مكتبة قطر الوطنية تستعرض إسهامات المرأة العربية في الأندلس وفلسطين من التغييب إلى التأثير
الدوحة في 07 أكتوبر /قنا/ نظمت مكتبة قطر الوطنية اليوم ندوة بعنوان "المرأة في الأندلس وفلسطين: من التغييب إلى التأثير" شارك فيها كوكبة من الخبراء والباحثين لتسليط الضوء على الدور التاريخي الذي نهضت به المرأة في تشكيل الروابط الثقافية والاجتماعية في خضم النكبات التي مني بها العالم الإسلامي.
وشارك في الندوة كل من الدكتورة فدوى الهزيتي، أستاذة التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء والمتخصصة في الدراسات الثقافية المقارنة ودراسات ما بعد الاستعمار، والدكتورة بسمة الدجاني، أستاذة اللغة العربية وآدابها بالجامعة الأردنية، التي تركز أبحاثها على إبراز إسهامات النساء الرائدات في بناء الحضارة العربية الإسلامية.
وتناولت المتحدثتان بالبحث والتحليل الإسهامات الجوهرية للمرأة في الحفاظ على الموروث الثقافي وتشكيل الهوية العربية من المشرق إلى المغرب، مبرزتين كيف تجاوزت المرأة حدود التهميش لتصبح ركيزة أساسية في التلاحم الاجتماعي في فترات السقوط والتهجير، مثل نكبة الأندلس، والنكبة الفلسطينية عام 1948.
وقدمت الدكتورة فدوى الهزيتي رؤية تحليلية قاربت فيها بين المرأة الأندلسية والفلسطينية، مشيرة إلى أن الأمة الإسلامية شهدت عبر تاريخها فصولا من التهجير والمقاومة تشبه ما يحدث في الحاضر.
وقالت: "إن استدعاء تاريخ الأندلس لاستيعاب واقع فلسطين هو منهج للتفكير والاعتبار، وليس للمقارنة السطحية. فكلتا التجربتين تؤكدان أن المرأة كانت وما تزال حارسة للذاكرة الجماعية ومصدرا للصمود في وجه الفقد والإبادة".
وأضافت الهزيتي أن اللقاء "يسعى إلى ترسيخ الوعي بالقضية الفلسطينية ومشروعيتها، تأكيدا على أن فلسطين ليست قضية قطرية أو محلية، بل قضية الأمة العربية والإسلامية برمتها، وجزء أصيل من ذاكرتها التاريخية والحضارية".
أما الدكتورة بسمة الدجاني فأشارت في كلمتها إلى أن "الندوة، التي تعقد في توقيت مفصلي، تعيد الإصغاء إلى صوت المرأة الفلسطينية بوصفه صدى أخلاقيا وإنسانيا في عالم تهاوت فيه المرجعيات القيمية".
وأضافت أن "غزة، بنسائها وأطفالها، تمثل اليوم بوصلة أخلاقية تذكرنا بأن الإيمان بالحق وصون الكرامة هما محك إنسانيتنا. فاستعادة الوقائع الفاصلة في تاريخنا ليست عودة إلى الماضي، بل زاد للصمود ودافع للعمل الجماعي ومسؤولية تربوية وثقافية لمواجهة واقع الإبادة في فلسطين".
بدورها، أكدت إخلاص أحمد، أخصائية المشاركة المجتمعية في مكتبة قطر الوطنية، أن المكتبة "تلتزم بالحفاظ على التراث الثقافي ونشره على أوسع نطاق، لافتة إلى أن هذه الندوة "تبرز الإسهامات الجليلة للمرأة في مد جسور التواصل الحضاري وصون الهوية العربية، وهو ما يعكس دورها المحوري في النسيج الاجتماعي لمجتمعاتنا".
وتطرقت الندوة كذلك إلى أوجه الشبه بين محنة المرأة الأندلسية والواقع الفلسطيني المعاصر، مسلطة الضوء على الصمود الأسطوري للمرأة الفلسطينية في وجه الحصار والاحتلال، وكيف أسهمت في صون الهوية الوطنية والحفاظ على الذاكرة الجماعية في ظل التهجير والتحديات.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تجديد الاحتفاء بالقيم الأخلاقية والتربوية التي تغرسها المرأة في المجتمع، بوصفها تجسيدا حيا لفضائل الصمود والعزة والإباء، ودعوة لتعزيز الدراسات الأكاديمية التي تنصف دور المرأة في التاريخ العربي والإسلامي.
English
Français
Deutsch
Español