أن يتجاوز المنتخب العراقي (2 - صفر) في الجولة الأخيرة ضامنا الصدارة، بينما حقق المنتخب البحريني فوزه الوحيد المعنوي على نظيره السوداني في الجولة الأخيرة وغادرا سويا البطولة.
وعلى مستوى الأرقام الإحصائية الخاصة بمباريات دور المجموعات، خاضت المنتخبات 24 مباراة سجل خلالها 17 انتصارا و7 تعادلات (3 سلبية و4 إيجابية)، وتم تسجيل 61 هدفا بنسبة تهديفية جيدة بلغت 2.54 هدف في المباراة الواحدة، وتم احتساب 10 ضربات جزاء سجل منها سبعة وتم إهدار 3، كما تم إشهار 57 بطاقة صفراء و9 بطاقات حمراء.
ويتصدر الأردني علي علوان قائمة الهدافين برصيد 3 أهداف، يليه برصيد هدفين كل من عادل بولبينية ورضوان بركان (الجزائر)، وعمر خريبين (سوريا)، وكريم البركاوي (المغرب)، ومحمد كنو (السعودية)، وعصام الصبحي (عمان)، وفهد الهاجري (الكويت)، ويحيى الغساني (الإمارات)، ومهند علي (العراق)، ومهدي عبدالجبار (البحرين).
وتصدر قائمة أكثر اللاعبين صناعة للأهداف نجم المنتخب السعودي سالم الدوسري، الذي قدم 4 تمريرات حاسمة، يليه كل من الجزائري رضوان بركان والبحريني علي مدن بثلاث تمريرات، ثم المغربي أسامة طنان والقمري حسين زكواني والكويتي محمد دحام بتمريرتين حاسمتين.
وعلى صعيد الحضور الجماهيري، سجلت البطولة رقما غير مسبوق بتواجد 812,318 مشجعا خلال المباريات الـ24 التي جرت حتى الآن، بفارق كبير عن الرقم القياسي المسجل في النسخة السابقة التي جرت في الدوحة عام 2021 رغم بقاء 8 مباريات على نهاية المنافسة.
وكان الرقم القياسي السابق للحضور الجماهيري والمسجل في النسخة العاشرة والبالغ 571,605 مشجعين، قد تم كسره مبكرا جدا، وذلك في المباراة رقم 18 من النسخة الحالية، وتحديدا عقب مباراتي الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الأولى عندما وصل العدد الإجمالي للحضور حينها 598,290 مشجعا.
وشهدت المجموعة الأولى الحضور الجماهيري الأكبر بمجموع 263,178 مشجعا، حيث كانت المباراة الافتتاحية التي جمعت قطر وفلسطين الأكثر حضورا من بين مباريات المجموعة بوجود 61,475 مشجعا.
وعرفت المجموعة الثانية حضورا كبيرا أيضا بلغ 189,568 مشجعا، بينما شهدت مباراة المغرب والسعودية في الجولة الأخيرة الحضور الأكبر لمباراة واحدة في البطولة بشكل عام بتواجد 78,131 مشجعا برقم قياسي جديد، كسر الرقم السابق للحضور في مباراة واحدة، والذي سجل في النسخة الماضية 2021 خلال مباراة المنتخب القطري مع نظيره الإماراتي في الدور ربع النهائي والتي فاز فيها الأدعم (5 - صفر)، حيث بلغ الحضور 63,439 مشجعا.
وشهدت المجموعة الثالثة حضور 198,638 مشجعا، في حين كانت مباراة الأردن ومصر الأكثر حضورا بوجود 55.658 مشجعا، وشهدت المجموعة الرابعة حضور 160,934 مشجعا، بينما كانت مباراة العراق والسودان الأكثر حضورا بـ 38,639 مشجعا.
وشهدت الجماهير في البطولة تجربة فريدة سواء داخل الملاعب أو خارجها من خلال فعاليات ترفيهية تم تنظيمها في مناطق خاصة بالمشجعين في محيط الاستادات الستة التي استضافت البطولة، وفي الأماكن السياحية بمختلف أنحاء البلاد، حيث استمتع المشجعون بتجربة فريدة من خلال الفعاليات المتنوعة بين الثقافية والترفيهية.
English
Français
Deutsch
Español