التضخم يخنق اقتصاد فرنسا ويهدد طلبة جامعاتها بالجوع
الدوحة في 10 نوفمبر /قنا/ مع تمكن التضخم الضيف غير المرغوب فيه من مفاصل الاقتصاد الفرنسي وبلوغه نسب قياسية لم يبلغها منذ العام 1985 والمقدرة بـ6.2 بالمئة في شهر أكتوبر بدأت انعكاساته تبرز في الصعوبات التي تواجهها الأسر الفرنسية وطبقاتها الأكثر هشاشة على غرار فئات المجتمع المنتشرة في أحياء باريس الفقيرة وشريحة واسعة من طلبة الجامعات الفرنسية التي بدأت تعاني من قرارات الحكومة الفرنسية بسحب 34 مليون يورو المخصصة لمساعدة الطلبة على ادارة حياتهم المالية اليومية.
وتشير دراسة قام بها التطبيق الفرنسي "ستاف مي" إلى تفاقم الوضع المالي للطلاب، واعتبرت أن هذا سياق غير مسبوق يقود شابا من كل شابين إلى عدم امتلاك الموارد الكافية لتمويل حياته اليومية.
وأظهر استطلاع "ستاف مي"، وهو تطبيق وظائف للطلاب في فرنسا، والذي شمل أكثر من 500 طالب حول نفقاتهم ودخلهم ومخاوفهم بشأن التضخم، أن ارتفاع الأسعار يؤثر بشكل أساسي على ميزانيتهم الموجهة للغذاء والطاقة والترفيه، مما يضطرهم إلى إيجاد حلول جديدة للحفاظ على مستوى معيشي مماثل، الامر الذي دفع بنحو 73% من الشباب إلى استهلاك أقل.
وقالت هيئة الإحصاء الفرنسية "إنسي" إن تكلفة الغذاء ازدادت بشكل خاص بنسبة 12% تقريبًا، في ضربة للأسر الأقل ثراءً التي تنفق حصة أكبر من ميزانيتها الشهرية في المحلات التجارية.
في ذات السياق ، أضافت أسعار الطاقة ما يقرب من 20%، على الرغم من التدخلات الحكومية للحد من فواتير المستهلكين التي أبقت التضخم العام دون المستويات التي شهدها جيران فرنسا في الاتحاد الأوروبي.
استطلاع "ستاف مي" تقاطع مع المشاهد التي أصبحت تغزو المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تظهر طوابير طلبة الجامعات الطويلة المؤدية إلى أماكن توزيع الوجبات المجانية وتبرز تدهور القدرة الانفاقية لطلبة فرنسا وعدم قدرتهم على تسديد فواتير المطاعم الجامعية في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الاستهلاكية.
وقال "ستاف مي" إن الطلبة الفرنسيين يتجهون إلى حرمان أنفسهم من كثير من المشتريات على رأسها تلك المرتبطة بالملابس وصولا إلى تقليل النفقات الموجهة إلى الطعام والصحة.
وتفيد أرقام هيئة الاحصاء الفرنسية بأن أسعار المواد الغذائية تجاوزت الطاقة وأصبحت أكبر مساهم في الضغوط التضخمية في فرنسا، وسط توقعات باستمرار تصاعد تكلفة المعيشة حتى نهاية العام.
وتوقع المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية، تسارع معدل التضخم بعد التراجع إلى 5.6% على أساس سنوي في الخريف، ليصل المؤشر الوطني لأسعار المستهلكين إلى 6.4% في ديسمبر، ليُعَدّ بذلك أعلى معدل تضخم تشهده فرنسا منذ 1985.
وزادت هذه الوضعية من تأجيج الوضع في فرنسا، حيث ارتفعت حدة الغضب في البلاد اعتراضا على ارتفاع أسعار الطاقة وتدني الأجور، بسبب استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وفق عديد التقارير الاقتصادية.
وبسبب الارتفاع الجنوني في فواتير الطاقة وأسعار السلع الرئيسية، انتفض الشارع الفرنسي في وجه الرئيس إيمانويل ماكرون، الساعي لتمرير إصلاحات اقتصادية تهدف إلى رفع سن المعاش رغم الظروف القاسية التي تعاني منها بلاده، شأنها شأن باقي دول القارة الأوروبية .
وشهدت العاصمة الفرنسية باريس، إضرابا لعمال المترو، للمطالبة بزيادة في الأجور وتحسين شروط العمل، حيث دعت نقابات الهيئة المشغلة لقطارات الأنفاق في باريس "الهيئة المستقلة للنقل في باريس" لمشاركة واسعة في الإضراب.
وتعاني الهيئة المستقلة للنقل في باريس كغيرها من الإدارات الأخرى في قطاع النقل من نقص مزمن في العاملين، بسبب صعوبات التوظيف، وتشهد انفجارا في معدلات تغيب الموظفين لا سيما في شبكة الحافلات التابعة لها .
English
Français
Deutsch
Español