المجلس الدستوري الفرنسي يصادق على رفع سن التقاعد إلى 64 عاما ضمن مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد
باريس في 14 أبريل /قنا/ صادق المجلس الدستوري في فرنسا، اليوم، على الجزء الأهم من مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل، المتمثل في رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاما، مما أثار استياء المعارضة والنقابات التي تعهدت بالاستمرار في جهود إفشاله وعدم تبنيه.
وأفاد المجلس، في بيان، بأن أعضاءه رفضوا عددا من الجوانب الثانوية في الإصلاح، لكنهم لم يعترضوا على الإجراء الرئيسي الذي يرفع سن التقاعد القانوني من 62 إلى 64 عاما، فضلا عن رفضهم مشروع استفتاء طالبت به أحزاب اليسار المعارضة.
ويلقى المشروع، لا سيما مادته السابعة المثيرة للجدل، معارضة شعبية تدعمها النقابات العمالية بشراسة، علما أنه يعد المشروع الأساسي في الولاية الرئاسية الثانية لإيمانويل ماكرون.
وتأتي مصادقة المجلس على جزء من مشروع القانون عقب ثلاثة أشهر من الاحتجاجات والمظاهرات التي اتسمت بالعنف في بعض الأحيان وجدل ومناقشات حادة في الجمعية الوطنية، بانتظار الخطوة الأخيرة للمصادقة عليه برمته، وتوقيع الرئيس ماكرون عليه قبل نشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ.
وفي أعقاب إعلان نتيجة تصويت أعضاء المجلس الدستوري على مشروع القانون، خرجت مظاهرات في مدن فرنسية عدة، على غرار رين ومرسيليا وليون وسترازبورغ، بينما احتشد المئات أمام بلدية باريس.
وفي أول ردود الفعل، رحبت إليزابيث بورن رئيسة الوزراء بالقرار، معتبرة أن "النص يقترب من نهاية عمليته الديمقراطية".
من جانبها، طلبت النقابات الفرنسية من ماكرون عدم التوقيع على القانون الجديد، بعد المصادقة على جزء منه، لتهدئة الغضب الشعبي المتزايد في مختلف مناطق فرنسا، في غضون ذلك قررت النقابات "عدم قبول الاجتماع مع السلطة التنفيذية" حتى الأول من مايو المقبل، موعد عيد العمال الذي دعت إلى جعله "يوم تعبئة استثنائية"، مشددة على أنها ستواصل التظاهر، وأن الأمر "لم ينته بعد"، وفق تعبيرها.
وبعد إصدار المجلس الدستوري قراره، أعلنت الأحزاب الرئيسية في المعارضة أنها مصممة على مواصلة تصديها للمشروع، محذرة من مخاطر اندلاع عنف.
وغردت مارين لوبان، زعيمة التجمع الوطني، على "تويتر"، قائلة: "إذا أغلق قرار المجلس الدستوري التسلسل المؤسسي، فإن المصير السياسي لإصلاح نظام التقاعد لم يُحسم"، مشددة على أن الشعب هو دائما من يقول الكلمة الأخيرة، وأن الأمر متروك لهم لتحضير البديل لهذا الإصلاح "غير المجدي والظالم"، وفق تقدريها.
في المقابل، دعا إريك سيوتي زعيم اليمين التقليدي، كل القوى السياسية إلى قبول القرار، معتبرا في الوقت ذاته أن "رفض بعض مواده يعاقب على أخطاء في أسلوب الحكومة".
يذكر أن تبني النص، في 20 مارس الماضي قسرا من قبل الحكومة دون تصويت في الجمعية الوطنية مستندة في ذلك إلى المادة 49.3 من الدستور التي تسمح بذلك، أدى إلى اندلاع موجة من الاحتجاجات والمظاهرات، شارك فيها ملايين من الأشخاص، تخللتها أعمال عنف في أكثر من مدينة فرنسية.
يذكر أن سن التقاعد في فرنسا، حاليا، بين الأدنى في الدول الأوروبية، وتبرر السلطة التنفيذية مشروعها بالحاجة إلى معالجة التدهور المالي لصناديق التقاعد وشيخوخة السكان.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو