منظمة شنغهاي للتعاون.. دور بارز في مواجهة تهديدات السلم والأمن
الدوحة في 02 يوليو /قنا/ بهدف بناء نظام عالمي متعدد المراكز، يتسق بشكل تام مع قواعد القانون الدولي ومبادئ الاحترام المتبادل، تأسست منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) قبل 23 عاما كرابطة متعددة الأطراف لضمان الأمن والحفاظ على الاستقرار عبر الأنحاء الشاسعة لأوروبا وآسيا، وتوحيد الجهود للتصدي للتحديات والتهديدات الناشئة، وتعزيز التجارة، فضلا عن التعاون الثقافي والإنساني.
ويشارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي ستعقد في العاصمة الكازاخية أستانا، بمشاركة عدد من أصحاب الفخامة والسعادة قادة الدول الأعضاء ورؤساء الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية وضيوف القمة.
ووقعت دولة قطر مذكرة تفاهم في 14 من سبتمبر 2022 للانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون بوصفها "شريك حوار"، وذلك على هامش قمة المنظمة في أوزبكستان، ووافق مجلس الوزراء الموقر في اجتماعه العادي الذي عقد يوم الأول من مارس 2023 على اتخاذ الإجراءات اللازمة للتصديق على مذكرة التفاهم المذكورة.
وتسعى المنظمة إلى تحقيق المنفعة العامة للأطراف بالتساوي، ومنع المواجهة والنزاع، والحفاظ على الأمن كحق متساو وكامل وتسعى جاهدة إلى إخماد صراع الحضارات في جميع مناطقها بالتحديد.
واستنادا إلى التمسك بمبادئ الانفتاح، فإن منظمة شنغهاي للتعاون لا تنوي تشكيل أية تحالفات، أو توجيه أعمالها ضد أي كيان يتمتع بالسيادة، وتلتزم بشكل نشط ومتسق بالحوار والتبادل والتعاون، وترتكز على الالتزام الصارم بالأغراض والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، مثل المساواة وسيادة الدول، وعدم قبول التدخل في شؤونها الداخلية، واحترام الوحدة الإقليمية، والحرص على سلامة الحدود، وعدم الاعتداء، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها، فضلا عن غيرها من قواعد القانون الدولي المعترف بها عالميا، والتي تهدف للحفاظ على السلم والأمن، وإقامة شراكات بين الدول، وحماية السيادة الوطنية واحترام الحق في تقرير المصير والمسار إلى الأمام لتحقيق التنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وتم تصميم هيكل المنظمة بالكامل بهدف تكوين شراكات متعددة الأطراف لمساعدة الأعضاء السياسيين في تنسيق الاستراتيجيات والأساليب لحل القضايا الدولية الملحة وتلبية الاحتياجات الإقليمية، كما أنه يتيح فرصة للدول الأعضاء لكي تركز جهودها على الأهداف المشتركة بما يتماشى مع مبادئ التعاون الطوعي والتوزيع العادل للمسؤوليات.
ومثلت القمة التي عقدت في كازاخستان في يونيو 2017 مرحلة جديدة في تطوير المنظمة، وكان من بين النتائج الرئيسية للقمة منح عضوية كاملة لكل من الهند وباكستان، وقد سمح انضمام هاتين الدولتين القويتين والمؤثرتين في جنوب آسيا لمنظمة شنغهاي للتعاون بتعزيز قدرتها وتوسيع نطاق الفرص المتاحة لها، بما في ذلك في مجال مكافحة التحديات والتهديدات القائمة والناشئة.
وتمتد المنطقة الشاسعة التي تضم الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، من القطب الشمالي إلى المحيط الهندي، ومن ليانيونجانج في الصين إلى كالينينجراد في الاتحاد الروسي، كما يعيش فيها حوالي نصف سكان العالم، وتضطلع بالمهمة الأساسية الخاصة بالحفاظ بشكل جماعي على الاستقرار والتصدي بفعالية للتهديدات الأمنية عبر مناطق الدول الأعضاء، وكذلك المسؤولية تجاه ما يعد حاليا أكبر منظمة إقليمية على الأرض.
بالإضافة إلى اتفاقيات الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) بخصوص القضايا الرئيسية المتعلقة بجداول الأعمال الإقليمية والعالمية، فإن نص إعلان أستانا الصادر عن رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون، والذي يمثل وثيقة ختامية لمؤتمر قمة أستانا، يحدد الخطوات الأخرى التي سوف تتخذها المنظمة للتصدي للتهديدات التي يتعرض لها السلم والأمن الدوليين.
واستنادا إلى الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي المعترف بها عالميا، وكذلك السعي الدؤوب لتحقيق أغراض ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، فإن منظمة شنغهاي للتعاون تتحلى باعتقاد راسخ بأن هذا القانون هو وسيلة دبلوماسية لا مثيل لها لحل النزاعات.
وتم إطلاق عدد من المبادرات الخاصة تحت رعاية الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون، والتي أسهمت بدورها بشكل واضح في تعزيز التعاون الدولي لمكافحة التحديات والتهديدات المشتركة للأمن، ومن أمثلة ذلك نتيجة الحدث الخاص رفيع المستوى بشأن "الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون: مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة"، والذي انعقد في نوفمبر 2016 في نيويورك، فضلا عن الحدث الفرعي رفيع المستوى بشأن "الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون في مجال مكافحة المخدرات: التهديدات المشتركة والإجراءات المشتركة"، الذي انعقد بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في مارس 2017 في فيينا.
وتواصل منظمة شنغهاي للتعاون بذل جهود منسقة لمكافحة التحديات والتهديدات المشتركة للأمن، وتعميق الحوار وتعزيز التعاون لضمان الأمن الشامل من خلال مكافحة الإرهاب، والإرهاب الإلكتروني، والنزعة الانفصالية، والتطرف، والجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية، والاتجار غير المشروع بالمخدرات، فضلا عن تعزيز أمان المعلومات الدولية، والاستجابة لحالات الطوارئ.
وتعد الاستجابة المشتركة من جانب منظمة شنغهاي للتعاون تجاه التهديد المتزايد باستمرار التطرف، هي اتفاقية لمكافحة التطرف، تم تبنيها في القمة في أستانا، وسوف تعزز هذه الاتفاقية من الإطار القانوني الدولي لمواجهة التحديات والتهديدات المستجدة، وتهدف اتفاقية منظمة شنغهاي للتعاون لمكافحة التطرف إلى الارتقاء بالأمن وزيادة التعاون الفعال بين السلطات، وتحسين الإطار القانوني في هذا المجال.
وتعزز منظمة شنغهاي الجهود المشتركة للتصدي للتطرف المجتمعي، الذي يؤدي إلى تجسيد أسوأ أشكال التطرف، بما في ذلك الإرهاب، ولا سيما بين الشباب.
وبالرغم من أن منظمة شنغهاي للتعاون ليست تحالفا عسكريا، إلا أنها تعمل حاليا على تنفيذ مناورات تدريبية لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك أعمال بعثة السلام بمنظمة شنغهاي للتعاون.
ويظل إنتاج المخدرات والاتجار بها بصورة غير مشروعة من أخطر التهديدات التي تهدد السلم والاستقرار الدوليين، وتواصل المنظمة تطوير التعاون وتنسيق الإجراءات التي تتخذها الدول الأعضاء لمكافحة هذا التهديد استنادا إلى اتفاقية عام 2004 بشأن التعاون بين الدول الأعضاء في المنظمة في مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف.
وتؤدي التنمية الاقتصادية غير المتكافئة في مختلف أنحاء العالم بصورة متزايدة إلى التطرف وإلى حالات النزاع التي تهدد الحياة في نهاية المطاف، وتؤدي الاتجاهات السلبية في التنمية الاقتصادية العالمية إلى تكثيف الاختلالات القائمة التي تسهم بدورها في تزايد عدد التهديدات والتحديات التي تواجه الأمن والتنمية المستدامة.
وفي ضوء ذلك، فإن منظمة شنغهاي للتعاون تمثل تعاونا دوليا واسع النطاق في توفير الرواج للانتعاش الاقتصادي العالمي، وضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي، والحفاظ على نمو مستدام وديناميكي ومتوازن وشامل في بيئة سريعة العولمة. وفي الوقت نفسه، توافق الدول الأعضاء في المنظمة على أن التجارة العالمية يجب أن تتم وفقا لمبادئ الشفافية وعدم التمييز وعدم مقبولية الممارسات الحمائية، ويجب أن تستند التجارة إلى قواعد تطبق بالتساوي على جميع المشاركين.
وستقوم منظمة شنغهاي للتعاون باتخاذ إجراءات إضافية للمساعدة في تنمية الاقتصادات الإقليمية وتوفير ظروف مواتية للتجارة ودعم مبادرات الاستثمار وتعزيز البنية الأساسية وبناء المجمعات الصناعية كلما سمحت الظروف المناسبة، وكذلك تحسين جودة حياة السكان.
ومن الخطوات العملية المهمة في هذا الاتجاه تنفيذ اتفاقية حكومات الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون بشأن تهيئة الظروف المواتية للنقل البري الدولي، والتي تم توقيعها في دوشنبه، طاجيكستان، في سبتمبر 2014، ولا تقتصر هذه الاتفاقية على إرساء شروط عادلة لإدارة التدفق التجاري ذي المنفعة المتبادلة من أوروبا الشرقية إلى الساحل الشرقي الروسي والصين، بل أصبح أيضا الأساس القائم على معاهدة للتنمية الشاملة متعددة الأطراف للبنية التحتية الإقليمية، وكذلك نظام متكامل للنقل البري.
كما يجب الإشارة إلى أن العامل الرئيسي في إقامة الثقة المتبادلة والصداقة وعلاقات الجوار بين الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، هو تعاونها في المجالات الثقافية والتعليمية والعلمية، حيث يسهم الحوار الثقافي المتواصل والمتأصل بين دول منظمة شنغهاي للتعاون في الاطلاع على الخبرات الثقافية لبعضهم البعض وإثرائها، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى مستوى أكبر من التفاهم المتبادل.
فالحوار الثقافي يجمع الناس معا ويوحدهم حول قيم وتطلعات إنسانية مشتركة، ويساعد على الحد من كراهية الأجانب، والتعصب الديني والعرقي، والتمييز القائم على أساس إثني وعرقي، ويشمل هذا الحوار هدفا رئيسيا من أهداف المنظمة يتمثل في التقريب بين الحضارات.
ويتجسد التراث التاريخي والثقافي الغني لشعوب بلدان منظمة شنغهاي للتعاون في المواقع الثقافية التي تشكل حاليا 20 بالمئة من قائمة اليونسكو للتراث العالمي، كما يمثل الاطلاع على هذه المعالم فرصة فريدة للتعرف على التاريخ النابض بالحياة للمنطقة الأوراسية.
English
Français
Deutsch
Español