رئيس مكتبة قطر الوطنية يؤكد ضرورة تفعيل مكتسبات نجاح المونديال على المستوى الثقافي
ضمن موسم الندوات..
الدوحة في 08 مارس /قنا/ عقدت مساء اليوم ندوة بعنوان " الإرث الثقافي للمونديال"، بمعهد الدوحة للدراسات العليا، وذلك ضمن موسم الندوات الذي تنظمه وزارة الثقافة " في نسخته الثانية، بالتعاون مع جامعة قطر والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ومكتبة قطر الوطنية في الفترة من 4 وحتى 19 مارس الجاري.
شهد الندوة سعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، وتحدث خلالها سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، بحضور سعادة الدكتور حسن بن راشد الدرهم رئيس جامعة قطر، وجمع من المثقفين.
وأكد سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري خلال الندوة على ضرورة تفعيل مكتسبات نجاح المونديال على المستوى الثقافي، مضيفا أن الافتخار بهذا النجاح لن ينفعنا في شيء إن لم نستخدم نتائجه الإيجابية في إحداث تحولات حضارية، داعيا إلى وجود خطة متكاملة للتعامل مع مرحلة مع بعد المونديال والبناء على نجاحه وتحويل البنية التحتية من فنادق
وملاعب وأسواق ومراكز ثقافية وطرق إلى فضاءات لحركة ثقافية واقتصادية ورياضية تجعل من قطر نموذجا يحتذى في نجاح متواصل وهو ما يتجلى حاليا في استضافة مؤتمر الأمم المتحدة المعني بأقل البلدان نموا، وانعقاده بهذا المستوى الرفيع، واختيار حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى رئيسا للمؤتمر، ما يؤكد تقدير العالم وثقته في دولة قطر وقيادتها الحكيمة.
ودعا رئيس مكتبة قطر الوطنية في ذات السياق إلى ضرورة أن تستفيد الدبلوماسية الثقافية التي حققتها قطر من كأس العالم، وأن تستفيد مؤسساتنا الثقافية كالمؤسسة العامة للحي الثقافي /كتارا/ والمتاحف والسنوات الثقافية والبرامج التعليمية في مؤسسة قطر لتكون أدوات لهذه الدبلوماسية وأن يتم إنشاء مراكز ثقافية قطرية في عواصم العالم الكبرى لخدمة الثقافة
العربية على غرار مركز " الديوان " في العاصمة الألمانية برلين.
وشدد سعادته على أهمية نشر ثقافة التوثيق في مجتمعنا، وأن يتم توثيق كل ما يتعلق بالمونديال منذ أن بدأ التفكير فيه إلى أن تحول نجاحا لدولة قطر وللعرب جميعا، لتسجيل كافة تفاصيله من جهود للقيادة وللأفراد والمؤسسات كتابة وصوتا وتصويرا، منوها بأن مكتبة قطر والمؤسسات الثقافية وبالتعاون مع اللجنة العليا للمشاريع والارث قادرون على تحقيق هذا
الإنجاز بما نملكه من إرادة وخبرة وكفاءات فنية.
وأوضح سعادة الدكتور الكواري ارتباط المونديال بالأبعاد الثقافية، مشيرا إلى أن سمو الأمير المفدى حدد الموقف الثقافي لدولة قطر من هذا التواجد الدولي وبين الهدف منه بالإضافة إلى مهمته الأساسية وهي الرياضة، ليكون مناسبة لتأكيد التفاعل والاحترام المتبادل بين الثقافات، وهو الأمر الذي تجسد على أرض الواقع .
وأضاف أن قطر أثبتت أنها لن تتخلى عن قيمها الثقافية وأنها ستتدخل لمنع التجاوز لهذه القيم عندما يحاول البعض ذلك، لافتا إلى أن بلادنا قدمت ثقافتها وقيمها على امتداد فترة المونديال، فتعرف الزوار من الثقافات المختلفة على ديننا وثقافتنا وقيمنا الاجتماعية وتأكيد مبدأ الاحترام المتبادل بين الثقافات، مؤكدا أن هذا الحدث لم يكن مجرد مناسبة رياضية عابرة بل
هو منعطف تاريخي لقطر وللعرب ولكل الدول التي تسعى لرقي الحضارة الإنسانية، مضيفا " حتى أنني أعتبر هذا المنعطف بنقطة استئناف الحضارة العربية لدورتها".
وتناول سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية خلال ندوة الإرث الثقافي للمونديال، تفصيلا ما حققه المونديال من إنجازات ونجاحات على المستوى الثقافي بدءا من إثبات القطريين لقدرتهم على خوض التحديات، وأنهم أبهروا العالم بأسره بالتنظيم المحكم وبالإنجازات الضخمة التي شملت البنية التحتية ليقام المونديال
في أفضل الظروف وبشروط الاستدامة، مؤكدا أن هذا النجاح الكبير أعاد التفاؤل والأمل إلى العالم العربي في مرحلة تحتاج فيها الأجيال العربية إلى نماذج ملهمة للفعل الحضاري، والخروج من أسر تلك الصورة التي رسمها لها الفكر الاستعماري الجديد، منوها بأن الانتصار النفسي شرط أساسي لأي نهضة حضارية.
وأضاف أن المونديال حرك "الذاكرة الجماعية" للشعوب، فقد استعاد العرب والمسلمون أمجاد حضارتهم ، فضلا عن استعادة دور الثقافة في تقديم الصورة المثلى لدولة قطر، التي أعادت "الثقافة" إلى قلب الاهتمامات الدولية، لافتا إلى أن الحملة التي تعرضت لها قطر قبيل انطلاق كأس العالم كانت "حملة ثقافية" بالدرجة الأولى، فكان التعاطي معها ثقافيا، وأن
هناك من كان يسعى نحو "صدام الحضارات" .
وقال سعادته إن المونديال احتوى على تعبيرات ورسائل ثقافية منحت البطولة طابعا استثنائيا، تظهر قيمة القوة الناعمة حيث أثرت التعبيرات الثقافية على ملايين المشاهدين في العالم، وهذا ما يؤكد من جديد فاعلية الدبلوماسية الثقافية التي تعد الدبلوماسية الرياضية جزءا منها.
وشدد على أن المجتمع القطري كسب رهان التواصل الحضاري ما أدى إلى إحداث "صدمة الغرب"، الذي اعتبر بعض المناوئين فيه للعرب والمسلمين بأن مدونتنا القيمية عاجزة على قبول الثقافات الأخرى، وبأن الإنسان العربي عاجز على الإسهام في الحضارة الإنسانية، لتتأكد الصورة الحقيقية للإنسان العربي القادر على الفعل متى تحققت له ظروف الإبداع.
وأضاف سعادة الدكتور حمد الكواري أن دولة قطر من خلال المونديال قدمت درسا في مفهوم التبادل الثقافي واحترام الخصوصيات الثقافية وليس الإذعان إلى فرض تعبيرات ثقافية تتعارض مع القيم العربية الإسلامية والتي كانت جزءا أساسيا من التعبيرات الثقافية للمونديال، وحددت منذ حفل افتتاح المونديال "بوصلة" جميع فعالياته، وقد أقيمت على مفهوم
"التعارف" القرآني من خلال الفقرة التي جمعت بين الشاب القطري غانم المفتاح والممثل الأمريكي مورغان فريمان. وبينت رمزية الحفل بجميع مكوناته اعتزاز القطريين بانتمائهم إلى الحضارة العربية الإسلامية وافتخارهم بقيمها السمحاء.
وتابع أن الفعاليات الثقافية للمونديال عززت الهوية، وأن الثقافة العربية الإسلامية هي جزء من الهوية الوطنية، كما عمل المونديال على تنشيط الصناعات الإبداعية، فقد تزينت الجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم بالعقال والغترة، وأضحى للبشت القطري رواج كبير ورمزية بعد أن ارتداه قائد الفريق الأرجنتيني في مراسم تسلم كأس البطولة.
ولفت إلى أن المونديال لم يحجب القضايا العادلة التي تؤمن بها الجماهير في كل مكان، لأن الرياضة ليست مجردة من القيم الإنسانية، لذلك كانت القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان الجماهير وفي هتافاتهم وفي تعبيرهم عن مساندتها برفع العلم الفلسطيني في كل مكان، في إشارة إلى أن الضمير العالمي ما يزال حيا.
وشهدت الندوة التي أدارتها الكاتبة الدكتورة بثينة الجناحي ، تفاعلا كبيرا من الجمهور الذي أثراها بالعديد من المداخلات والنقاش المثمر.
جدير بالذكر أن موسم الندوات يتضمن 5 ندوات، ويعتبر منصة حية وفضاء رحبا لإبراز الثقافة الوطنية وإثرائها بالتفاعل مع الثقافات العالمية، فضلا عن دوره الأساسي في تعزيز الحوار بين المفكرين وأجيال المثقفين حول قضايا محورية تهم قطاعات واسعة من المجتمع ، سوف تقام الندوة التالية تحت عنوان الإسلام والحداثة يوم الأحد المقبل في جامعة قطر.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو