وكيل وزارة العدل يؤكد حرص قطر على تعزيز حالة حقوق الإنسان وحمايتها
الرياض في 24 مايو /قنا/ أكد سعادة السيد سلطان بن عبدالله السويدي، وكيل وزارة العدل، حرص دولة قطر على تعزيز حالة حقوق الإنسان وحمايتها باعتبارها خياراً استراتيجياً تمثل الركيزة السياسية للتنمية الشاملة المكرسة في رؤية قطر الوطنية 2030، التي تنطوي على إصلاحات دستورية واقتصادية واجتماعية وثقافية.
ونوه سعادته في ورقة العمل التي قدمها أمام الندوة التي نظّمتها الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية اليوم بالرياض بعنوان (حقوق الإنسان رؤية خليجية موحدة) أن هذه السياسة تضم مواضيع هامة تتصل بالقضايا الرئيسية في مجالات حقوق الإنسان المتصلة بالتعليم والصحة والبيئة وحقوق العمال الوافدين وتمكين المرأة وحقوق الطفل، لافتا إلى أنه قد تم التأكيد على حقوق الإنسان بشتى صورها ومختلف أقسامها في هذه الرؤية الوطنية.
وشدد سعادة السيد السويدي على أن دولة قطر أصبحت ومن خلال تواجد المؤسسات التي تحافظ على الحقوق وتصون كرامة الجميع، وفي زمن قياسي من الدول المتحضرة التي يغلب فيها سيادة القانون لاستجابتها بسرعة وبفعالية لجميع القضايا والشواغل في مجال حقوق الإنسان، دعمًا لمساعيها الرامية إلى تحقيق التنمية البشرية وإرساء الديمقراطية وبناء الحضارة والحفاظ على ما تتمتع به قطر من رخاء ورفاه.
وتناول سعادته في ورقته أهم التطورات المؤسسية في مجال حقوق الانسان بالدولة، مشيرا إلى أنه في إطار تعزير وترقية وحماية حقوق المرأة والطفل والفئات الضعيفة، تم إصدار قرار بتأسيس المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، كمؤسسة عليا، تتولى من خلال مجلس إدارة موحد الإشراف والرقابة على عدة مؤسسات ومراكز تشمل المؤسسة القطرية لرعاية الأيتام والمؤسسة القطرية لرعاية المسنين والمؤسسة القطرية للحماية والتأهيل الاجتماعي والتي تضم كلا من المؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة، والمؤسسة القطرية لمكافحة الإتجار بالبشر، ومركز التأهيل الاجتماعي، ومركز الشفلح للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومركز الاستشارات العائلية، ودار الإنماء الاجتماعي.
وأوضح أن المؤسسة تختص بإعداد وتطوير الخطط والبرامج والسياسات والاستراتيجيات اللازمة لتحقيق أهداف مؤسسات المجتمع المدني ومتابعة تنفيذها.
وأضاف أنه "حرصاً من الدولة على حماية المواطن وصون حقوقه في جميع الأوقات، فقد تم تشكيل اللجنة الدائمة للطوارئ بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 14 لسنة 2011 "، موضحا أن اللجنة تختص بإعداد الدراسات ووضع الخطط والإجراءات لمواجهة الكوارث، ووضع القواعد والنظم التي تكفل سرعة إغاثة المنكوبين والعمل على تأمين وسلامة المواصلات والاتصالات، ووضع خطط التوعية ونشرها بوسائل الإعلام، فضلا عن اتخاذ التدابير والإجراءات لمواجهة الكوارث الطبيعية والحرائق وانهيار المباني وغيرها من الكوارث.
كما أشار إلى أنه تم إنشاء هيئة الرقابة الإدارية والشفافية بموجب القرار الأميري رقم (75) لسنة 2011والتي تهدف إلى المساهمة في تحقيق أعلى مؤشرات النزاهة والشفافية في مجال الوظيفة العامة والعمل على وضع استراتيجية وطنية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد بكافة صوره وأشكاله، وتتبع الهيئة مباشرة لسمو أمير البلاد.
وتابع سعادته (لما كانت حماية البيئة والمحافظة عليها تعتبر من الجيل الثالث الأكثر حداثة في مجال حقوق الإنسان، فقد تم إنشاء لجنة التغير المناخي والتنمية النظيفة، والتي تهدف إلى متابعة اجتماعات الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وبروتوكول كيوتو الملحق بها، وما يصدر عنها من توصيات، واقتراح السياسات الوطنية وخطط العمل اللازمة فيما يتعلق بالحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الدولة، والتأكد من تنفيذ الجهات الحكومية وغير الحكومية بالدولة للالتزامات المقررة في الاتفاقية وبروتوكولها المعنية واقتراح استراتيجية آلية التنمية النظيفة).
وفي إطار التطورات المؤسسية في مجال حقوق الإنسان بدولة قطر، قال سعادة السيد سلطان بن عبدالله السويدي، وكيل وزارة العدل في ورقته أمام الندوة إنه تشجيعاً للحوار والتسامح والتعايش السلمي، تم تأسيس اللجنة القطرية لتحالف الحضارات بهدف إبراز دور الحضارات في تطوير التنمية البشرية وتعزيز الحوار وحل الصراعات وترسيخ قيم التسامح والتضامن والسلام بين شعوب العالم، إضافة إلى محاربة التعصب والتطرف، حيث تسعى اللجنة إلى إيجاد تعاون وثيق بين الأعراق والديانات والثقافات.
ومضى إلى القول في ذات السياق "لما كان الحق في الحياة هو مفتاح بقية الحقوق الأخرى، وحرصاً من الدولة على حماية الأرواح والسـلامة البدنية عند التنقل، فقد أولت دولة قطر أهمية قصوى لسـلامة التنقل باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في تحقيق التنمية البشرية المستدامة وجسدتها بصدور قرار مجلس الوزراء رقم (33) لسنة 2010 بشأن تشكيل اللجنة الوطنية للسلامة المرورية من وزارة الداخلية والجهات المعنية بالدولة لتتولّى مسؤولية رسم السياسات الخاصة بالسلامة المرورية".
ونوه بأنه تم في هذا الصدد تدشين الاستراتيجيـة الوطنية للسـلامة المرورية في قطر 2013-2022 التي تهدف إلى العمل على الحد من ضحايا الحوادث المرورية وتقليل عدد الوفيات الناتجة عن هذه الحوادث سنوياً إلى جانب تقليل عدد الإصابات الخطرة التي تنتج عنها في خطوة نحو تحقيق الرؤية القطرية طويلة المدى للسلامة المرورية.
وتناول سعادة السيد سلطان بن عبدالله السويدي الاستراتيجيات والخطط التنموية في مجال حقوق الإنسان حيث بادرت الدولة في إطار اهتمامها المتزايد بحقوق الانسان إلى اتخاذ العديد من التدابير التشريعية والقانونية والإدارية وغيرها وذلك لإعمال تلك الحقوق وتوفير الوسائل الكفيلة بتأصيلها وتطويرها وتحديثها في إطار التنمية الاجتماعية المتكاملة.
ولفت إلى أن هذا الاهتمام قد استند إلى مرجعيات وطنية تتضمن رؤية قطر الوطنية 2030 التي تهدف إلى تحويل قطر بحلول عام 2030 إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وعلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلاً بعد جيل. وانطوت الرؤية على محاور مهمة تمس القضايا الرئيسية لحقوق الإنسان في مجالات التعليم والصحة والبيئة وحقوق العمالة الوافدة وتمكين المرأة وحقوق الطفل.
كما تتضمن استراتيجية التنمية الوطنية 2011- 2016 بهدف تحويل أهداف الرؤية الوطنية 2030 إلى واقع ملموس، حيث ترسم التطور العملي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والانسانية والبيئية لدولة قطر في السنوات المقبلة، تبدأ بالاستدامة في زيادة قيمة الثروة الوطنية وترشيد عملية إنتاجها واستغلالها، على اعتبار ان الثروة الحقيقية هي قدرة الشعب على البناء والعمل وفق استراتيجية التنمية الوطنية لتعزيز الاستثمار في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
ولدى تناوله للضمانات القانونية لتطبيق حقوق الانسان، قال سعادته إنها تضمنت أحكام الدستور الدائم لدولة قطر، والقواعد الأساسية لمبادئ العدل، والإحسان، والحرية، والمساواة ، ومكارم الأخلاق، مشيرا إلى أنه وفقاً للمادة (6) من الدستور فإن الدولة تحترم المواثيق والعهود الدولية، وتعمل على تنفيذ كافة الاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية التي تكون طرفاً فيها، بما في ذلك بطبيعة الحال المواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان.
وقال في هذه الخصوص إنه لما كان محور حقوق الإنسان هو سيادة القانون فإن الدستور الدائم لدولة قطر أكّد على تلك المبادئ، مؤكدا على أن سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة، في حين أن شرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم ضمان للحقوق والحريات. كما أن السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفق القانون، وأن الناس متساوون أمام القانون. لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللغة، أو الدين، وذلك وفقاً للمـواد (129)، (130)، (35) على التوالي من الدستور. ويمارس المواطن القطري والمقيم والعابر حقوقهم وواجباتهم في حدود القانون دون أدنى تمييز فيما بينهم.
وفي مجال المحاكمة العادلة أوضح سعادة السيد سلطان بن عبدالله السويدي، وكيل وزارة العدل في ورقته أمام الندوة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته أمام القضاء في محاكمة توفر له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون. ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل به. والعقوبة شخصية وفقاً للمادتين (39) و(40) من الدستور الدائم لدولة قطر. هذا فضلاً عن العديد من الحقوق المدنية والسياسية الأخرى والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي احتواها الدستور في أبوابه الخمسة.
وفي مجال الاتفاقيات الدولية المتعلقة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان قال إن الدولة انضمت لعدد وافر من المعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وقامت بتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، واتخاذ التدابير اللازمة والاستراتيجيات والسياسات لتعزيز حقوق الإنسان ومراجعة التشريعات ذات الصلة.
وحول آليات تطبيق حقوق الانسان في قطر، أكد سعادة السيد سلطان بن عبدالله السويدي، وكيل وزارة العدل، في ورقة العمل التي قدمها أمام الندوة التي نظّمتها الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية اليوم بالرياض بعنوان (حقوق الإنسان رؤية خليجية موحدة) على أن قطر أولت اهتماماً كبيراً لملف حقوق الانسان وأفردت له مساحة واسعة حيث تم إنشاء وتأسيس العديد من المؤسسات المعنية بحماية حقوق الإنسان بشقيها المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وأوضح أن من هذه المؤسسات هي على سبيل المثال لا الحصر إنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان كلجنة وطنية مستقلة عن مؤسسات الدولة من الناحية المالية والإدارية، ودائمة وتتمتع بشخصية معنوية عامة ولها طبيعة خاصة تتمثل في كونها لجنة رسمية وتهدف إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتندرج ضمن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان التي تخضع لمبادئ وقواعد مؤتمر جنيف 1978م ومبادئ باريس 1991م.
كما أن مجلس الشورى هو الهيئة التشريعية لدولة قطر، ويتولى المجلس سلطة التشريع، ويقر الموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على السلطة التنفيذية، وذلك على النحو المبين في الدستور.
وأشار سعادته إلى أنه انسجاماً مع التحولات الديمقراطية التي شهدتها دولة قطر، تم إنشاء المجلس البلدي المركزي، وهو مجلس مستقل يقوم بمسؤولياته من دون تدخل. ويقوم أعضاؤه بتحديد برنامج عمله وميزانيته، ويضمن للمواطن حق التمتع بحقوقه في النواحي التخطيطية والبرامجية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والإدارية للشؤون البلدية والزراعية.
كما أوضح أنه تم إطلاق مؤسسات المجتمع المدني التي أصبحت واقعاً ملموساً في مختلف المجالات، وذلك إمعانا في حرية ممارسة العمل الفردي والجماعي لتحقيق الغايات التي تسعى اليها مؤسسات المجتمع المدني بكل حرية وشفافية، فضلا عن إنشاء ودعم مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان "المعني بنشر ثقافة الحوار والتعايش السلمي" وهو تكريس لمبدأ حرية العبادة وإنشاء ودعم المؤسسة العربية للديمقراطية "الأولى من نوعها في العالم العربي والتي تهدف إلى تعزيز ثقافة الديمقراطية".
وتم كذلك في هذا السياق إنشاء اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني التي تعنى بحقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة وبالعمل على تحقيق الأهداف الواردة بالاتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بالقانون الدولي الإنساني، ومنها اتفاقيات جنيف الأربع.
وقال إن من مهام اللجنة تقديم المشورة للجهات المعنية في الدولة في المسائل المتعلقة بهذا القانون وتعزز التعاون وتبادل الخبرات مع الاتحادات والجمعيات والمنظمات العاملة في هذا المجال، ومراجعة التشريعات ذات العلاقة بالقانون الدولي الإنساني وتقديم التوصيات بشأنها ووضع الخطط وتنظيم البرامج التدريبية والندوات لنشر وتنمية الوعي بالقانون الدولي الإنساني، إضافة إلى التنسيق مع الجهات التربوية والجامعات بشأن إدخال مادة القانون الدولي الإنساني ضمن المناهج الدراسية.
ونوه بأنه من بين الجهود المشتركة مع مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان من أجل تعميم ثقافة حقوق الإنسان وتكوين القدرات، تم في الدوحة إنشاء مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية.
أما في محور التدريب وبناء القدرات ونشر الوعي فأشار إلى أن هناك تطورا كبير ا على مستوى نشر الوعي المعرفي بقضايا حقوق الانسان والتعريف بها، وذلك عبر تكوين جمعيات حقوق الإنسان في مؤسسات التعليم وعقد العديد من الندوات وورش العمل لهذا الغرض وتخصيص يوم لحقوق الإنسان في المدارس.
وفي مجال التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان أكد سعادة وكيل وزارة العدل أن الدولة أظهرت اهتماما كبيراً بمسألة التعاون مع آليات الامم المتحدة المعنية بحقوق الانسان والتي تمثلت في تقديم تقارير اولية ودورية عن حالة حقوق الإنسان بالدولة لهيئات الرصد المختلفة ومنها على سبيل المثال تقرير دولة قطر بموجب المراجعة الدورية الشاملة أمام مجلس حقوق الإنسان، وتقرير دولة قطر أمام لجنة مناهضة التمييز العنصري، وتقريرها للجنة حقوق الطفل، وتقرير ها أمام لجنة مناهضة التعذيب، بالإضافة إلى الاهتمام بما تصدر من توصيات وملاحظات من هذه الآليات واللجان.
كما يشمل التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان أيضا التعاون مع حاملي الولايات الخاصة المعنية بحقوق الانسان من مقررين خاصين وخبراء مستقلين وخلافهم وتسجيل الشواغل، وتحديد مجالات التعاون، فضلاً عن كل ذلك فهناك دعوة مفتوحة إلى المقررين الخاصين بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة لزيارة قطر وهو ما يؤكد شفافية ملف قطر في مجال حقوق الانسان.
وأوضح أنه نتيجة للتعاون سالف الذكر، زار دولة قطر المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإتجار بالبشر خاصة الاطفال والنساء والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة و المحامين، وتم التعاون معهم على أحسن وجه.
وقال سعادة وكيل وزارة العدل إنه في مجال دعم وتعزيز سياسة الانفتاح نحو استضافة المؤتمرات والمحافل الدولية المعنية بالتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان وتعزيز ثقافة السلام، تستضيف دولة قطر كل عام منتدى الدوحة ومؤتمر الدوحة لحوار الأديان وكذلك منتدى أمريكا والعالم الإسلامي. حتى أصبحت الدوحة قبلة للعديد من المؤتمرات والندوات واللقاءات على المستوى الخليجي والعربي والعالمي.
ولدى عرضه لنماذج من التطبيق الفعلي لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، أكد سعادة السيد سلطان بن عبدالله السويدي أن دولة قطر حرصت على تحسين أوضاع مواطنيها، والمقيمين فيها وتطوير النظام بما يتوافق مع تحقيق مصالحهم وصون حقوقهم، وتحقيق رؤاها في توفير حياة كريمة وتحقيق مبدأ العدالة والمساواة، لافتا إلى أن الانجازات قد تعددت وتباينت هذه الحقوق وتنوعت.
وتطرق في هذا السياق إلى أكثر هذه الحقوق حداثة من حيث الممارسة الفعلية ومنها حق المشاركة في انتخابات المجلس البلدي المركزي التي جرت في الثالث عشر من مايو الحالي في جو مفعم بالحيوية والمشاركة الفاعلة، وتم إعلان أسماء الفائزين في الدوائر التسع والعشرين، علما أن الاقتراع تم في ست وعشرين دائرة انتخابية، بينما فاز ثلاثة مرشحين بالتزكية.
وشدد على أن قيام هذه الانتخابات في موعدها المحدد، هو تأكيد ورغبة من قبل الدولة على إقرار حق من الحقوق الهامة لجميع المواطنين للمشاركة في إدارة شؤونهم ذات العلاقة باختصاصات المجلس البلدي المركزي.
وقال إنه كان للمرأة القطرية وكما هي العادة في الانتخابات السابقة حظ في الفوز بعدد من المقاعد في هذه الانتخابات. كما تمت مراعاة ذوي الاعاقة اثناء ممارسة حقهم الانتخابي حيث حولت جميع البرامج الانتخابية إلى لغة برايل، وفي داخل اللجنة تم تمكين حق الوصول لذوي الاعاقة بما يتناسب مع فئاتهم.
وفي إطار التطبيق الفعلي وتعزيز وحماية حقوق الانسان، تحدث سعادته كذلك عن حماية حقوق العمالة الوافدة بالدولة، ونبه بداية إلى أن أي انتهاك لحقوق الإنسان وحقوق العمالة الوافدة هو ضد الدين الإسلامي الحنيف، وحتى ضد المعايير الأخلاقية المعروفة لدى الشعب القطري، مشددا على أن الدولة بذلت جهوداً مقدرة لتأكيد احترام حقوق العمال في كل الاوقات.
ونوه في هذا الخصوص إلى أنه تأكيداً على حرص القيادة الحكيمة بالدولة على حماية وتعزيز حقوق العمال في قطر في إطار تحسين حقوقهم، وحماية أجور العمال، ألزمت المادة 66 من قانون العمل، الشركات بتحويل رواتب العمال في الحسابات البنكية سواء داخل الدوحة أو إلى بلدانهم خلال فترة لا تتجاوز مدتها أسبوعين، ولا تبرأ ذمة صاحب العمل إلا إذا قام بتحويل الأجر فعلاً في البنوك وقيام العامل أو من ينوب عنه بالتوقيع بالاستلام في السجل المعد لذلك، مع فرض عقوبات في حال مخالفة الشركة لذلك، لافتا إلى أن هذا يعد تطورا جوهريا وحاسما تجاه الانحياز لحقوق العمال وحمايتها.
كما افتتحت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مؤخراً بمقرها مكاتب لبعض الجاليات إدراكا ورغبة منها في تعزيز عملها الدائم والمستمر في مجال حماية حقوق الإنسان وخاصة في مجال حقوق العمال، موضحا أن هذه المكاتب ستكون حلقة وصل بين اللجنة والمقيمين لتحقيق أقصى قدر من حماية وتعزيز حقوق الانسان.
وأشار في سياق ذي صلة إلى مبادرة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع لرعاية العمالة الوافدة، التي تهدف إلى ضمان التنفيذ الفعّال للمعايير التي تضمن حقوق العمال، خلال جميع مراحل عملهم خارج بلدانهم، وحتى موعد عودتهم إلى موطنهم. وفي هذا المجال ايضاً تم اصدار ميثاق لرعاية العمال الوافدين، وهو ما يعكس التزام الدولة بخلق بيئة عمل مناسبة لهم.
و تم كذلك في هذا الخصوص إنشاء اللجنة الوطنية للسلامة والصحة المهنيتين لدراسة أسباب إصابات العمل واقتراح السبل الكفيلة بمنع وقوعها مستقبلا، واقتراح ومراجعة لوائح وقواعد السلامة والصحة المهنيتين على مستوى الدولة، واقتراح آليات تنفيذ القوانين واللوائح والقرارات المتعلقة، بالسلامة والصحة المهنيتين، وتقديم الخدمات الاستشارية في مجال السلامة والصحة المهنيتين، ومراجعة اشتراطات التأمين لإصابات العمل وأمراض المهنة، والتعويضات المستحقة عنها وفقًا لقانون العمل.
وأشاد سعادة السيد سلطان بن عبدالله السويدي ببيان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الذي صدر مؤخراً رداً على تقرير منظمة العفو الدولية، والذي تضمّن الكثير من الإنجازات الفعلية حماية لحقوق العمال، المتمثلة بإطلاق نظام حماية الأجور، ونظام الدفع الإلكتروني لضمان استلام العمال لمرتباتهم في الوقت المحدد، وتعزيز قدرات مفتشي العمال ، وبناء مساكن عمالية جديدة في جميع أنحاء الدولة وفقاً لمعايير عالية ، وإصدار أنظمة إلكترونية للشكاوى مترجمة بسبع لغات مختلفة لضمان وصول الشكوى إلكترونياً للوزارة ، وأن أغلب العمال الذين يتم استقدامهم للدولة تحسنت أوضاعهم المعيشية مما لو كانوا في بلدانهم، وأنه قد تم تحويل أكثر من 12 مليار دولار في عام 2014 من العائدات المالية لاقتصاد بلادهم.
وأضاف أنه حرصا من الدولة لتقديم الخدمات الصحية للمواطن والمقيم فقد تم إنشاء المجلس الأعلى للصحة الذي يهدف بوصفه الجهة العليا المختصة بشؤون الرعاية الصحية في الدولة ، إلى توفير أقصى مستوى من الرعاية الصحية، وتقديم الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية على مستوى يحظى بسمعة دولية وتقدير عالمي، وذلك في إطار السياسة العامة للدولة، ووضع الاستراتيجية الوطنية للرعاية الصحية في الدولة في ضوء رؤية قطر الوطنية 2030.
وقال إنه استكمالاً لجهود الدولة المتعلقة بتعزيز الحق في الصحة، تم استصدار مجموعة من القوانين والقرارات واتخاذ التدابير، وهي القرار الأميري رقم (7) لسنة 2013 بإنشاء المجلس القطري للتخصصات الصحية والقرار الأميري رقم (15) لسنة 2012 بإنشاء مؤسسة الرعاية الصحية الأولية والقرار الأميري رقم (80) لسنة 2011 بشأن اليوم الرياضي للدولة والقانون رقم (7) لسنة 2013 بشأن نظام التأمين الصحي الاجتماعي ولائحته التنفيذية.
وقال إنه مراعاة لذوي الاعاقة تم اعتماد خدمة (لبيه) التي تعنى بتوفير جميع الخدمات الطبية من تسجيل ومقابلة وفحص وتشخيص وحتى صرف الدواء.
وبين أنه في تطور غير مسبوق عالمياً، اعتمدت الدولة يوم الثلاثاء من الأسبوع الثاني من شهر فبراير من كل عام يومًا رياضيًا للدولة، ويعتبر إجازة مدفوعة الأجر تنظم خلاله الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة فعاليات رياضية وحركية يشارك فيها العاملون والمنتسبون إليها، بما يتناسب مع أوضاعهم وأعمارهم، لتحقيق الوعي بأهمية الرياضة ودورها في حياة الأفراد والمجتمعات. ولما كانت المادة (39) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، تنص على أن ( تقر الدول الأطراف بحق كل فرد في المجتمع بالتمتع بأعلى مستوى من الصحة البدنية والعقلية يمكن بلوغه) فإن دولة قطر تؤمّن للمواطن والمقيم مبدأ " العقل السليم في الجسم السليم".
وشدد كذلك على أن التعليم حق لكل مواطن وتسعى الدولة لتحقيق إلزامية ومجانية التعليم العام، وفقاً للنظم والقوانين المعمول بها فيها، ذلك وفقاً للدستور الدائم لدولة قطر وفق المادة (49). كما تبذل الدولة جهوداً ترتكز على توفير تعليم ذي نوعية عالية للمواطنين، واعتماد سياسة تكافؤ الفرص، وقد تم إنشاء المجلس الأعلى للتعليم بموجب القرار الأميري رقم (14) لسنة 2009 بتنظيم المجلس الأعلى للتعليم ، بوصفه الجهة العليا المختصة بتطوير التعليم والارتقاء به بما يكفل تلبية احتياجات الدولة من الموارد والكفاءات البشرية المتميزة في مختلف المجالات، وذلك في إطار السياسة العامة للدولة ، لرسم السياسة الوطنية للتعليم، وربطها بأهداف وخطط وبرامج التعليم، في ضوء رؤية قطر الوطنية 2030.
وقال إنه مراعاة لحق ذوي الاعاقة في الحصول على الخدمات التعليمية على أكمل وجه ، تم توفير أقسام أو إدارات داخل المؤسسات التعليمية بمختلف مراحلها لدعم الأشخاص من ذوي الإعاقة بما يحتاجونه.
وفيما يتعلق بحقوق المرأة قال سعادته إن دولة قطر تؤكد حرصها على تعزيز حقوق الإنسان للمرأة وحمايتها، وبناء مقدراتها، ليكون لها دور أساسي وفعّال في عملية إرساء السلام والتنمية باعتبارها أساس ومُحَرّك التقدم نحو تحقيق جميع الأهداف الإنمائية للألفية، كما شددت الدولة على أن مسألة تعزيز حقوق المرأة مرتبطة بتكريس فعلي لحقوق وواجبات الأسرة التي هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع. وقال إنه بفضل الجهود المقدرة التي بذلت في هذا المجال، أصبح للمرأة حضور مميز في شتى المجالات بالدولة.
ونوه أنه بصفة عامة، تم اتخاذ العديد من الخطوات المتميزة في إطار اهتمام دولة قطر بحقوق الإنسان وتوفير الضمانات اللازمة لتعزيزها وحمايتها في المجالات كافة وبصفة خاصة في مجال حماية حقوق المرأة والطفل. كما أن الدولة قد أنجزت الكثير في مجال المساواة بين الرجل والمرأة في التشريعات القطرية وحقها في الترشح والانتخاب وتقلد المناصب الوزارية والقضائية والدبلوماسية ومساواتها في الاجر والامتيازات الوظيفية مع الرجل، كما يوجد نظام لقضاء الأحداث ،فضلاً عن مكافحة العنف الأسري وصولاً إلى قانون للعنف الأسري.
وفي مجال العناية بالفئات التي تحتاج إلى رعاية خاصة، أوضح أن الدولة أنشأت الجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة وهي المظلة الواقية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، فهي تسعى وتجاهد من أجل تحقيق الرعاية المتكاملة لهم وتوفير الحياة الكريمة التي تكفل لهم كرامتهم مع تعزيز اعتمادهم على أنفسهم وتيسير مشاركتهم الفعلية في المجتمع.
كما تولي الدولة عناية مع توفير حق الوصول الرقمي لذوي الإعاقة بمختلف فئاتهم مواطنين ومقيمين. وكذلك توفير أكبر قدر ممكن من الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة للقطريين وغيرهم ممن يقيمون في دولة قطر، وتعمل على تحديث وتطوير الأنشطة والخدمات لتغطي مساحات واسعة منهم ، كما تدعم الدولة أي مؤسسة خاصة تعمل في مجال خدمات ذوي الاعاقة بإعفائها من الضرائب والرسوم.
كما تم من جهة أخرى إنشاء المؤسسة القطرية لرعاية المسنين تأكيداً لما توليه الدولة من اهتمام تجاه فئة المسنين باعتبارهم شريحة أساسية من شرائح المجتمع القطري التي تحظى باهتمام خاص لدي القيادة والشعب.
وتوفر الدولة خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية المناسبة لهم، وتقديم الخدمات الصحية والرعاية للمسنين في مساكنهم وبين أسرهم مع توعية الأسر لاحتضان المسنين وتوجيههم لأفضل الأساليب.
وفي مجال حرية الاعلام أشار إلى أن الدستور الدائم لدولة قطر كفل وفق المادة (48) منه حرية الصحافة والطباعة والنشر، وقال إنه نتيجة لذلك شهدت دولة قطر في الآونة الأخيرة طفرة كبيرة في مجال حرية الرأي والتعبير، على مستوى الأفراد ووسائط الإعلام والنشر، مشيرا في هذا الخصوص إلى إنشاء المؤسسة القطرية للإعلام التي تهدف إلى تحقيق الرسالة البنّاءة للإعلام الإذاعي المسموع والمرئي بكفاءة ومهنية عالية، وتقديم بث الخدمة الإذاعية والتلفزيونية داخل الدولة وخارجها، ودعم وتطوير أجهزة المؤسسة ومرافقها، وفقاً للأساليب العلمية الحديثة، وتخطيط وتطوير وإنتاج وتقديم البرامج والمواد والأعمال والخدمات الإذاعية والتلفزيونية المحلية والعالمية. وذلك تأكيداً على حرية النشر وحرية التعبير.
وتم في ذات الإطار إنشاء ودعم مركز الدوحة لحرية الإعلام الذي تأسس بقرار أميري كمؤسسة خاصة ذات نفع عام لتأكيد دور الإعلام كمكون أساسي ضمن توجهات الدولة التي تدعم حقوق الإنسان فيما يتعلق بحرية التعبير والرأي.
وكان سعادة السيد السويدي قد استهل ورقته بالإشارة إلى أن الرؤية الخليجية لحقوق الإنسان تنبع من قيم الدين الحنيف ومن الموروث التاريخي والحضاري لشعوب هذه المنطقة ، والذي وصفه بالمتجذّر في المنطقة العربية ، مهبط الرسالات ، مبينا أن الإسلام وهو خاتم رسالات السماء ، قد كرّم الإنسان وفضّله على كثير من الخلق وحثّنا على احترامه وحمايته وصون حقوقه في جميع الأوقات.
وتابع "ونحن إذ نرى دول مجلس التعاون الخليجي قد صادقت على معظم اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية ، وأخذت على عاتقها إرساء بنود المعاهدات الدولية التي تحقق أهداف ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتفعيلها على المستوى الداخلي ، فنحن مدركون أن هذه الدول تنطلق من القناعة بضرورة الموازنة بين متطلبات الحداثة والمحافظة على الثقافة العربية والإسلامية والتاريخ والحضارة بهدف إبرازها وإغنائها وتعزيزها.
ولفت إلى أن الإسلام شرّع منذ أربعة عشر قرناً "حقوق الإنسان" في شمول وعمق، وأحاطها بضمانات كافية لحمايتها، وصاغ مجتمعه على أصول ومبادئ تمكن هذه الحقوق وتدعمها. وهذه الحقوق ليست منحة إنما هي حقوق ملزمة بحكم مصدرها الإلهي، لا تقبل الحذف ولا النسخ ولا التعطيل، ولا يُسمح بالاعتداء عليها، ولا يجوز التنازل عنها.
وأشار إلى أن منطقة الخليج عُرفت منذ القدم باستضافتها لعدد كبير من الأخوة الوافدين سواء كانوا زائرين وعمالا مقيمين بمختلف أجناسهم وأعراقهم ودياناتهم، إلا أنهم جميعاً ظلوا ينعمون بكرم الضيافة والتّسامح كأحد المبادئ الإنسانية النابعة من الدين الإسلامي الحنيف، ومن تراث المنطقة وتماسكها القيمي والأخلاقي، وما الادعاءات بوجود انتهاكات لحقوق الإنسان إلا مجرد افتراءات ومزاعم غير دقيقة، ورصد غير أمين لا يخلو من غرض.
وقد جاءت مشاركة سعادة وزير العدل في هذه الندوة تلبية للدعوة التي تلقاها من سعادة الأمين العام المساعد للشؤون التشريعية والقانونية بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
حضر الندوة عدد من أصحاب السعادة وكلاء وزارات العدل بدول مجلس التعاون، وأعضاء الهيئة الاستشارية العليا للمجلس الأعلى بدول مجلس التعاون، وبعض من أعضاء مجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية، ورؤساء لجان ومؤسسات حقوق الإنسان بدول مجلس التعاون ، ورئيس لجنة حقوق الإنسان بجامعة الدول العربية، كما حضرها بعض القضاة والمستشارين ومنسوبي وزارات الخارجية والداخلية بدول المجلس المعنيين بحقوق الإنسان، وبعض سفراء دول مجلس التعاون بالمملكة العربية السعودية.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو