مؤسسة قطر تفتتح لوح وقلم .. متحف مقبول فدا حسين بعد غد في المدينة التعليمية
الدوحة في 25 نوفمبر /قنا/ تفتتح مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بعد غد الخميس "لوح وقلم.. متحف مقبول فدا حسين"، والذي يستكشف الإرث الإبداعي لأحد أشهر أعمدة الفن الحديث، وليكون إضافة جديدة إلى المشهد الثقافي في دولة قطر، مكرسًا للاحتفاء بمسيرة وأعمال هذا الفنان، أحد أبرز الشخصيات في تاريخ ذلك الفن وأكثرها تأثيرًا.
ويحتضن المتحف 140 عملًا أصليًا وقطعة شخصية تروي قصة فدا حسين، وترتكز على المحطات المفصلية في حياته وأعماله، وتُبرز اللحظات التي رسمت ملامح مسيرته من عام 1950 وحتى أيامه الأخيرة في الدوحة. ويعرض المتحف أيضًا مواد أرشيفية، وأفلامًا، ورسومًا تخطيطية، إلى جانب عنصر فني فريد يجسّد حوار فدا حسين الدائم مع قصص البشر والقواسم المشتركة بينهم عبر الأديان، وطرائق الإبداع، ومسارات التطوّر عبر الزمن والمكان.
وسيفتح المتحف أبوابه للجمهور يوم 28 نوفمبر الجاري، ليكون مساحة للإبداع والحوار، ووجهةً للتعلّم والاكتشاف، وعضوًا جديدًا يضاف إلى مجموعة المساحات العامة المتنامية داخل المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر، التي تحتفي بالفن والتراث.
وبهذه المناسبة، نظمت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع مساء اليوم جلسة تعريفية بالمتحف شارك فيها كل من السيدة خلود العالي، المدير التنفيذي للمشاركة المجتمعية والبرامج في مؤسسة قطر، والسيدة نوف محمد، مدير مشروع الملف الفني لـ"لوح وقلم.. متحف مقبول فدا حسين"، ومارتاند خوسلا، المهندس المعماري المصمم للمتحف.
وقالت السيدة خلود العالي، المدير التنفيذي للمشاركة المجتمعية والبرامج في مؤسسة قطر، إن المؤسسة حريصة على تعزيز الفنون في المجتمع، وأن افتتاح هذا المتحف ينضم إلى الأعمال الفنية التي تحتضنها، ومن أبرزها المتحف العربي للفن الحديث، فضلًا عن أكثر من 100 عمل فني داخل مؤسسة قطر.
وأشارت إلى أن متحف "لوح وقلم: متحف مقبول فدا حسين" صُمّم ليكون مساحة للإلهام والإبداع، تعكس التزام مؤسسة قطر بتوفير فضاءات للجميع لاستكشاف الفنون والثقافة والاستمتاع بها، بل والتعلم والاستلهام منها. كما سيقدم هذا المتحف النابض بالحياة مساحة للاكتشاف والتفكير الناقد تعزز الحوار الفني، وتوفر فرصًا لإقامة روابط ذات معنى مع الجمهور من جميع الأعمار والخلفيات.
ومن جهتها، أوضحت السيدة نوف محمد إن المتحف يعكس رحلة مقبول فدا حسين الاستثنائية كفنان، ويجسّد الروح الحيوية للمدينة التعليمية. وأضافت أن المتحف سيشكل علامة فارقة ضمن البيئة المعرفية متعددة التخصصات في هذه المدينة، والتي تبرز قوة الإبداع وقدرته على الإلهام والتوعية وتعزيز التفاهم بين الثقافات الذي يربط بين مختلف المجتمعات والعوالم.
وبينت أن المتحف يحاكي تنوّع صور الإبداع لدى الفنان مقبول فدا حسين من خلال السرد متعدد الوسائط وأشكال التعبير الفني، بما في ذلك اللوحات والأفلام والمنسوجات والتصوير الفوتوغرافي والشعر، حيث يجسد من خلال ذلك إبداعه بطرق جريئة ومبتكرة، وذلك عبر ثلاثة معارض مختلفة.
ونوّهت بأنه من المقرر أن يكون العمل الفني الفريد "سيروا في الأرض"، الواقع في المدينة التعليمية، والذي يعد آخر روائع الفنان فدا حسين التي تحتفي بتقدم الإنسانية وما حقّقته من إنجازات، جزءًا من "لوح وقلم: متحف مقبول فدا حسين"، حيث سيكون هذا العمل معرضًا قائمًا بذاته يتيح للزوار الاستمتاع بأعمال الفنان كتجربة فنية نابضة بالحياة من خلال عرض مميز.
وبدوره، أوضح المهندس المعماري مارتاند خوسلا، أحد مصممي المتحف، أن تصميم المبنى، الذي يغطي مساحة 3000 متر مربع، انطلق من رسم أوّلي وضعه الفنان فدا حسين بنفسه، وهو الرسم الذي شكّل المفهوم المعماري للمشروع وحدّد خطوطه العريضة. ويرتكز تصميم المتحف على أربعة عناصر رئيسية: هي: مبنى أزرق جذّاب، ومنارة بيضاء أسطوانية، ومسار أصفر بارز، ومنطقة تحتضن خيمة. وأشار إلى أنه حاول في تصميمه التعبير عن الخيط الذي يربط الفنان بثقافته الأصلية في الهند وبالثقافة العربية التي اكتسبها خلال حياته في الدوحة، فضلًا عن الاهتمام بالمساحات التي تساهم في تفاعل الجمهور مع الأعمال الفنية، خاصة البرج الذي يشكّل تجربة بزاوية 360 درجة، وتظهر فيه إبداعات الفنان السينمائية.
وخلال جولة إعلامية في المتحف، قال الفنان القطري يوسف أحمد في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إن افتتاح هذا المتحف يعد إضافة جديدة في قطر، مشيرًا إلى أن العلاقات التاريخية بين الهند وقطر والخليج العربي، سواء التجارية أو الثقافية، تجعل وجود متحف مخصص لفنان هندي بارز في الدوحة أمرًا غير مستغرب.
وأردف الفنان يوسف أحمد قائلا: إنه "حين يكون على الضفة الأخرى من الهند متحف يحمل اسم مقبول فدا حسين، فهذا يشكّل شعلة للمهتمين والفنانين"، منوّهًا بأن قطر اعتادت استقطاب أسماء عالمية كبيرة، سواء من المعماريين أو الفنانين التشكيليين أو النحاتين، مؤكدًا سير الدولة بخطى ثابتة لترسيخ ثقافة المتاحف. كما شدد على أهمية تقديم نماذج فنية من حضارات شرقية أثرت بدورها في الحضارات الغربية.
ودعا الفنان القطري الجمهور من العائلات والطلبة والمعلمين إلى زيارة المتحف، واصفًا إياه بالمكان الراقي الذي يقدم سيرة فنان امتدت حياته وإبداعه نحو قرن كامل، قائلاً: "هنيئًا لقطر بهذا المتحف، وللهند أيضًا. إنه إضافة جديدة لنوعية المتاحف الموجودة في بلادنا".
وفي حديثه عن التفاعل الفني بين الحضارتين العربية والهندية في أعمال فدا حسين، أشار إلى أن الفنان الهندي كانت له علاقة بقطر منذ عام 1984 عندما استضافته وزارة الثقافة، وكان يوسف أحمد وقتها رئيس قسم الفنون التشكيلية والمعارض. وذكر أن حسين كان يدمج عناصر بصرية هندية مثل الحصان والفيل والبقرة مع الكتابة العربية التي ظهرت في سلسلة أعماله "سيروا في الأرض".
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو