وكيل وزارة العدل يؤكد عزم قطر الدائم على حماية وترقية أوضاع حقوق الإنسان
الرياض في 04 فبراير /قنا/ قدم سعادة السيد سلطان بن عبدالله السويدي، وكيل وزارة العدل، ورقة عمل حول (حالة حقوق الإنسان في دولة قطر) وذلك في الندوة التي نظمتها الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية اليوم بالرياض حول (ما حققته دول مجلس التعاون من إنجازات في مجال حقوق الإنسان) بهدف إبرازها وإظهارها للعالم بالشكل الصحيح.
وأشار سعادة السيد السويدي في الورقة إلى أنه لا توجد هناك دولة في أي من أركان المعمورة الأربعة لها سجل ناصع البياض تماماً في مجال حقوق الإنسان دون أدنى ملاحظة، مهما صغرت على ذلك السجل. وقال إن مرجع ذلك يعود إلى أن الكثير من هذه الحقوق مختلف حولها باختلاف ثقافات الشعوب وعاداتها، مضيفا القول ( لأجل ذلك فلنجعل من هذه المداخلة حلقة في سلسلة الحلقات التي توضح باستمرار عزم دولة قطر الدائم وجهودها لحماية وترقية وتعزيز أوضاع حقوق الإنسان في الدولة وذلك بالسعي إلى إطلاع الآخرين على تجاربها البناءة والتعلم من تجارب الغير فيما يتصل بالتحديات التي تواجهها وتواجه دول مجلس التعاون).
وحول البناء الدستوري والقانوني في دولة قطر وتطبيقاً لما ورد في الدستور الدائم من تكريس لمبادئ العدل والإحسان والحرية والمساواة ومكارم الأخلاق، ووفقاً للمادة (6) من الدستور، أكد سعادة وكيل وزارة العدل على أن دولة قطر تحترم المواثيق والعهود الدولية وتعمل على تنفيذ كافة الاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية التي تكون طرفاً فيها، بما في ذلك المواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان.
ولفت سعادته إلى أنه لما كان محور حقوق الإنسان هو سيادة القانون، فإن الدستور الدائم لدولة قطر أكّد على تلك المبادئ وجعل سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة. وقال إن شرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم ضمان للحقوق والحريات، وإن السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفق القانون، كما أن الناس متساوون أمام القانون، ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين، وذلك وفقاً للمواد (129)، (130) و (35) من الدستور الدائم لدولة قطر.. في حين يمارس المواطن القطري والمقيم والعابر حقوقهم وواجباتهم في حدود القانون دون أدنى تمييز فيما بينهم.
أما في مجال المحاكمة العادلة، فأشار سعادة السيد سلطان بن عبدالله السويدي إلى أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته أمام القضاء في محاكمة توفر له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل به، وإن العقوبة شخصية وفقاً للمادتين (39) و (40) من الدستور الدائم لدولة قطر، فضلاً عن العديد من الحقوق المدنية والسياسية الأخرى والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي نص الدستور عليها جميعاً.
إنشاء وتأسيس العديد من المؤسسات المعنية بحماية حقوق الإنسان بشقيها المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية
وفي سياق الإنجازات في سجل وممارسات حقوق الإنسان، شدد سعادة السيد سلطان بن عبدالله السويدي وكيل وزارة العدل في ورقة العمل التي قدمها، على أن دولة قطر أولت هذا الملف اهتماماً كبيراً وأفردت له مساحة مقدرة حيث تم إنشاء وتأسيس العديد من المؤسسات المعنية بحماية حقوق الإنسان بشقيها المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وذكر سعادته في هذا السياق على سبيل المثال لا الحصر أنه تم إنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان كلجنة وطنية مستقلة عن مؤسسات الدولة من الناحية المالية والإدارية، ودائمة وتتمتع بشخصية معنوية عامة ولها طبيعة خاصة تتمثل في كونها لجنة رسمية تهدف إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتندرج ضمن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان التي تخضع لمبادئ وقواعد مؤتمر جنيف 1978م ومبادئ باريس 1991م.
وقال إن مجلس الشورى هو الهيئة التشريعية لدولة قطر، يتولى سلطة التشريع، ويقر الموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على السلطة التنفيذية على الوجه المبين في دستور البلاد.
كما تم إنشاء المجلس البلدي المركزي، انسجاماً مع التحولات الديمقراطية التي شهدتها دولة قطر، وهو مجلس منتخب ومستقل يقوم بمسؤولياته من دون تدخل، فيما يقوم أعضاء المجلس بتحديد برنامج عمله وموازنته، ويضمن للمواطن حق التمتع بحقوقه في النواحي التخطيطية والبرامجية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والإدارية للشؤون البلدية والزراعية.
وأضاف أنه تم كذلك إنشاء المؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر، وهي مؤسسة خاصة ذات نفع عام كإحدى أهم أذرع آليات حقوق الإنسان وتهدف إلى وقاية المجتمع وحمايته من الاتجار بالبشر وتوفير الرعاية بكل صورها لضحاياه، بالإضافة إلى إطلاق مؤسسات المجتمع المدني التي أصبحت واقعاً ملموساً في مختلف المجالات، وذلك إمعاناً في حرية ممارسة العمل الفردي والجماعي لتحقيق الغايات التي تسعى إليها مؤسسات المجتمع المدني بكل حرية وشفافية.
ومضى سعادة وكيل وزارة العدل إلى القول في سياق ذي صلة إنه تم إنشاء ودعم مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان المعني بنشر ثقافة الحوار والتعايش السلمي، وكذلك إنشاء ودعم المؤسسة العربية للديمقراطية "الأولى من نوعها في العالم العربي"، وتهدف إلى تعزيز ثقافة الديمقراطية بجانب إنشاء ودعم مركز الدوحة لحرية الإعلام الذي تأسس بقرار أميري كمؤسسة خاصة ذات نفع عام لتأكيد دور الإعلام كمكون أساسي ضمن توجهات الدولة التي تدعم حقوق الإنسان فيما يتعلق بحرية التعبير والرأي.
كما تم مؤخراً إنشاء اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني لتعنى بحقوق الإنسان أثناء النزاعات وبالعمل على تحقيق الأهداف الواردة بالاتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بالقانون الدولي الإنساني، ومنها اتفاقيات جنيف الأربع، ومن مهامها تقديم المشورة للجهات المعنية بالدولة في المسائل المتعلقة بهذا القانون وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات مع الاتحادات والجمعيات والمنظمات العاملة في هذا المجال، ومراجعة التشريعات ذات العلاقة بالقانون الدولي الإنساني وتقديم التوصيات بشأنها ووضع الخطط وتنظيم البرامج التدريبية والندوات لنشر وتنمية الوعي بالقانون الدولي الإنساني، إضافة إلى التنسيق مع الجهات التربوية والجامعات بشأن إدخال مادة القانون الدولي الإنساني ضمن المناهج الدراسية.
وفى سياق استعراضه لإنجازات قطر في سجل وممارسات حقوق الإنسان، أشار سعادة السيد سلطان بن عبدالله السويدي، وكيل وزارة العدل إلى أن من بين الجهود المشتركة مع مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان من أجل تعميم ثقافة حقوق الإنسان وتكوين القدرات، تم في الدوحة إنشاء مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية، كما تم أيضا اتخاذ العديد من الخطوات المتميزة في إطار اهتمام دولة قطر بحقوق الإنسان وتوفير الضمانات اللازمة لتعزيزها وحمايتها في المجالات كافة وبصفة خاصة في مجال حماية حقوق المرأة والطفل.
وأكد سعادته أن دولة قطر قد أنجزت الكثير في مجال المساواة بين الرجل والمرأة في التشريعات القطرية وحقها في الترشح والانتخاب وتقلد المناصب الوزارية والقضائية والدبلوماسية ومساواتها في الأجر والامتيازات الوظيفية مع الرجل كما يوجد نظام لقضاء الأحداث.
تعزيز حقوق الإنسان ومراجعة التشريعات ذات الصلة
وفي مجال الاتفاقيات المتعلقة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، نوه سعادة وكيل وزارة العدل في الورقة القطرية، إلى أن الدولة قد انضمت لعدد مقدر من المعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وقامت بتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال واتخاذ التدابير اللازمة والاستراتيجيات والسياسات لتعزيز حقوق الإنسان ومراجعة التشريعات ذات الصلة، مشيرا في محور التدريب وبناء القدرات ونشر الوعي إلى التطور الكبير على مستوى نشر الوعي المعرفي بقضايا حقوق الإنسان والتعريف بها، عبر تكوين جمعيات حقوق الإنسان في مؤسسات التعليم وعقد العديد من الندوات وورش العمل لهذا الغرض وتخصيص يوم لحقوق الإنسان في المدارس.
وفي مجال العناية بالفئات التي تحتاج إلى رعاية خاصة، أوضح سعادته أن الدولة قد أنشأت الجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة باعتبارها المظلة الواقية لهذه الفئة من الناس "فهي تسعى وتجاهد من أجل تحقيق الرعاية المتكاملة لذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير أكبر قدر ممكن من الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية لهم من القطريين وغيرهم ممن يقيمون في الدولة، وتعمل على تحديث وتطوير الأنشطة والخدمات لتغطي مساحات واسعة منهم".
كما تم إنشاء المؤسسة القطرية لرعاية المسنين تأكيداً لما توليه الدولة من اهتمام تجاه فئة المسنين باعتبارهم شريحة أساسية من شرائح المجتمع القطري التي تحظى باهتمام خاص لدى القيادة والشعب.
وفي مجال التعاون الدولي، بين سعادة السيد السويدي أن دولة قطر أظهرت اهتماماً كبيراً بمسألة التعاون مع آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، وقال إن ذلك تمثل في تقديم تقارير دورية عن حالة حقوق الإنسان بالدولة لهيئات الرصد المختلفة ومنها على سبيل المثال تقرير دولة قطر بموجب المراجعة الدورية الشاملة أمام مجلس حقوق الإنسان، وتقرير الدولة أمام لجنة مناهضة التمييز العنصري، وتقريرها للجنة حقوق الطفل، وكذلك تقريرها أمام لجنة مناهضة التعذيب.
كما تهتم الدولة بما تصدره هيئات ومنظمات وآليات حقوق الإنسان من توصيات وملاحظات ونداءات عاجلة، بالإضافة إلى التعاون مع حاملي الولايات الخاصة المعنية بحقوق الإنسان من مقررين خاصين وخلافهم وتسجيل الشواغل وتحديد مجالات التعاون، فضلاً عن دعوة مفتوحة إلى المقررين الخاصين بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة لزيارة الدوحة مما يؤكد شفافية ملف دولة قطر في مجال حقوق الإنسان .
وأشار إلى أنه نتيجة للتعاون سالف الذكر فقد زار دولة قطر المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالاتجار بالبشر خاصة الأطفال والنساء، وفي مجال حماية حقوق العمالة الوافدة، نبه سعادة وكيل وزارة العدل إلى أن أي انتهاك لحقوق الإنسان وحقوق العمالة الوافدة هو ضد الدين الإسلامي الحنيف، وحتى ضد المعايير الأخلاقية المعروفة لدى الشعب القطري، مؤكدا أن الدولة بذلت جهوداً مقدرة لتأكيد احترام حقوق العمال في كل الأوقات، ومنها في هذا المجال جهودها من أجل النهوض بأوضاع العمالة الوافدة وحسن رعايتهم وتحسين أحوالهم المعيشية والصحية وضمان السلامة لهم وتأمين بيئة مناسبة للعمل وأيضا ضمان تمتع العمال بحقوقهم كاملة مع تطبيق مبدأ العمل العادل ومراعاة الحد الأدنى للأجور ومراجعة عقود العمل وتنظيم حملة في بلدان الاستقدام لضمان احترام مبادئ التوظيف الأخلاقي للحد من استغلال العمال لحظة توظيفهم.
وأشار في هذا الخصوص إلى مبادرة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع لرعاية العمالة الوافدة بهدف ضمان التنفيذ الفعّال للمعايير التي تضمن حقوق العمال خلال جميع مراحل عملهم خارج بلدانهم وحتى موعد عودتهم إلى موطنهم. وقال إنه تم أيضا في هذا المجال إصدار ميثاق لرعاية العمال الوافدين، الأمر الذي يعكس التزام دولة قطر بتوفير بيئة عمل مناسبة لهم.
جاءت مشاركة سعادة وكيل وزارة العدل في الندوة التي نظمتها الأمانة العامة لمجلس التعاون حول (ما حققته دول مجلس التعاون من إنجازات في مجال حقوق الإنسان)، وذلك تلبية للدعوة التي تلقاها من سعادة الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي افتتحها، الأمين العام بحضور ممثلين عن دول المجلس من مختلف الوزارات والجهات المعنية.
وأكد سعادته في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أنه ولأهمية الندوة والموضوعات المدرجة على جدول البحث فيها، قام بتقديم ورقة العمل المذكورة حول (حالة حقوق الإنسان في دولة قطر).
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو